سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
نظرت لها تالا و قالت باستغراب : طب ليه متتقابلوش فى نادى أو أى كافيه تانى ؟ .. لازم تتقبلوا فى Night Club يعنى ؟؟ انتِ مش عارفة أن الأماكن دى مش كويسة و خطر و ممكن تسوء من سمعتك ؟
أرادت أسيل أن تغير دفة الحديث فقالت بتساؤل : تالا انتِ ساكنة لوحدك ؟ أصلى من ساعة ما جيت و أنا مشوفتش ولا مامتك و لا باباكى .. ثم أردفت و هى تنظر إلى يد تالا : و حتى لو كنتِ متجوزة أو مخطوبة كان هيبقى فيه دبلة
نظرت لها تالا و لمعت نظرة الشجن بعينيها و قالت بجدية : بابا مسافر عشان شغله .. ثم صمتت و قالت بعد تنهيدة ضيق طويلة : و ماما .. ماما الله يرحمها
ربتت أسيل على كتفها و قالت بأسف : أنا أسفة يا تالا .. ربنا يرحمها
أماءت تالا برأسها بشرود و قالت بجدية : لا و لا يهمك
نظرت لها أسيل بحزن و قالت : تعرفى أن ظروفى تشبه كثيراً ظروفك .. بس أنا بابى و مامى مسافرين فى شغل .. ساعات بابى بيسافر لوحده و ساعات بياخدنى أنا و مامى معاه .. بس السفرية دى بابى و مامى بس اللى سافروا و أنا فضلت قاعدة هنا .. نزلت دموعها تلقائياً و قالت : تصدقينى لو قلتلك إنى بحس إن مامى مش مامى الحقيقية .. ثم ضحكت و قالت من بين ضحكاتها: أنا عارفة إنى خلل و مجنونة و بافكر فى حاجات هبلة كتير .. كبرى دماغك أنا صدعتك على الفاضى ثم نظرت لها بأسف و قالت : و انتِ شكلك
فيكى اللى مكفيكى
نظرت لها تالا و نزلت دموعها بصمت .. هل يمكن للمرء أن يشعر بأمه هكذا ؟ .. هل يمكنه أن يشعر إذا كان هذا الشخص قريب منه حقاً أم لا ؟ .. أكملت أسيل ضحكها و هى تدمع حزناً لا فرحاً ثم قالت : مدام احنا قلبناها نكد كده يبقى نكد بنكد بقى و قوليلى انتِ ليه مش بقيتى تمشى .. و قاعدة على الكرسي ده ؟
مرت أمام تالا ذكريات كانت تحاول أن تنساها و لكنها تأبى أن تتركها بحالها و تضيع فى ذاكرتها .. ظلت مترسخة بذهنها كعمارة قوية البنيان لا تتأثر بعوامل النسيان .. نظرت لأسيل و قالت بجدية : حادثة .. عملت حادثة
أسيل بفضول : حصلت إزاى الحادثة دي ؟
نظرت لها تالا و قالت بأسف : معلش يا أسيل بس مش بحب افتكر اللى حصل
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : عادى ولا يهمك .. ثم قامت و قالت بابتسامة : أحلى فطار فطرته .. و مبسوطة أوى أنى اتعرفت عليكى .. أنا لازم أمشى عشان أجيب العربية بتعتى و اروح عشان بابى و مامى احتمال ييجوا من السفر