سر التوام ج الاخير شروق خالد
سر التوام ج الاخير شروق خالد
فتحت باب العربية ونطيت جوة بسرعة، وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي نازلة مغرقة وشي مع مية المطر. الست – “مدام هدى” – بصت للتوأم اللي في حضني بحنية شديدة، وشالت من على قلبي العيل الصغير لفافته بالراحة في بطانية دافية كانت تجهزها جنبها، ونادت على السواق: * “اطلع بينا على الشقة المستورة في العبور يا جابر.
. طفّي الأنوار وغير اللوح فوراً.”العربية طارت بينا في وسط الضلمة، ومدام هدى لفت لي وبصت في عيني قوي: * “عماد عاش راجل ومات راجل يا ياسين.. وضحى بنفسه عشان توصل لي بالورق. الفلاشة اللي معاك دي فيها التسجيلات الصوتية لعزمي الشرقاوي وهو بيتفق على تصفية والدتك، وفيه كمان عقد بيع المصانع المزورة اللي حاول يجبر حسام أبوك يوقع عليه.
” * “أبويا فين بالظبط؟” سألتها وبطني بتتعصر من القلق. “عماد قال لي إنه في مزرعة في طريق السخنة.. هنقدر نطلعه ازاي ونحنا معندناش غير مسدس صغير وفلاشة؟”ابتسمت هدى ابتسامة حادة فيها ثقة مرعبة، وطلعت من تحت الكرسي شنطة سوداء كبيرة: * “الشرقاوي فاكر إن حسام ملوش ظهر.
. وفاكر إنك مجرد عيل تايه في الشارع. هو ما يعرفش إن نص رجالته أصلاً شغالين لحسابي من سنتين وبينقلوا لي كل حركة.. المزرعة دي محاصرة من رجالتي من إمبارح بالليل، وكانوا مستنيين بس التأكيد إن التوأم والأوراق بقوا في أمان.
“مسكت هدى الميدالية اللي في إيدي وربطتها بالنص التاني اللي معاها.. الميدالية كملت وبقت شكل أسد محفور عليه رمز العيلة. كملت كلامها ونبرة صوتها بتتحول لنار: * “الفجر فاضل عليه ساعة.. الشرقاوي رايح المزرعة بنفسه دلوقتى عشان يجبر أبوك للمرة الأخيرة إنه يوقع، أو يخلص عليه ويقفل الملف.
احنا مش بس هننقذ أبوك يا ياسين.. احنا رايحين ننهي الكابوس ده للأبد.”بصيت للتوأم اللي ناموا لأول مرة في الدفا، ومسكت الطبنجة الصغير اللي في جيبي وشديت أجزائها بإيد مفيهاش نقطة خوف: * “أنا جاهز يا مدام هدى.. خذيني لأبويا.”#حكايات_شروق_خالدوصلنا المزرعة في السخنة قبل الفجر بحاجة بسيطة.
المكان كان عبارة عن مبنى كبير مهجور وسط الجبال، حواليه سور شبك وعربيات حراسة واقفة مظلمة. مدام هدى بصت في ساعتها وقالت لرجالها بنبرة واثقة: “أول ما أدي الإشارة، تقطعوا كهربا المزرعة والمولدات، وتتحركوا من الظهر. عزمي جوة مع حسام.