شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
فى اليوم التالى
داخل مكتب بدر عز الدين الصمت هو سيد المكان
نظر إليه وهو ينفث الهواء بملل ، بينما يعبث بمفاتيح سيارته بين أصابعه ، وهو جالس أمامه لأكثر من عشر دقائق دون أن يتكلم الشخص الآخر بكلمة ، وتبدو ملامحه مقتضبة لدرجة أنه شك اذا منتبهاً لوجوده حقاً أم لا؟
حمحم بخفة ليخرجه من أفكاره بطريقة غير مباشرة ، وسأل بهدوء : مالك يا بدر مضايق كدا ليه؟
تنهد بدر بعمق بعدما انقطع حبل افكاره بصوت صديقه ، و نظر اليه قائلا بحيرة شديدة يشوبها إرهاق ذهني : مش عارف يا كريم اتعامل مع اميرة كل ما احاول اظبطلها دماغها البايظة دي بتزعل و نتخانق
اتسعت عينا كريم بدهشة متصنعة ، ثم عادت إلى طبيعتها بعد برهة ، وقهقة بخفة ليقول بعد ذلك : دي طبيعة الستات يا بدر .. بس بكلمتين حلوين وهدية تزغلل العين هتصالحك
سكت بدر لبضع ثوان ، ثم استأنف حديثه بغضب طفيف : انا تقريبا مابعملش غير كدا .. بس مفيش فايدة تتعدل يومين و ترجع لعادتها من تاني
ابتسم له كريم بهدوء ، وهو بداخله يرقص بفرح على حزن صديقه الواضح قبل أن يهتف مازحا : هدي اعصابك كدا بس واكيد هتتصالحو زي كل مرة .. روق يا أبو البدور
أومأ بدر بالإيجاب ، وطيف ابتسامة داعبت شفتيه ، فهذه عادة كريم ، الذي لا يأخذ أي شيء على محمل الجد بعكس طبع بدر ، ثم سرعان ما اختفت ابتسامته قبل أن يقول على الفور : ماشي .. انا كنت عايزك في موضوع مهم
قطب كريم بين حاجبيه ، وسأله بفضول : ايه .. خير!!
انحنى بدر إلى الأمام قليلًا بعد أن كان مستريحا بظهره على كرسي مكتبه ، قائلاً بدون مقدمات : انت تعرف ايه عن اصحاب المستشفي اللي شغال فيها؟
استنكر كريم بشدة ما قاله بدر ، وأجاب بتوجس ممتلئ بالحذر : ولا حاجة .. يعني معرفهمش شخصيا .. بس انت بتسأل ليه؟
أردف كريم بنبرة خافتة ، وهو يضيق عينيه محاولا إخفاء ارتباكه : في حاجة!!
رفع بدر إبهامه وسبابته ومسح بهما حول فمه في تفكير ، بينما نظرته ثابتة إلى الأمام ، ثم سأله بهدوء : مش ملاحظ ان عدد الوفيات فيها كتير و غريب
تصنع كريم الدهشة متفاجئًا مما يقول ، ويجيب على سؤال بدر بسؤال : غريب .. ازاي يعني!!
حدق به بدر بغرابة ، واستطرد كلماته : مو***ت مفاجئ للمرضي ومن غير اسباب مقنعة