شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
نظر إليه علاء متفاجئًا ، وتمتم : هو يقربلك!!
وضع مازن يديه في جيوب بنطاله ، ثم أجاب مصححاً : لا احنا جيرانه في نفس العمارة و بلغونا بالتليفون انه موجود هنا
عدل علاء نظارته الطبية على وجهه ، وأومأ بفهم مؤكداً : ايوه هو اتنقل من ايام بسيطة وكان وضعه مايطمنش ابدا
كانت حياة تتلفت بعينيها بينما يتحدثون في الغرفة تبحث عن بدر الذي اختفى عن نظرها منذ دخولهم غرفة الطبيب ، ثم هتفت للمرة الأولى متداخلة في الحديث لتتساءل بسرعة ، وامتلأت عيناها بالقلق : ممكن نعرف ايه اللي حصل بالظبط!!؟
هز علاء رأسه ليستطرد بجدية تامة : العربية عملت الحادثة في ساعة متأخرة من الليل و في منطقة مقطوعة من الناس .. استاذ بدر فضل في العربية اكتر من خمس ساعات قبل ما يلاقوه ولاد الحلال الفجر ويسعفوه علي مستشفي بسيطة في المنطقة
تابع حديثه بتأني بعد أن رأى بوادر استغراب ورهبة على ملامح حياة ، بينما كان مازن يستمع إليه بهدوء : دا اللي عرفته .. لما وصل هناك كان نزف كتير جدا للأسف المخ اتأثر ودا دخله في غيبوبة من وقتها .. حاليا جسمه بدأ يتعافي من الكدمات و الجروح دي علامة كويسة لكن مافيش اي استجابة من المخ لحد دلوقتي
جف حلق حياة من الصدمة ، لكنها لم تستطع الصمت قائلةً باندفاع : ليه محدش عمل بلاغ عن الحادثة دي يا دكتور!!
أومأ علاء برأسه مؤكدا بنبرة هادئة ومتوازنة : اتعمل محضر طبعا اول مادخل المستشفي .. بس زي ما قولتلكو المستشفي اللي كان فيها متواضعة جدا وامكانياتها مش عالية ودا برده كان سبب في تأخير تحسين حالته .. وكمان محدش اهتم بالموضوع بسرعة لان المريض كان معهوش اي اثبات شخصية .. لكن الظابط اللي بيحقق في الحادثة كشف عن العربية عشان نعرف هويته والمستشفي هنا اتصلو برقم بيته
: يعني هيبقي كويس يا دكتور .. هيبقي كويس!!؟
رددت حياة السؤال بلهفة ، دون أن تعى ذلك ، جعلت مازن ينظر إليها بريبة ويساوره الشك ، لكنه تأمل أن يكون هذا الاهتمام منها بدافع التعاطف مع بدر ، مقنعاً نفسه بأنها لم تره منذ أمد طويلاً.
تنهد الطبيب قائلا بموضوعية : املنا في ربنا كبير .. لكن مافيش استجابة منه لاكتر من اسبوعين مع مرور الوقت اذا استمر حاله علي كدا هنضطر نفصل عنه أجهزة التنفس في النهاية ونعلن وفاته انا اسف