سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
ماجد بصرامة : تالا
مدت يدها خارج غرفة القياس بنافذ صبر و أخذت الفستان من بين يديه و ارتدته ثم خرجت و هى تشعر بالإختناق فقد كان مغلقا إلى الرقبة و الأكمام مصنوعة من الجبير تصل إلى ساعدها .. نظر لها ماجد برضا و قال بابتسامة حب : زى القمر
اختفى اختناقها على الفور و قالت بفرحة : بجد يا ماجد
ماجد بابتسامة : بجد يا روح قلب ماجد ثم عدل لها بعض خصلات شعرها و قال بابتسامة : يلا يا توتة ماجد
نظرت له باستغراب و قالت بابتسامة دهشة: توتة ماجد
ماجد بابتسامة : أيوة توتة ماجد .. مش عاجبك و لا ايه ؟
تالا بابتسامة : لا عاجبنى طبعاً
ابتسم ماجد ثم قال بجدية : طب يلا .. ذهبوا ليدفعوا ثمن الفستان .. لتخرج تالا الكرديت كارت الخاص بها من بنطلونها القصير الذى كانت ترتديه و مدت يدها لتدفع و لكنها وجدت ماجد يمسك بيدها و هو يقول بعتاب شديد : مش معاكى راجل
تالا برتباك : بس يا ماجد ماينفعش
لم يستمع ماجد لكلامها و دفع ثمن الفستان و أخذها و خرج و هو يقول بجدية : لما أبقى معاكى متعمليش كده عشان ضايقتينى جداً ثم تقدم بعض الخطوات عنها
اقتربت منه تالا و قالت بأسف : أسفة يا ماجد مكنش قصدى اضايقك
Back
افاقت تالا على صوت أذان الفجر الذى دوى فى أرجاء المكان .. نزلت دموعها بحرقة و دعت ربها أن يغفر لها كل ما فعلته فى حياتها السابقة .. سمعت صوت زينب الناعس يقول : مصحتنيش ليه يا تالا مدام انتِ جيتى
مسحت تالا دموعها بأنامل يدها و قالت بجدية : مكنش له لزوم اقلقك .. أنا عايزاكى تساعدينى بس اتوضا و بعد كده ممكن تدخلى تنامى تانى
نظرت لها زينب بقلق و قالت : انتِ كنتى بتعيطى ؟
تالا بجدية : متقلقيش نفسك بيا .. انا هبقى كويسة
لم يذهب إلى بيته .. ظل جالساً فى سيارته بالقرب من بيتها حتى يطمئن عليها و يكون قريباً منها اذا احتاجت أى شئ .. عندما سمع أذان الفجر قرر الذهاب إلى ذلك المسجد القريب لتأدية الصلاة .. خرج من سيارته و أغلقها جيداً و ذهب إلى المسجد .. أدى الصلاة و ظل جالساً فى مكانه و هو يفكر فيما يفعله مع تالا .. مازال ضميره يؤنبه لأنه يكذب عليها و يخدعها .. هو يعلم جيداً ان الكذبة مهما كانت صغيرة فإنها تكبر و تكبر مع مرور الوقت .. كذبة واحدة فقط يمكنها أن تجعل حياته كلها تقوم على الكذب .. كما هى حياته الأن و لكنه يتحاشى قدر الإمكان أن يكذب فيلزم الصمت أو يتهرب .. انه يتذكر ذلك اليوم عندما كان صغيراً و كذب على امه .. كان عمره 6 سنوات تقريباً .. أعدت له أمه مجموعة من الشطائر الطازجة و أعطتها له ليأكلها .. لم يكن يشعر بالجوع حينها و لكنها أرغمته على أكلها .. دخلت أمه إلى المطبخ لتصنع الغداء .. أما هو فنظر للطعام بضيق شديد و قفزت فكرة إلى رأسه .. أحضر كيساً و وضع به الشطائر ثم خبأه تحت السرير .. دخلت أمه عليه و هى على يقين أنها ستجد الشطائر بحالها و هو لم يأكل منها شيئاً فإن طفلها عنيد و لن يفعل شيئاً لا يريده .. اقتربت منه و قالت بتساؤل : كلت ؟