شبح حياتي ٣

شبح حياتي ٣

أنهت حديثها بسرعة ، وهربت من أمام وجهه الذي لم تعد تتحمل النظر إليه خاصة في هذه اللحظة ، وأيضًا لا تنكر أنها خافت بسبب الغضب الذي كان واضحًا في نظراته النارية لها.

هتفت ميساء من ورائها بعد أن ابتعدت عنهم فى محاولة فاشلة منها حتى تجعلها تعود : يا حياة استني..

منع حازم زوجته قائلا بنبرة ذات مغزى ، وهو يحدق في معاذ ليقابله بنظرات باردة ، لكنها تفوح منها رائحة دخان نتيجة الحريق الناشب داخل ضلوعه من كلماتها القاسية له : خلاص سيبيها يا ميساء براحتها اللي جرالها من الباشا ماكنش قليل بس احنا واثقين فيها دي تربيتي

★★★

استمرت حياة في السير بالرواق الطويل بعد أن خرجت من المصعد حتى وصلت إلى فناء المستشفي الخلفى.

توقفت في مكان خافت الإضاءة لتنظيم أنفاسها ، حيث تلهث بشدة من انفعالها منذ قليل ، لكن على الرغم من ذلك ، فإنها تشعر براحة غريبة تسري بدفء في عروقها.

ظهر من العدم خلفها ، تاركًا مسافة بينهما ، مرتكزاً بنظراته على شعرها الذى يتطاير بفعل الرياح الباردة لبضع لحظات ، ثم حرك شفتيه يقول إسمها دون أن يصدر صوت.

شعرت بنبض قلبها يرتفع بلا سبب ، و أدارت رأسها تلقائيًا للخلف ، فاتسعت مقل عيناها بتفاجئ ، ونطقت بفم مبتسم ، وكأن مزاجها اعتدل بثوانٍ فور رؤيته : بدر!!

أسرت عيناه السوداوان المتلألأة كسماء مرصعة بالنجوم ، عسليتها المتوهجة مثل شروق الشمس ، لتجذبها إلى طريق مشع بالسحر.

لا تستطيع أن تفسر الشعور الذى يسيطر على حواسها ، وهو يحدق بها بنظرته العميقة ، والتي رغما عنها تخطف أنفاسها ، مما يجعلها تلهث وكأنها في سباق ماراثون.

استمرت تلك النظرات الصامتة دون محاولة منهم ، لنطق أي شيء حتى قرر بدر كسر ذلك التواصل البصري عندما تدحرجت عيناه بعيدا عنها ، قائلاً بهدوء : جاسر قاعد فوق في اوضتي قولت جيت اشوفك..

جعد بدر حاجبيه ، وأردف متسائلاً : ليه ماسمعتيش كلامه لما اقترح تاخدي اوضة المرافق تريحي فيها للصبح؟

اختفت ابتسامتها واستبدلتها بالعبوس ، وأجابت على الفور : ماعتقدش هيجيلي نوم بعد المشاكل اللي حصلت دي .. حياتك كانت هتبقي في خطر اكتر من الاول بسبب تصرفات معاذ الفظيعة

تأمل فيها بروية وتفكير يراجع ما سيقوله في ذهنه أولاً ، ثم قال بتردد : انا سمعت كلامك مع اهلك من شوية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *