شبح حياتي ٣

شبح حياتي ٣

: ماشي

أطلق معاذ هسهسة بجفاء ، وهو يحدق فيه بنظرات غامقة ومريبة ، قبل أن يردف بصوت بارد : بس لازم حد من اهله يكونو موجودين .. وجودك انت وهي مش كفاية

سعل مازن بخفة لأن أكثر ما يزعجه هو دخان السجائر ، وهذا الأحمق عن عمد ينفثه بوجهه الذي احتقن بإختناق ، لقد صمد أمام وقاحته طويلا ، ليهز رأسه قائلا بعبوس : تمام .. عن اذنك

نظر إليه معاذ ، وهو يبتعد بعد أن أشار إليه بالمغادرة في صمت ، مبعثراً شعره بغضب ، ورمي السيجارة ، وداس عليها بقدمه ، متزامنًا مع إخراج هاتفه من جيب بنطاله ، ثم أجرى مكالمة صوتية على رقم معين ، وبعدها وضع الهاتف على أذنه ، في انتظار الرد : ايوه .. ايه الاخبار!! انا كويس..

سرعان ما أردف بدون مقدمات : حياة هنا

زفر أنفاسه الحارة ، ليقول بصوت اهدأ : لما تيجي هقولك علي التفاصيل

سكت معاذ لحظة ، يستمع للطرف الآخر ، ثم أضاف بصوت أجش : ماشي ماتتأخروش .. باي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في غرفة بدر

اخترق صوت رنين هاتفها ، هالة الهدوء التي أحاطت بالمكان بعد أن أفرغت شحنة الغضب والإضطراب الذي اثار أعصابها ، معلنا عن وصول مكالمة.

فركت محجر عينها وهي تنفخ خدها الذي بدأ يعود إلى لونه الطبيعي ، وفهمت ما فعله معاذ ، ففصلت المكالمة سريعاً وألقت الهاتف على الأريكة التي تجلس عليها دون أهتمام.

لم يستطع بدر كبح السؤال اللامع في عينيه ، معبرًا عنه فورًا من غيرته المفرطة ، لكنه كافح ليجعل صوته باردًا : دا معاذ!!

ازدردت حياة لعابها لترد بصوت خافت مبحوح نتيجة بكائها : ميساء .. اكيد ماكدبش خبر وقالها كل حاجة

ارتفع حاجب بدر تلقائيًا في سخط ، وأدار عينيه للهاتف بشفاه مشدودة ثم تساءل : وهتعملي ايه؟

أطلقت حياة تنهيدة طويلة ، في محاولة للتخلص من كل مشاعرها السلبية معها ، لتفرك جبينها بخفة بعيون مغلقة وحواجب معقودة قبل أن تقول بتعب طفيف : انا حاسة بصداع ومش عايزة افكر في حاجة دلوقتي

اتكأ بدر بمرفقه على حافة الكنبة متعمناً النظر اليها ، ليقول بهدوء مشوبها عتاب لطيف يطوفه الإهتمام : بقالك يوم كامل مانمتيش فيه غير ساعتين وكمان مافطرتيش

تنهدت حياة بعمق ، واستقامت بجسدها حينها شعرت بألم ظهرها المتشنج من طريقة جلوسها الخاطئة ، لتتحرك ببطء نحو سرير بدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *