سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
ابتسمت تالا و قالت : أنا اللى مبسوطة إنى اتعرفت عليكى ثم أردفت بجدية : استنى هكلم السواق يوصلك
أسيل بجدية : ملوش لزوم هاخد تاكسي
تالا بجدية : استنى بس هكلمه
ضربت أسيل جبينها و كأنها تذكرت شيئاً و قالت بتساؤل : لما خدتنى انتِ و أدهم من هناك .. أنا موبايلى و شنطتى كانوا فين ؟
نظرت لها تالا بتفكير و تذكرت أن أدهم عندما جلبها من الداخل لم تكن الحقيبة بيدها .. فقالت بجدية : انتِ مكنش معاكى حاجة
تنهدت أسيل بضيق ثم قالت بتساؤل : طب هو أنا كنت لوحدى ؟
نظرت لها تالا بتوتر ثم قالت : أكيد .. أكيد كنتِ لوحدك عشان كدة أنا و أدهم خدناكى .. اصل لو كنتِ مع حد من أصحابك أكيد كنا هنسيبك معاه و مكنش هيسبنا نخدك معانا
اقتنعت بكلام تالا كلياً و تنهدت بضيق و هى تتوعد لأصدقائها !!
وصلت إلى منزلها بعد أن أتت بسيارتها من الملهى الليلى .. دخلت إلى غرفتها لتجد علي سريرها علبة كبيرة ملفوفة بشكل أنيق للغاية .. أرتسمت أبتسامة حزينة جانبية على ثغرها و هى على يقين أن هذه العلبة ما هى إلا هدية من والديها بسبب عيد ميلادها .. جلست على سريرها و نحت العلبة جانباً دون حتى أن تفتحها .. كانت تمسك هاتف المنزل اللاسلكى و طلبت رقم تحفظه جيداً .. لترد عليها فتاة صوتها ناعس : مين ؟
صاحت بها قائلة : انتِ لسة نايمة ؟ اصحى و تعاليلى حالاً
أفاقت صديقتها من النوم و اعتدلت فى جلستها و قالت بانفعال : أنتِ روحتى فين أمبارح ؟ .. أنتِ مشيتى و سيبتى شنطتك و هدايا عيد ميلادك و روحتى فين ؟ .. حاتم كان قالب الدنيا عليكى
تنهدت بملل و قالت بعدم اهتمام : صافى تعالى و أنا هحكيلك كل حاجة
تثاءبت صافى و قالت : هانام شوية و هجيلك
صاحت بها أسيل و قالت : قومى بقى و بلاش كسل .. ربع ساعة و ألاقيكى قدامى
تنهدت صافى بضيق و قالت : أوكى أوكى .. يلا باى
أغلقت أسيل الهاتف مع صافى و تنهدت بملل ثم قامت و شغلت موسيقى صاخبة لترقص عليها حتى تقتل هذا الملل الذى أصابها حتى النخاع !
كانت جالسة و تكاد رأسها تنفجر من كثرة تفكيرها فيما حدث فى ماضيها و ما يحدث فى حاضرها و ما سيحدث فى مستقبلها .. ماذا تفعل !! .. هل تعتزل الحاضر و المستقبل و تحبس نفسها فى غرفة حتى تفكر فى ماضيها فقط و تصبح حبيسة الماضى !! .. إنها تشعر بالخوف .. أصبحت خائفة من كل شئ .. تخاف أن تخطو خطوة واحدة خاطئة فى حاضرها تتسبب فى تخريب مستقبلها كما حدث فى ماضيها .. هى حتى الأن مترددة بشأن صداقتها مع أدهم و ما زاد ترددها أكثر أنه متزوج و عنده أبنة .. إن أهتمام أدهم بمساعدتها أمر مريب للغاية .. لماذا هو مهتم بها هكذا ؟ .. لماذا هو مصر أن يساعدها ؟ .. كيف علم بوجودها فى هذا المكان بمثل هذا الوقت ؟ .. لماذا أغلق باب سيارتها بعنف عندما رفضت مساعدته .. هل لأنه غضب لأنها رفضت مساعدته .. أم .. أم لأنه غار من أن يساعدها أحد غيره .. أتى أحتمال بعقلها و لكنها نفضته سريعاً من عقلها .. لا يمكن أن يكون أحبها .. بالتأكيد لا يمكن .. أولاً هى ليست الفتاة التى يتمناها أى أحد .. إنها تعلم جيداً أنها فتاة عصبية معقدة مقعدة ليست لها أى أهمية فى الحياة .. لن تستطيع أن تفيد أى أحد .. هى مثل هذا الكرسي الذى تجلس عليه .. مثل الأثاث الذى حولها .. إنها فتاة مطلقة ينظر لها مجتمعنا بطريقة غير لطيفة على الإطلاق .. كما أنها ليست مهيأة للحب .. لقد قتل ماجد قلبها بما فعله بها .. لقد مات قلبها منذ زمن .. هل تعتقدون أن الميت من الممكن أن يفيق و يصحو !! .. بالتأكيد لا .. لم تعد تملك قلب ليحب أو حتى ليكره .. أصبح كل شئ بحياتها عادياً .. لا تريده أن يزيد عن عادياً .. لقد أعتادت أن تكون حياتها عادية روتينية لا شئ مميز بها .. و لكنها منذ أن قابلته و حياتها تتغير و يحدث فيها كل يوم شئ جديد .. ثانياً لا يمكنها أن تصبح مثل صديق أبيها و تجعله يخون زوجته كما فعلت أمها .. لن تستطيع أن تدمر حياة ابنته .. إن صداقتها به و مساعدته إياها تعتبر خيانة لزوجته و ابنته .. هى لن تصبح مثل أمها ابداً .. لن تصبح خائنة .. يجب أن تقف هذه الصداقة عند هذا الحد .. يكفى مساعدة منه .. لن تذهب مجدداً إلى هذا الكورس و لن تقابله .. كما أنها لن تحدثه أو تطلب مساعدته مجدداً حتى لو كانت تحترق و هو واقف أمامها .. لن تقبل بمساعدته و ستفضل أن تحترق على أن تقبل بمساعدته .. فى كل مرة كان يساعدها فيها كانت مضطرة أن تقبل هى بمساعدته و لكنها تدعو الله أن لا تضطر أن تقبل بها مجدداً .. يكفى من هذا الأدهم فى حياتها .. يجب أن تخرجه من عقلها قبل أن تخرجه من حياتها .. يجب أن يصبح كل ما يشغل تفكيرها هو أسيل .. ستفعل كل ما فى وسعها لتجعل تلك الفتاة صالحة .. يجب أن تساعدها لتصبح فتاة صالحة و تبعدها عن هذا العبث الذى تعيش به .. ستكرث حياتها كلها لإنتشال أسيل من الضياع و ترشدها إلى الطريق المستقيم .. و لكن ما الحجة التى ستجعلها تقابلها مجدداً لتدخل حياتها و تصبح صديقتها !!