شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
تجعد حاجباها بإستغراب وهي تسأل بإلحاح بعد أن وقفت أمامه مباشرة : رد عليا يا معاذ عرفت ازاي؟ و انا ماحكتلكش اي حاجة امبارح وانت اصلا ماسألتنيش؟!
حك معاذ ذقنه بعنف فالامر بات يزعجه ، ثم نبس بضيق بسبب كلامه المتسرع من الغضب : اسألك ليه وانا عارف اللي حصل!!
نظرت إليه للحظة بتساءل ، لتتلاحق أنفاسها بالغضب عندما جمعت أحجية الموقف : و اش عرفك.. لحظة لحظة انت ورا اللي حصل دا يا معاذ..
فتح فمه محاولاً التبرير أو النفي بأحرف مشتتة : انا…
بترت كلماته بإنفعال ، ولم تستطع التحكم في نبرة صوتها عندما قالت بحدة مبالغ فيها : انت ايه!! انت السبب في ان مدير الشركة بعد ما كان موافق رجعلي ورقي و قالي مانفعش للوظيفة
نظر نحو الباب يتأكد من عدم ملاحظة أحد لصوتها العالي ، ثم تحدث منفعلاً ولكن بنبرة خافتة : ممكن توطي صوتك .. ايوه انا اللي عملت كدا
تجمدت من رده الصريح لتتمتم عدم فهم : مش فاهمه طيب ليه تعمل كدا اصلا بأي حق!!
وجد نفسه يقول بنبرة متعالية تحمل فى ثناياها الكثير من التملك : انا خطيبك و مش موافق علي انك تشتغلي من الاساس .. تقومي تروحي تاخدي كورسات لغة و كمبيوتر عشان تشتغلي في شركة سياحة و تسافري علي كيفك
تمكنت حياة أخيرًا من الخروج من شرنقة الصدمة المظلمة لتقول بتبرير : الوظيفة كانت وكيلة حجز في الشركة مافهاش سفر و انت عارف من الاول و كنت موافق علي الكورسات دي
صاح بقسوة غير مكترث بمشاعرها ، وعيناه تحدق في ملامحها بجمود تام : قولت اسيبك تشغلي وقتك لحد مانتجوز مش اكتر و من الاخر يا حياة انتي ليكي مطلق الحرية انك تعملي اللي علي مزاجك بس بأسلوبي انا و بالطريقه اللي تريحني انا
رمشت عينها عدة مرات وقفز التعجب على محياها ، وهي بداخلها تغلى من فظاظته ، لتهتف بغضب : انت فاكر نفسك عشان مخطوبين هتبيع وتشتري فيا براحتك .. دي مش تصرفات انسان طبيعي
رفع إصبعه ثم زأر بحدة محذرًا : الزمي حدودك يا حياة و ماتنسيش انك بتكلمي خطيبك و هبقي جوزك بعد كام شهر
امتلأت عيناها بالقهر بعد أن نجح في إشعال فتيل غضبها بينما تعقد ذراعيها أمام صدرها لتصيح بإنفعال : خطيبي دا اللي بيتعامل معايا طول الوقت زي المجرمين اللي بيتعامل معاهم و كلامو كلو زعيق و اوامر و انانية و غرور و دايما اعصابي مشدودة بسببه ولا اللي مافيش نقاش واحد معه الا بالخناق و الصوت العالي