شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
همست أميرة بصوت مرتجف من الخوف بعد مسح دمعة ساخنة انزلقت لتحرق خدها الناعم : ماشي
★★★
وقف بدر متيبساً في حالة ذهول مريعة مما سمعه ، بينما كادت عينيه أن يبرزان من محجرهما من شدة الصدمة وعدم التصديق.
كان يقف خلف زجاج الشرفة الواسعة التي تطل على الصالة الفسيحة في صالة فيلا زوجته ، حيث جاء لمناقشتها والتصالح معها ، رغم أنه يشعر في كثير من الأحيان بأنها تخلق مشاكل لأسباب واهية أو تفعل ما يمقته حتى تخرجه عن طوره.
عاد مشياً إلى الخارج بخطوات سريعة مثل الركض حيث يركن سيارته ، ثم أدار المحرك ليغادر المكان بأقصى سرعة ، ونيران الغضب تنطلق من عينيه حتى أن الأوردة برقبته إنتفخت بقوة.
لا يعرف وجهته ، يشعر وكأنه قد ضل الطريق ، وعقله لا يستوعب ، ورافضًا تمامًا تصديق خيانة أقرب شخصين إليه ، صديق العمر وزوجته الحبيبة ، بالرغم من أن طبيعتها تغضبه ولا تعجبه إلا أنه يحبها ويسعى لإسعادها بكل طاقة ممكنة.
يسعى جاهداً لتصحيح عيوبها تدريجياً ، لكن ما سمعه الآن تجاوز حدود خياله.
كيف استطاعت أن تكذب عليه وتخدعه طوال هذا الوقت ، وكيف دفعها حبها للمال للمشاركة في هذه الجريمة الشنعاء؟
بينما هو رجل قانون ، ويتطلب منه واجبه المهني والأخلاقي الدفاع عن حقوق الناس وحياتهم.
كيف يمكن لزوجته أن تكون شريكة في سلب الناس حياتهم بهذه الطريقة الفظيعة وغير الإنسانية على الإطلاق؟
في اليوم التالي
اتصل بأخيه وأخبره بما سمعه ووصل إليه ، لكنه لم يذكر اسم زوجته في الأمر مؤقتًا ، وهو ناوي تركها قبل أن يرسلهما إلى السجن حتى ينال كلاهما العقوبة التي يستحقهما بحق ، لكن لابد من دراسة الموقف بتفكير و روية.
Back
عاد من الغرق في بحر ذكرياته على صوت نداء متكرر من أخيه لشخص ما.
قام بتحريك حدقتيه إلى الأمام حتى رأى امرأة سمينة إلى حد ما ، عادية الشكل ترتدي الحجاب ، ويبدو أنها في الثلاثينيات من عمرها تتجه نحوهم.
وصلت إليهم ، وقالت بابتسامة محرجة : مساء الخير .. اعذروني اتأخرت عليكو
دعاها جاسر للجلوس بلطف بإشارة من يده على أحد الكراسي.
استأنف القول بابتسامة ، وهو يشير إلى الفتاتين : خليني اعرفكو ببعض .. الانسة حياة .. و شذي خطيبتي
قالت بنبرة هادئة بعد أن جلست على كرسيها ، وحقيبة يدها في حجرها ، تعبث فيها بقليل من التوتر بسبب تحديق الفتاتين بتساؤل نحوها : اهلا بيكم