شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
عادت بسرعة إلى شقة بدر لإحضار حقيبة سفر صغيرة لها وبعض أغراض شخصية لبدر ، بينما بقيت في نفس الملابس التى قضت بها اليوم لأنه لم يكن لديها الوقت لتغييرها.
كان مازن أثناء قيادته يختلس النظر إلى حياة مستكينة بجانبه ، ويبدو أنها ضاعت في أفكارها داخل عالم آخر.
فجأة انقطع الصمت بصوت بدر الحاد الذي صر على أسنانه بقوة ، وتمتم من بينهم ، فهو بالكاد يمسك نفسه حتى لا ينفجر في حياة العنيده بشكل غير طبيعي يضايقه بخطورة : حياة .. انا مش مستحمل ضغط عصبي وركوبنا في عربية النحنوح دا خنقاني اكتر
لا شعوريًا ، تحركت في مقعدها ونظرت إليه وهو جالس في المقعد الخلفي ، ثم سرعان ما اتعدلت في مقعدها قائلة بتلعثم وارتباك : شكرا يا دكتور مازن عارفة اني ازعجتك في وقت متأخر…
لم تكد تنتهي من حديثها الذى زاد الطين بلة ، حتى صرخ عليها بدر في فورة غضب ، بعد أن خرج عن طوره ، وهو ينظر إلى مازن بعدائية : وحياة امك ماتبوسي علي ايده بالمرة
كتمت حياة ردًا لاذعًا كانت على وشك أن تقوله له عندما لاحظت الشخص الجالس على اليسار ينظر إليها ، فابتلعته قسراً أثناء الاستماع إلى إجابة مازن الهادئة : ماتقوليش كدا يا حياة .. انا لا مضايق ولا حاجة بس فهميني براحة الموضوع مالحقتش افهم من كلامك حاجة
استشعرت حياة تعجّبه الذى ارتسم بوضوحٍ على ملامحه ، ثم أردفت لتُوَضّح ما حدث بصوت هادئ نسبيًا : اتصلو بيا من اسكندرية و بلغوني ان بدر عامل حادثة و موجود في المستشفي اللي قولتلك اسمها في اسكندرية
قال مازن بتساؤل وعيناه مثبتتان على الطريق : ومعرفتيش ايه حالته!!؟
هزت حياة رأسها بنفى ، ثم واصلت حديثها ببعض الإحراج : لا مالحقتش افهم اي حاجة من اللي كلمني وماعرفتش اوصل للمساعد بتاع بدر ولا في وسيلة اسافر بيها بسرعة في وقت متأخر زي دا .. لاقيت نفسي بجري عليكو .. ميرسي لمامتك انها خلت ميجو عندها
تحدث مازن بابتسامة جذابة زينت ثغره ، جعلت القابع ورائه يغضب جزاً على أسنانه بغيرة ، ويضم قبضته الفولاذية بحنق ، لاعناً بداخله مازن وحياة أيضًا : انا مبسوط انك فكرتي فيا اول واحد .. والحمدلله اني وقتها كنت موجود في البيت
سرح عقلها في عدة اتجاهات مختلفة واختلطت المشاعر في قلبها بين الخوف والأمل والقلق والترقب ، بينما كانت عيناها تحدقان في الطرقات بصمت تام دام لحظات ، تدعى إلى ربها بأشياء كثيرة ، غير منتبهة إلى المشاعر المختلفة داخل الرجلين الموجودين في السيارة معها.