الرجل الضخم والفتاة السمينة
الرجل الضخم والفتاة السمينة
بسبب جسمه الضخم وهيبته اللي كانت بتخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يقف قدامه، كل الستات تقريبًا كانوا بيهربوا من رجل الأعمال الغامض ورأس العيلة الخطيرة لحد ما دخلت حياته عروسة ممتلئة، خفيفة الدم، ومش بتعرف تمشي خطوتين من غير ما تحصلها مصيبة!
الجزء الأول
أول حاجة عملتها مريم عبدالسلام لما قابلت الراجل اللي المفروض تعيش معاه 90 يوم إنها كانت هتخنقه بكرافتته.
والله ما كان قصدها!
كعب جزمتها اتعلق في طرف السجادة الكبيرة في مدخل فيلا عيلة المنشاوي في أطراف القاهرة، فمريم فقدت توازنها، والشنطة وقعت من إيدها، ولما مدت إيدها بسرعة تدور على أي حاجة تمسك فيها، قبضت على أقرب حاجة قدامها
كرافتة سودا.
شدتها بكل قوتها.
وصاحب الكرافتة اتسحب ناحيتها فجأة.
مريم خبطت في صدر عريض كأنه حائط.
رفعت عينيها ببطء.
قدامها كان واقف آدم المنشاوي.
تلاتة وتلاتين سنة، طوله معدي المتر وتسعين، جسمه ضخم، كتافه عريضة بشكل يخلي أي حد واقف جنبه يبان صغير، ووشه الجامد وسمعته كانوا كفاية إن رجال أعمال كبار يخفضوا صوتهم أول ما اسمه يتقال.
بص لها في صمت.
مريم سابت الكرافتة بسرعة.
بصراحة كنت عايزة أعمل انطباع أول كويس، بس شكلي زودتها حبتين.
ورا آدم، كان حسام البدري، أقرب رجاله ليه، بيحاول يبص في أي حتة عشان ما يضحكش.
آدم ما ابتسمش.
مريم حاولت ترجع خطوة لورا
فزحلقت تاني.
في لحظة، إيده مسكتها من وسطها قبل ما تقع على الأرض.
بصت له وهي متعلقة فيه.
هو أنا كده داخلة البيت ولا داخلة أعمل حادثة؟
قال ببرود
إنتِ دايمًا بتدخلي البيوت بالطريقة دي؟
ابتسمت مريم.
لأ بس لما أحب الناس تفتكرني.
ولأول مرة، طرف شفايف آدم اتحرك بابتسامة صغيرة جدًا.
حسام رفع عينه بسرعة.
آدم المنشاوي ابتسم؟!
دي لوحدها كانت تستاهل تتكتب في الجرائد.
مريم كانت جاية من إسكندرية بعد عرض غريب جدًا قدمته لها الحاجة زينب المنشاوي، جدة آدم.
الست دي كانت عندها 76 سنة، لكن كلمتها في البيت كانت أقوى من كلمة كل الرجالة اللي حواليها.
كانت قابلت مريم قبل كده في مناسبة خيرية، ومن يومها حطتها في دماغها.
قالت لنفسها إن البنت دي، بخفة دمها، وعقلها، وجدعنتها، وشخصيتها اللي ما تعرفش تسكت قدام الظلم، هي بالظبط الشخص اللي حفيدها محتاجه.
العرض كان بسيطًا أو على الأقل ده اللي قالته الحاجة زينب.
90 يوم تحت سقف واحد.
كل واحد في أوضة لوحده.
مفيش أي التزام بينهم.
وفي نهاية ال يوم، كل واحد يقرر إذا كان عايز يكمل ولا لأ.
ومريم وافقت.
أولًا لأن العقد كان بيديها الحق تمشي في أي وقت.
وثانيًا
لأنها كانت فضولية جدًا تعرف إيه حكاية الراجل اللي كل الستات بتجري منه.
آدم المنشاوي كان اتخطب قبل كده ست مرات.
ست.
وفي كل مرة كانت الخطوبة بتنتهي والست تهرب.
الناس كانت بتتكلم.
واحد يقول إن طباعه مستحيلة.
واحدة تقول إن عيلته مرعبة.
وغيرهم كانوا يركزوا على جسمه الضخم وشكله اللي يخض، ويقولوا إن أي واحدة هتعيش معاه هتحس إنها عايشة جنب جبل.
لكن مريم عمرها ما اقتنعت بكلام الناس.
هي نفسها عاشت سنين تسمع تعليقات سخيفة على جسمها.
وعارفة كويس يعني إيه الناس تحكم عليك من شكلك قبل ما تعرف أنت مين.
عشان كده قررت ما تحكمش على آدم من الكلام اللي بيتقال عليه.
آدم، في المقابل، كان واضح جدًا إنه مقتنع إنها هتعمل زي اللي قبلها.
هتحبه شوية
وبعدين تخاف منه
وبعدين تهرب.
لما وصلوا لأوضتها، آدم طلع مفتاح صغير وحطه في إيدها.
المفتاح ده معاه نسخة واحدة بس.
بصت له باستغراب.
يعني حتى إنت مش هتعرف تدخل؟
لو قفلتي الباب، محدش يدخل.
سكت لحظة، وبعدين قال
حتى أنا.
مريم فضلت باصة له كام ثانية.
الكلمة دي لمست حاجة جواها.
خطيبها القديم كريم كان عكسه تمامًا.
كان بيفتش موبايلها، بيتدخل في لبسها، ويدخل بيتها من غير ما يستأذن، ويعتبر إن ده كله اسمه خوف عليها.
أما الراجل اللي الناس كلها بتخاف منه
كان أول حاجة بيقدمها لها هي الأمان والمساحة.
في نفس الليلة، نزلت مريم تتعشى مع الحاجة زينب.
أول ما قعدت، الست العجوز بصت لها وسألتها بمنتهى الجدية
عملتي إيه في حفيدي؟
مريم كادت تشرق بالمية.
أنا؟!
آه. حاولتي تقتليه ولا لسه؟
والله السجادة هي السبب!
الحاجة زينب ضربت كف بكف وضحكت.
أنا أصلًا من زمان بقول نرمي السجادة دي.
آدم حط إيده على جبينه.
يا تيتة
لكن مريم ضحكت.
ولأول مرة من سنين، البيت الكبير الهادي بدأ يسمع صوت ضحك.
ومع الأيام، مريم بدأت تكتشف إن آدم مش زي ما الناس فاكرة.
كان يدخل أي أوضة، الكل يسكت.
لكن قدام بنت حسام الصغيرة، كان ينزل على ركبته عشان يكلمها على قد طولها.
كان يدير اجتماعات كبيرة والكل يخاف يقاطعه، وبعدها بنص ساعة ممكن يقعد عشرين دقيقة يحاول يصلح مشبك إسورة قديمة تخص جدته.
وكان فيه موقف غير كل حاجة.
في يوم، مريم كانت معاه في موقع بناء تابع للعيلة.
فجأة، جزء من هيكل مؤقت انهار.
واحد من العمال اتعلق تحت كتلة حديد ضخمة.
تلاتة رجالة حاولوا يرفعوها.
ماقدروش.
آدم رمى الجاكت من على كتفه، قرب من الكتلة، وثبت نفسه تحتها، ورفعها بكل قوته.
ثواني كانت كفاية عشان العمال يسحبوا الراجل المصاب من تحتها.
مريم كانت واقفة وشعرها وهدومها مليانين تراب.
بصت له وقتها بطريقة مختلفة.
لأول مرة فهمت الحقيقة.
الناس كلها كانت شايفة حجم آدم وقوته كأنهم تهديد.
لكن محدش كان بيتكلم عن عدد المرات اللي القوة دي استخدمها عشان يحمي حد.
ومن اليوم ده، حاجة غريبة بدأت تحصل.
مريم
لمحة نيوز