سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
أمه بسخرية : طبعاً ما انت سهران طول الليل .. لازم تنام ثم قالت بخيبة أمل أبكت زهور الحديقة من حولها و جعلتها تزبل من الحزن : يا خسارة تربيتى فيك .. سفر سنتين بره ضيع كل القيم و المبادئ اللى زرعتها فيك .. اقتلعهم من جذورهم
انفعل بشدة من كلامها فقال بانفعال : ايه يا ماما اللى انتِ بتقوليه ده؟
أمه بانفعال هى الأخرى : و ليك عين كمان تبجح .. يعنى خارجلى بعد نص الليل و راجعلى الضهر و هدومك ريحتها برفان حريمى .. ثم أردفت بحدة : و الله أعلم كنت مع مين يا أستاذ أدهم ؟
تنهد أدهم بغضب و قال بانفعال : ماما أنا مش عيل صغير عشان تكلمينى بالطريقة دى و تزعقيلى .. و بعدين برفان أيه اللى حريمى ده ؟ ايه الكلام اللى بتقوله ده ؟
نظرت له بضيق و قالت بانفعال : ريحتك برفان حريمى .. أنا عارفة البرفان ده أختك بتحط منه
أتت سارة على أثر صوتهم العالى و قالت باستغراب : فى أيه ؟ بتزعقوا ليه ؟
أمها بانفعال : شوفى البية أخوكى اللى مش عايز يتجوز عشان مفيش واحدة تخنقه و يمشى حسب مزاجه مع اللى ماشى معاها .. و الله أعلم هى واحدة بس و لا كام واحدة
تنهد أدهم بغضب ثم غادر إلى غرفته دون أن ينطق بكلمة حتى لا يشتد النقاش مع والدته أكثر من هذا
جلست سارة بجانب أمها و قالت بجدية : اهدى يا ماما بس .. أكيد أدهم ميعملش كده .. أكيد فى سوء تفاهم و انتِ فاهمة الموضوع غلط
أمها بانفعال : بقولك خرج بليل يا سارة و رجعلى الضهر ريحته برفان حريمى .. قوليلى أفسر ده بأيه غير أنه كان مع واحدة
سارة بتساؤل : مش يمكن تكونى ظلماه و أتلخبط بين البرفان بتاعى و بتاعه
نظرت لها أمها بغضب و قالت بضيق : أنتِ عايزة تجننينى أنتِ كمان ؟ .. أيه اللى جاب البرفان بتاعك لبتاعه ثم أردفت بجدية : أخوكى مش طبيعى .. أنا أمه و حاسة بيه .. من أول ما رجع من السفر و هو مش على بعضه و فى حاجة مشقلبة كيانه
كانت جالسة أمام تالا على مائدة الطعام و هى تمسك كوب النسكافيه بيدها.. كانت الحيرة و الدهشة مسيطران عليها و مئات الأسئلة تندفع إلى ذهنها دون رحمة أو رفق بها .. وضعت الكوب من يدها و قالت بتساؤل : تالا هو أيه اللى حصل أمبارح ؟ و أنتِ جبتينى هنا ليه و ازاى ؟
وقف الطعام بحلق تالا و أحست أنها ستختنق عندما سألتها أسيل هذه الأسئلة .. ظلت تسعل بشدة فأعطتها أسيل الكوب الذى أمامها و قالت بقلق : انتِ كويسة ؟