سبر أغوار قلبي ٢

سبر أغوار قلبي ٢

ذهبت تالا مع عم محمود اما أدهم فذهب و دخل بين الحشد الراقص و اقترب من تلك الفتاة و أمسكها من يدها و جذبها وراءه و خرج من بين الحشد .. لم يلاحظ أحد ما فعله فهم فى عالم اخر .. عالم الحرام .. مغيبة عقولهم فيه .. وجد يدها تقاوم يده التى تطبق علي يدها بضعف و هى تنظر له و تقول بثمالة : أنت مين ؟ .. أنت مش حاتم

تنهد بضيق شديد و سحبها وراءه بصمت لتمسك هى ذراعه بيدها الثانية و تقول بعيون شبة مغلقة : امشى براحة طيب .. مش قادرة امشى

تنهد بضيق شديد و ترك يدها ثم حملها و خرج من الملهى .. تمسكت بقمصيه و هى تقول بابتسامة ثملة : انت قمور اوى على فكرة

نظر لها و قال بسخرية : يا راجل

ابتسمت بوهن و سندت رأسها على صدره و قالت بعيون مغمضة : اه و الله ثم صمتت .. يبدو انها ذهبت فى سبات عميق

فى شقة بسيطة للغاية .. تتكون من غرفتين و مطبخ و حمام و اثاثها قديم للغاية .. شقة لأول مرة نزورها .. كانت هناك سيدة تجلس على سريرها بملامح حزينة نادمة .. غيم اللون الأبيض على خصيلات شعرها كما ترك الزمن اثره من تجاعيد على وجهها الذى اصبح نحيلا ً.. كانت سابحة فى عالم الماضى الذى لا تخرج منه ابداً .. حتى انها بقيت فيه و لم تفعل اى شئ فى حاضرها و لم تفكر قط كيف سيكون مستقبلها .. كانت تتذكر عندما كانت شابة جميلة يتهافت الشبان عليها لكن واحد فقط هو من أسر قلبها و تزوجها بعد عناء شديد .. و لكنه سافر و تركها وحيدة هى و ابنتهم .. للسعى وراء المال .. لم تكن تعلم انه يعبد المال هكذا .. لقد اكتشفت ذلك فى وقت متأخر للغاية .. حتى عندما عاد لها بعد عشر سنوات غياب كان ينزل خلالها اجازات فقط .. تغيرت معاملته لها .. لقد اصبح بارد المشاعر .. شخص ألى يتحكم به المال و يحركه كيفما يشاء .. اصبحت تكرهه بعد كل حبها له .. من قال إن المشاعر لا تتغيير .. انها بكل تأكيد تتغير كما تغيرت مشاعرها و اصبحت باردة مثلجة تجاهه .. كانت تطالبه بالطلاق لعله يفيق مما هو فيه و يرجع احمد الذى عرفته .. احمد الذى تعشقه .. لكنه كان يقول لها بكل برود : كله عشان بنتى .. انا مخليكى على ذمتى عشان بنتى .. حتى عندما طلقها لأول مرة .. لم يكلف نفسه حتى ليعتذرلها هو و يأتى إليها. بل بعث صديقه الذى اقنعها أن تعود إليه .. و عادت لكنها عادت إليه بلا قلب .. فقد سلب صديقه قلبها بكلامه المعسول و عباراته المتغزلة فى جمالها الذى اشتاقت إليها من رجل .. عندما رجعت إليه كان احمد مازال احمد عبداً للمال .. و اخبرها صراحةً أن حبهما انعدم بكل برود و دم بارد .. كان صديقه يتكلم معها دون معرفة احمد و يحكى لها عن حياته اليومية و هى تحكى له عن مشاكلها مع احمد و حياتها التى اصبحت تكرها .. و ابنتها الوحيدة الذى لا يهمها أى شئ فى الحياة غير نفسها .. كانت ابنتها انانية للغاية .. كل ما يهمها هو التسوق و السفر و الخروج مع ” ماجد ” و حسب .. إلى أن أتى ذلك اليوم الذى أخبرها فيه أنه يشعر بالندم لأنه جعلها ترجع لأحمد و لم يتزوجها .. أخبرها أنه أحبها دون أن يشعر .. فعلت كل شئ لتغضب احمد لتجعله يطلقها .. لتذهب و تتزوج من صديقه .. إلى أن حقق احمد مرادها و لكنه طلقها هذه المرة دون رجعة .. لا ينفع لها رجعة دون محلل .. كان الشيطان يلعب برأسها .. اتت برأسها فكرة جهنمية تقربها من صديقه و تجعله يتزوجها حتى لا يهرب منها بعد طلاقها من احمد .. اخبرته انها يجب ان ترجع له كى لا يخربوا حياة ابنتهما .. و لكنها لن تستطيع ان تعيش معه فى الحرام لقد طلقها نهائياً .. اخبرته ان يجلب محلل يثق به ليتزوجها و من ثم يطلقها لترجع له .. ظلت تزن بأذنه .. تزن بأذنه ان يخبر صديقه .. فهو الشخص الوحيد الذى كان يصلح بينهما .. هو الوحيد الذي يثقون به .. فوافق بعد إلحاح منها .. ذهب لصديقه و اخبره .. ليوافق صديقه .. تزوجها صديقه .. ليذهب احمد اليوم التالى ليطالبه ان يطلقها ليرجعها إلى عصمته مجدداً .. و لكن صديقه اخبره انه لن يطلقها و انه لا يقبل على نفسه ان يلقب بالتيس المستعار كما فى حديث الرسول صلى الله عليه و سلم ” أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، يَارَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ” .. و وقفت هى بجبروت و قالت بجدية : مش هطلق يا احمد .. انت مسمعتش حديث الرسول صلى اللى عليه و سلم “لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ” و انا مرضاش لجوزى الأول ان ربنا يلعنه .. زى برده مرضاش لجوزى التانى ان ربنا يلعنه .. انا هفضل على ذمته .. و مش هطلق .. كان احمد يلعنها و يسبها هى و صديقه و يشعر انه خدع منهما .. فقد كان الكوبرى الذى اتخذته لتصل إلى صديقه .. ثم ذهب .. ذهب و لم تراه مجدداً لكنها علمت انه فض تلك الشراكة و سافر !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *