شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
نقلت حياة عينيها في كل الاتجاهات ، مفتونة بجمال المكان وعدد المدعوين الكثيرين للحفلة.
حركت بصرها لتلتقى بعينيه مباشرة وتنبهر بوسامته التى تخطف الأنفاس ، وبدوره لاحظ دخولها المميز ، ولم يستطع أن يرفع عينيه عنها للحظة ، بدت وكأنها أميرة من قصة خرافية ، وحتى أكثر جمالا.
ظلت عينيه تومض بمشاعر عديدة ، تحكي الكثير عن مدى الحب والشوق والإعجاب بإطلالتها الرائعة والساحرة للغاية ، ممزوجة بغيرة شديدة من تشابك يدها بيد ذلك المعاذ.
لديه رغبة شرسة في التوجه إليهم ، وجذبها للوقوف بجانبه دون السماح لها بالابتعاد على الإطلاق ، لكنه لن يتمكن من فعل ذلك لأن رد فعلها لا يضمنه.
بالتأكيد ، لن يكون سببًا لتخريب زفاف أخيه الوحيد وخلق مشكلة ، بل سيستخدم حنكته في التعامل وانتظار اللحظة المناسبة ، لذلك ضمر كل مشاعره تحت قناع البرودة واللامبالاة واستمر في حديثه مع أحد المدعوين بكل ثبات انفعالى يمتلكه.
خاصة بعد أن رآها تذهب للعروسين لتهنئتهم.
على الجانب الآخر
توجهت حياة مع عائلتها نحو العروسين المبتسمين ، والذين يتلقوا التهاني بفرحة كبيرة.
شذى في ثوبها الأبيض ، مثل قلبها النقي ، متشبثة بجاسر الذي فرحته بها مثل طير النورس يحلق بسعادة في كل أجواء السماء.
قدموا التهنئة الحارة مع الابتسامات العريضة لتستغل حياة انشغالهم عنها بمحادثاتهم الجانبية ، وهى تختلس النظر إليه من حين لأخر بشغف ، فأن كل وجه شارد له قلب يحن.
يرتدي بدلته السوداء الفاخرة التي تنسجم مع جسمه الرياضي والعضلي كما لو كانت مصممة خصيصًا له ، لحيته الخفيفة التي تزين ذقنه المنمقة ، وحاجبيه السميكين إلى حد ما ، بالإضافة إلى شعره الأسود المصصف للأعلى ليبرز جبينه العريض.
نظراتها إليه تعبر عن الشوق الكبير المختبئ في قلبها الذي لا تهتز نبضاته إلا بالعشق له ، وروحها المتيمة لا تريد شيئًا بقدر ما ترفرف تجاهه.
انقطع حبل أفكارها ، أو بالأحرى ، خفضت نظرتها المسروقة والهائمة فيه ، حينما تحولت نظراته عن ذلك الذي يقف أمامه لتلتقي بعينيها العسليتين الصافيتين.
ابتلعت حياة لعابها بتوتر واحمر خديها بشدة ، وأدارت وجهها إلى الجانب الآخر لتلاحظ جاسر الذي قال في دراما مليئة بالمرح : يا تري الانسة حياة تسمح ترقص معايا
تحركت عينا حياة بعفوية تجاه شذى التي كانت تبتسم لحركات عريسها ، ثم أشارت إليها تحثها على الموافقة.