شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
بدأت ترقص معه بسلاسة وخفة بعد أن جذبها قليلا نحوه ليقربها إليه ، بينما حياة مرتبكة للغاية منذ البداية بسبب قربها منه ، وعيناه التي اخترقها بنظرات مليئة بالشوق والحب تحاول الهروب منها بالنظر إلى صدره ، فهي لا تملك الشجاعة بعد لمواجهة نظراته العميقة.
بعد فترة انتهت المعزوفة ، وهتفت حياة بابتسامة مشوشة وهي تستدير وراءها كأنها كانت تبحث عن شيئًا ، وأخيرا وجدته : المزيكا وقفت
صُدم بدر للحظة بقطعها حديث ، كاد أن يخرج من فمه ، سرعان ما تدارك الموقف عندما شعر أنها ستترك يده وتنوي الفرار منه ، لكنه كان أسرع منها حينما صدح صوت معزوفة أخرى ليضغط على يدها التي مازالت في يده ، وسحبها تجاهه أكثر حتى تقلصت المسافة الفاصلة بينهما للغاية ، ووضع يدها التي كان يأسرها بين يده مباشرة على قلبه النابض باسمها ، بينما كانت عيناها تتبعان ما يحدث بصدمة وبلاهة.
شعرت بنبضه العالي ، الذي انتقل تلقائيًا لتسمعه في قلبها أيضًا ، بينما سيطرت حرارة لذيذة على المكان من حولها.
غمر حياة إحساس بالخجل والارتباك ، حينما حدجها بنظراته المُرتكزة في عينيها بلون العسل الصافى المرسومة بالكحل بشكل رقيق وجميل سلبته أنفاسه ، وجعلته ينسى كيفية التنفس.
أما حياة بين يديه ، فهي تشعر أنها تمتلك العالم ، لا تسمع ولا ترى إلا هو ، مسحورة بنظراته المليئة بالعواطف تجاهها ، ولا يمكنها الهروب من آسرها.
جال الصمت لفترة بينما كانوا ينظرون لبعضهم البعض بينما أعينهم تتحدث بلغة أبلغ من أي كلام ، فالعيون ما هي الا نواطق بما نستتره داخل القلب والروح.
ظلت تتمايل معه بخفة مثل الفراشة بين الزهور و قلبها مليئا بالسعادة والسرور ، بينما يحدق إليها بعمق لا يمكن تفسيره بالكلمات ولا تحتاج إلى ذلك ، عيناه أشبه برحلة عبر المجرات.
تشعر أن كل ما يمر بها يضيء ، كأنه قمر يجعل ظلام روحها يتوهج بالحياة.
فجأة انطفأت كل أنوار روحها عندما شعرت بشيء لزج لمس أصابعها يدها ، الذي كان بين راحة يده ، لتثبت بصرها عليه بمجرد أن رأت عينيه تذبل بضعف غريب.
تساءلت في ذهنها ما الذي يحدث معه ، لكن أطرافها تجمدت وكأنها مشلولة عندما رفعت يدها عن صدره ، ورأت سائلًا أحمر يلطخ بدلته وأصابعها.
أجاب عقلها صراخًا أنه دم ، وقبل أن تستوعب هوى جسد بدر على الأرض ، وسقطت معه تلقائيًا على ركبتها ، ملامسة مكان الرصاصة التي اخترقت صدره.