شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
أغمضت عينيها ، تقاوم الدموع من التصاعد إلى مقل عينيها ، وتفكر بحزن لماذا لا يتركها ما يخصه و كما ابتعد عنها و رحل.
لم تستطع أن تقاوم احتضان ذلك القميص الذي كان بين يديها إلى صدرها ، مستنشقة رائحة عطره بإنجذاب وشوق كبيرين ، بينما ظهرت ابتسامة حزينة على شفتيها.
فوجئت حياة بطرقات خافتة تدق على باب الغرفة ، فأسرعت تخبأ القميص داخل الحقيبة ، ثم زفرت بحرارة و مضت إلى الباب لتفتحه.
اتسعت ابتسامة ميساء قائلة بهدوء : كنت جاية اشوفك صاحية ولالا عشان نصلي الفجر حاضر زي ما متعودين يا يويو
فركت حياة أنفها بخفة قبل أن تحمحم قائلة برقة : هحط الاسدال عليا و اجي وراكي يا ميساء
كادت حياة أن تغلق الباب ، ولكن فجأة دخل طفل صغير ركضاً ، يكاد يصل طوله إلى ركبتيها ، يهتف بفرح طفولى وهو يرفع يديه نحو حياة ، قاصداً أن تحمله : خالتو وحشتيني
ثنت حياة ظهرها لتحمله وتضمه بشوق ، ليلف قدميه على خصرها النحيل ، فقبلته على خده الممتلئ بلطف قائلة بابتسامة صادقة : روميو حبيب قلب خالتو .. انت اللي وحشتني اوي اوي
مسح الطفل خده بتذمر ، فهي تعلم أنه لا يحب التقبيل ، لكنها تتعمد مشاكسته ، ليقول بعد ذلك بشغف طفولي : فين العربية اللي وعدتيني بيها!!
انفرج فاه حياة بدهشة وهي تتمتم بصوت مذهول ، بينما تنظر إلى ميساء التي عادت لترى هذا المشهد : يا اروبة انت مابتنساش حاجة ابدا واخدني علي الحامي كدا
زمجرت ميساء بنفاذ صبر ، وهي تمد يديها لتلتقط الطفل من حضن حياة و تنزله على الارض : هاتي الواد دا بعد الصلاة ابقو كملو كلام .. و عربية ايه ياض يا رامي مش ابوك خدك الملاهي بعد زنك عليه اسبوع كامل مابتشبعش طلبات ابوك كدا هيطلقني بسببك
حاول رامي الهروب من قبضة والدته على تلابيب قميصه ، ليصرخ بمكر طفولي بينما يرسم الانزعاج على وجهه : ما انتي بتطلبي من بابا اللي انتي عاوزة و لا هي جت عندي وهيطلقك
أنهِى كلماته ثم هرول بعيداً حتى لا تمسك به مرة أخرى لتركض ميساء خلفه ، بينما تصرخ أيضًا بوعيد : وحياة امك لا احرمك من الايباد سنة بحالها لو لسانك دا مالمتهوش
لحظات ثم إنفجرت حياة وهي تضحك بقوة على ابن أختها المشاغب ، وأوصدت الباب ، بينما تمسح دموعها من جانبي عينيها من الضحك المفرط.
لا تعرف هذا الشعور الذى داهمها حنين إليه أم لعائلتها؟