سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
Flash Back
فتاه فى التاسعة عشرة من عمرها تتمشى بمحاذاة الشاطئ مرتدية بنطلون اسود يصل إلى ما بعد الركبة بقليل و تيشيرت احمر نصف كم .. تستمتع بنسمات الهواء العليل الذى يداعب وجهها فى نعومة و رقة .. كان شعرها الطويل البنى يتطاير بطريقة مثيرة خلابة تجعلك تشعر بأنه يتطاير طبقاً لانغام مقطوعة موسيقية دقيقة الصنع .. ازاحت خصلات شعرها المتناثرة على وجهها بعشوائية فقد كانت تحجب عنها رؤية البحر الشاسع بأمواجه المضطربة .. اخذت قدمها تداعب الرمال باستمتاع بخشونتها نسبة لنعومة قدمها .. كانت تمثل لوحة فنية رائعة الجمال يتمنى اى فنان خبير بارع ان يرسمها بفرشاته و الوانه الزاهية .. تأملت البحر بعيون تلمع من عشقها فيه .. بدأت قدماها تقودها داخل الماء إلى ان وصلت رقبتها .. استلقت على المياه بظهرها تاركه المياه تحمل جسدها الممشوق .. شعرت بالجوع فقررت الخروج .. فبالتأكيد والديها انتهوا من الشجار الذى بدأ قبل خروجها من الشاليه بدقائق .. جاءت لتنزل قدماها لتلامس رمال الأرض و لكنها لم تجدها .. لقد تعمقت فى البحر بشدة .. اصابها الذعر .. انها لا تعرف العوم .. اخذت تجدف بيديها و قدميها علها تستطيع ان تعود مجدداً لتلامس الأرض لكنها لم تستطع .. لم تجد مفراً اخر غير الصراخ و طلب النجدة .. بدأت المياه تسحبها لأسفل إلى ان انغمست كلياً فى المياه و لم تشعر بنفسها بعد ذلك إلى ان فتحت عيونها البنية التى كانت بمثابة كرستالة فريدة من نوعها فى ضوء الشمس الحارق .. احست بأنفاس احدهم تلفح وجهها و يداً تضغط على صدرها بقوة و لكنها ابتعدت فوراً عندما احست انها عادت لوعيها .. بدأت تسعل بشدة ثم اخرجت كل المياه المالحة التى اشربها البحر اياها غدراً .. حاولت ان تجلس لكنها لم تستطع فساعدتها تلك اليد لتجلس .. نظرت لصاحب اليد لتجده شابا يافعا شديد الوسامة .. لم تستطع ان تحرك نظرها عنه .. انها تعترف انه اوسم شاب رأته عيونها .. احس بنظراتها المصوبة اليه فقال بتساؤل : انتِ كويسة ؟
ابعدت تالا يده التى تحاوط خصرها لتسندها بخجل و قالت بتوتر : اه الحمد لله
نظر لها و قال بعتاب : مدام مش بتعرفى تعومى .. بتنزلى البحر لوحدك ليه ؟
استطاعت الوقوف بعد عدة محاولات منها ثم قالت بجدية : انا لازم امشى دلوقتى .. ثم ركضت بعيداً عنه قليلاً و قالت بامتنان : شكراً لإنقاذك حياتى