شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
قرع قلب حياة هلعاً لتصيح لا شعوريًا باندفاع : لا يا دكتور لو سمحت ماتعملش كدا!!
نظر علاء ومازن إلى بعضهما البعض ، وشعر الشخص الأول بغرابة تصرفها أمامه ، بدا أنها مهتمة بهذا البدر بشكل مبالغ فيه ليشعر بالدهشة والحيرة بداخله ، خاصة وأن مازن عرفها عليه بأنها جارته ليجيب عليها بسؤال : انتي مراته؟!
اندفَعت الدماء لوجنتيها ، معبرة عن خجلها ، بعد أن أدركت أنها تعجلت في الرد ، لتفرك كفيها معًا بإرتباك ، ثم أجابته بصوت منخفض : لا انا .. انا جارته
زفر مازن بضيق ، ثم استطرد بهدوء : مراته في القاهرة ولسه ماتعرفش
أومأ علاء برأسه متفاهمًا قائلاً بجدية : في الحالة دي هي اذا وافقت علي قرار فصل الاجهزة عنه مانقدرش نعمل حاجة
حدقت حياة بهم بحدة ، وقالت بمعارضة : بس هي مش مراته دي طليقته
رفع مازن حاجبيه مصدوماً ، وأردف بدهشة عارمة : ايه اللي بتقوليه يا حياة عرفتي ازاي الكلام دا اصلا؟!
: محدش هيفصل الأجهزة عن المريض الا بعد اذن مباشر مننا احنا يا دكتور
تجمدت حياة للحظة عندما سمعت ذلك الصوت المألوف في أذنها ، قبل أن تلتفت إلى الشخص الذي دخل الغرفة ، والذي فُتح بابها دون إذن ، لتتوسع عينيها بصدمة ، قائلة بإنشداه : معاذ .. انت بتعمل ايه هنا!!
نطق مازن بدهشة بعد أن وزع نظراته بينهما : هو انتي تعرفيه يا حياة!!
لم يختلف رد فعل معاذ كثيرًا عنها ، حيث صُدم أيضًا برؤيتها الغير متوقعة تمامًا وصاح بغرابة ، قاطعًا بصرامة رد حياة على مازن : انتي ايه اللي جابك هنا يا حياة ورجعتي اسكندرية امتي!!؟
: هو دا بقي معاذ اللي كان خطيبك
الآن ، لم يكتمل هذا الموقف المتوتر لحياة إلا بظهور بدر المفاجئ والمربك لنبضها عندما سمعت صوته بجوار أذنها ، لتتحرك حدقتيها تلقائياً تجاهه ، متعجبة من عودته إلى الغرفة بهذا الوقت تحديداً ، لكن لا وقت للتوتر الآن لتقول بصمود زائف بعد العودة للنظر إلى معاذ : انا اللي بسألك!!
وضع بدر إحدى يديه على خصره ، وقال ببغض متجاهلاً النظرة التحذيرية التي أعطتها إياه حياة : باين عليه سئيل
أجاب معاذ على سؤالها ببرود ليس جديد عليه ، فهو إما بارد كالصقيع أو غاضب كبركان ليس لديه وسط : ماشي .. انا الظابط اللي بحقق في حادثة بدر المحامي .. مين الباشا؟
تابع معاذ كلماته بنبرة تهكمية لاذعة بعد أن انتقلت عيناه ، لمازن الذي قال بصوت يتسم بالهدوء والثبات الانفعالي : انا دكتور مازن كمال جار بدر في العمارة