شبح حياتي ٣

شبح حياتي ٣

حدق مازن في ابتسامتها لبضع ثوان ، و لم يخفى عليه بحة صوتها المرهقة ، ثم أجاب بلباقة : ايه اللي بتقوليه دا!! بدر جاري ومتربيين مع بعض وماينفعش اسيبو في الظروف دي وبعدين انا بلف علي العيانين هنا وبشتغل برده

أردف بإصرار ، ومدّ يده إليها من جديد ، وابتسامة جذابة تعلو شفتيه : اتفضلي كلي

هزت حياة كتفيها رفضًا ، و ردت بعد أن وجهت وجهها إلى الجانب الآخر : ماليش نفس

تتابع الموقف عينان بدر الذي يقف أمامها على الجانب الآخر فى الممر الموجود به غرفته ، يتكئ بهدوء على الحائط ، ليهمس بنبرة دافئة وحنونة جعلت جدران قلبها تقرع بجنون : خديه منه يا حياة عشان ماتتعبيش تاني وتقدري تكملي لو حياتي تهمك

امتثلت لأمره لا شعورياً ، وأخذت الشطيرة من مازن بابتسامة مجاملة بعد أن نظرت إلى بدر الذي كان ينظر إليها بابتسامته المميزة.

قضمت جزءًا صغيرًا منها ، ومضغتها دون أن تشعر بأي طعم لها ، لكنها أجبرت نفسها على الأكل حتى تتجنب الشعور بالصداع الذي يكاد يفتك برأسها.

ساد الصمت التام في رواق المستشفى بعد ذلك ، حتى سمعوا وقع الأقدام تسير باتجاههم.

نقلت حياة بصرها بين معاذ وأميرة والطبيب وكريم ، الذين وقفوا للحظة يتحدثون أمام باب غرفة بدر ، قبل أن تولج أميرة أولاً الغرفة بابتسامة متلهفة ليدخل الجميع بعدها ، بما في ذلك حياة التي رأت أميرة تندفع إلى بدر الذي كان مستلقيًا على السرير بكل هدوء و سكون ممسكة بيده بين كفها قائلة بنبرتها الرقيقة : خلاص يا حبيبي .. هاخدك من هنا ومش هسيبك ابدا

اتسعت عينا بدر الواقف بجوار حياة التى بدورها تقف تطبطب الأرض بقدمها فى غيظ من أسلوب أميرة وحديثها لبدر بكل هذا الشغف ، حتى لو كان يرقد في سبات عميق ، فليس لها مطلقًا الحق في لمسه.

لكن ما فاجأ بدر هو شيء آخر تماماً ، إذ لم يستطع أن يشعر بلمسة أميرة عليه.

حدث شيء مشابه أيضًا عندما جاءت الممرضة ، ولمسته للتحقق من حالته فلم يشعر بها.

محتمل هذا دليل على أنه بدأ يفقد إحساسه بالحياة تدريجياً ، وأنه على وشك مغادرة ذلك العالم إلى الأبد.

سرعان ما خرج من دوامة افكاره على صوت حياة التى نبست بسؤال : تقصدي بإيه هتاخديه من هنا!!

في حين أن عيون كريم شملت حياة بتعمق ، بدءًا من ملامح وجهها إلى جسدها بالكامل دون أن يلاحظه أحد ، فهو لديه أساليب خاصة بالنظر دون أن يتم فضح أمره ، في ذهنه يعترف أن عينيه أعجبت بها مثل الفتيات الأخريات اللائي يمررن به يوميًا ، لكن تلك البرتقالية لها جمال خاص تحاوطها هالة من الغموض يريد أن يستشفّ ما يدور في عقلها ، لأن تواجدها الغير مفهوم يثير شكوكه بشدة ، وهذا ما ناقشه مع أميرة قبل ساعات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *