وعد وعلي الجزء ١٦

وعد وعلي الجزء ١٦

علامات زرقا وكأنها كدمات من بضع ساعات بل لاحظ علامة كف على وشها كأن حد ضربها
سابها باستغراب قال- يعنى مش هتتكلمى
مردتش عليه بص لها لحظة طويلة.
وبصوت ناشف قال:
— يا عسكري.
الباب اتفتح.
— خُدها على الحجز الانفرادي.
— ومحدش يدخلها ولا يشوفها… حتى رئيس القسم نفسه.
العسكري استغرب،
بس أومأ ونفّذ.
منى قامت تتسحب،
رجليها مش شايلة،
والكلبشات في إيديها بتخبط في بعض.
حسن فضل باصصلها
وهي بتختفي ورا الباب.
راح مكتبه،
قعد على الكرسي،
سند جبينه بإيده وقال بصوت واطي:
— في حاجة كبيرة هنا…
— والبنت دي مش مجرد حرامية.

بدران كان قاعد على الكرسي اللي ماليه،
ضهره مستقيم،
وسيجارته السميكة بين صوابعه،
الدخان مالي المكان كأنه ستار بيغطي القذارة اللي حصلت.
رانيا قالت بلهفة:
— كده الموضوع خلص؟
نادين ردت وهي عاقدة دراعاتها:
— معتقدش… لو البنت دي ليها أهل، الموضوع ممكن يكبر.
بدران نفَض رماد السيجارة وقال بثقة باردة:
— يوسف قال ملهاش حد.
— عايشة لوحدها، وحتى الشارع مبتنزلش له.
نادين رفعت حواجبها:
— عرف ده كله في يومين؟
بدران بص ليوسف من بعيد، نظره مليانة احتقار:
— باين إن البنت كانت شاغلة ابنك أوي.
رانيا زعقت:
— كفاية تلقيح عليه يا بدران!
بدران لف لها بحدة:
— ابنك غلط…
— وغلط كبير.
— واحنا عارفين ده كويس.
— بس الغلط ده لازم يفضل مدفون.
— عشان مستقبله، وعشان اسم العيلة.
رانيا سكتت…
بس القلق في عينيها باين.
قالت بهمس:
— طب التحقيقات هتثبت على إيه؟
نادين ردت فورًا:
— أنا شهدت ضدها.
— وده دليل كافي.
رانيا بلعت ريقها:
— والعقوبة؟
بدران سحب نفس طويل من سيجارته،
وزفره ببطء،
كأنه بيطلق حكم إعدام:
— مفيش عقوبة تتطبق…
— غير إن البنت دي تختفي.
— تتبعد تمامًا.
— كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
صمت تقيل نزل على المكان…
والكل كان عارف إن “الاختفاء” في عالم بدران
معناه حاجة واحدة بس.
التليفون رن.
بدران بص له لحظة، وبعدين رد بصوت هادي… — أيوه يا حسن؟
صوت الضابط جه من الناحية التانية متردد:
— معلش على الإزعاج يا بدران بيه… بس البنت اللي في قضية التعدي على بيت حضرتك والسرقة… حضرتك متأكد إنها الفاعلة؟ لأن شكلها…
قاطعه بدران بنبرة حادة:
— شكلها إيه؟
حسن بلع ريقه:
— شكلها غلبانة، ومش موزونة عقليًا… فكنت بفكر نراجع القضية ويمكن نخرجها…
إيد بدران قبضت على السيجارة بقوة،
الرماد وقع على الأرض،
وصوته نزل تقيل زي الرصاص:
— أنا سلّمتك مجرمة، يا حسن.
— ولو خرجت أو هربت…
— هبعت ضابط أعلى منك يجيبها،
— وساعتها مش هينولك غير الأذى في شغلك.
صوت حسن ارتعش:
— ليه كده يا بدران بيه؟
— يبقى تشوف شغلك.
— وعندك شاهدة عليها.
نادين قربت من بدران وقالت بثقة:
— أنا هروح أقول شهادتي بكرة.
بدران كمل وهو باصص للتليفون:
— سمعت؟
— فبلاش أجي القسم وأسمعك يا حسن.
— ولو خرجت… إنت اللي هتكون السبب.
سكت حسن لحظة،
وبعدين صوته اتغير…
فهم قصده:
— عايزها تشرفنا قد إيه؟
بدران قال ببرود قاتل:
— لحد ما أديك إشارة.
— تمام يا باشا.
قفل بدران المكالمة،
ونفث دخان سيجارته في الهواء…
كأنه بينفخ روح منى بعيد عن الدنيا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *