شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
انتفضت حياة في مكانها تزامنا مع انتفاضة بدر الذي فهم ما ينوي فعله ، فتبادلا النظرات بين بعضهما ، ليقول بدر بصوت مخنوق : لا يا حياة دي مستشفي كريم .. يعني اذا روحت هناك هيخلصو مني بسهولة
ابتلعت حياة كلماتها قبل أن تقولها حين سبقها معاذ ، ونظر إلى كريم ووجه له كلماته بحزم : خلينا نأجل القرار دا لحد ما نشوف رأي الدكتور المعالج و لحد الوقت دا هحتاج منك الاجابة علي كام سؤال
: ياريت الكل يطلع برا عشان هنفحص المريض دلوقتي التجمع دا ماينفعش
صمت الجميع يستمعون لكلام الممرضة التي جاءت مع أحد الأطباء بخطوات متوازنة ، تمامًا مثل صوتها ، لتزم أميرة شفتيها لبعضها البعض بقوة عندما لاحظت نظرات كريم إلى حياة ، ثم أرختها بتجاهل للأمر بالكامل ، ونطقت بهدوء : بس انا مالحقتش اشوفه ممكن افضل معه كام دقيقة علي انفراد يا دكتور
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في ممر المستشفى بعد غضون دقائق
ابتعدت حياة عن الجميع لتكون بمفردها في الزاوية ، وأخرجت هاتفها وأجرت مكالمة ثم وضعت الهاتف على أذنها ، منتظرة بفارغ الصبر الرد ، ليأتي فعليًا بعد عدة رنات ، لتقول على الفور : الو .. انت فين يا جاسر مابتردش من امبارح عليا!!
جاء صوت جاسر الهادئ إليها : معلش يا حياة ابو شذي تعب فجأة بليل وكنت معاهم في المستشفي
لم تهتم بما قاله كثيرًا بسبب توتّرها ، وبالكاد استطاعت نطق تلك الكلمات بصعوبة : لازم تيجي حالا يا جاسر انا مش عارفة اتصرف لوحدي وبدر…
قطب جاسر جبينه ليقول باهتمام : اكلمي بشويش عشان افهمك مالو بدر .. حصل ايه!!
اتسع بؤبؤ عين جاسر ، وهو ينصت باهتمام لما تقوله حياة.
★★★
أنهت حياة من مكالمتها مع جاسر عندما سمعت صوت امرأة تنادي باسمها ، وعرفت على الفور لمن يكون هذا الصوت.
استدارت بوجه مقتضب تجاهها ، وسخرت قائلة : لحقتي تسيبي اللي وراكي وتيجي يا ميساء بعد ما معاذ نقلك الاخبار
وبختها ميساء بتعبير عابس : دا وش تقبلي اختك بيه وكأنك بايته في حضنها .. مش غايبة عنها اكتر من اسبوع و ماشوفتيهاش يا حياة
تنهدت حياة بإستسلام يتخلله الحرج من أسلوبها الفظ معها ، لتقبّلها بلطف على خدها ، وتقول بصوت رقيق : تعالي نقعد
جلسان الاثنان بجانب بعضهما البعض ، لتطرح ميساء سؤالاً : ادينا قعدنا .. ممكن اعرف انتي بتعملي ايه هنا؟