شبح حياتي ٣

شبح حياتي ٣

رفع بدر حاجبه سخطًا على حديثها ، الذي جعل الدم يفور بداخله ، لكنه ظل صامتًا حتى يجعلها تخرج كل الشحنة المليئة بالدموع والقهر الكامن في صدرها ، والذي كبته أيام طويلة فى أعماقها.

قضمت حياة شفتيها بقوة دون وعي منها بسبب تزايد قلقها واحتياجها لمتنفس ، وتذكرت بوضوح كلماته القاسية غير مهتم بمشاعرها ، بينما يتمعن فى ملامحها المصدومة بجمود تام.

منذ ذلك اليوم لم تستطع البوح لأي شخص بما تشعر به ، ولا حتى أعطت نفسها مهلة للتفكير في الأمر ، لتخرج ما تخفيه فى أعماقها الآن أمام شخص كان حينها الأبعد عن تفكيرها بل أنه اخر ما يمكن أن يخطر ببالها ، لكن هذا الإنفجار ربما يكون مفيدًا لها الآن حتى تغلق هذه الصفحة إلى الأبد.

فلا يوجد ثراء أعظم من عزة النفس ، ولن تقبل إهانة مشاعرها مرة أخرى ، وستمزق تلك الصفحة إلى الأبد من حياتها.

جال الصمت بينهما طويلًا ، لم يقطعه شيء سوى شهقاتها الخافتة ، مختبئة وجهها المحمر خلف ستار كفيها ، ثم بعد أن سيطرت على نفسها قليلاً وتجمعت شتات حروفها ، رفعت أهدابها الرطبة إليه حتى التقت أعينهما.

طرح عليها عقلها سؤال غريب ، أي منهما يستمد القوة من الآخر ، لتكمل بصوت مبحوح : حتي بعد ما رميت له دبلته شايف بيتعامل معايا ازاي!! انا سيبت اسكندرية عشان كنت عارفة ان اختي هتضغط عليا عشان ارجعلو .. بس انا جيت من اسكندرية وانا مقررة اني هعيش حياتي بالطريقة اللي تريحني مش هاجي علي نفسي تاني

مرهق بشدة العيش مع أشخاص يعتبرون أنفسهم دائمًا على صواب مهما ارتكبوا من أخطاء؟

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بالأسفل في حديقة المستشفى

وقف معاذ يمسك سيجارة بين أصابعه وينفث دخانها بغضب بارد ، وبنظرة ثاقبة كالصقر الذي يقيم فريسته قبل أن ينقض عليها ، يشمل مازن الذي كان واقفا أمامه بتملل ، قائلا باستجواب : يعني ماتعرفش اي حاجة عن يوم الحادثة؟

هز مازن رأسه نافيًا ، ليقول موضحًا بينما كلتا يديه داخل بنطاله بدلته ذات اللون الكحلى : لا زي ما قولتلك يا معاذ باشا .. احنا جينا نطمن علي بدر .. لكن مانعرفش اي تفاصيل عن الحادثة

حدق معاذ بعيناه التي بدت نظرتها مخيفة تركزان على عيني مازن الخضر ، وهو يرمقه بنظرة حادة ليتمتم : انتو!!

ازدرد مازن لعابه بتوتر زلزل دواخله للحظة ، و زعزع إستقرار نبضه بسبب النظرات الحادة الموجهة إليه من قبل الآخر ، لكنه أجاب بلا تردد بصلابة يتخللها الإصرار : ايوه .. انا وحياة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *