شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
نطق معاذ ببحة ساخرة : تشرفنا يا دوك
الصدمة لم تكن من نصيب مازن وحده الذي لم يكن مرتاحا لأسلوب معاذ معه ، لكن أكبر جرعة كانت من نصيب بدر ، وهو يضغط على قبضته بقوة وهتف بصوت داخلى فى سخط ، وهو يحرك نظراته بين مازن ومعاذ : ليه يارب حظي مهبب كدا ليه؟! من دون كل الظباط دا اللي يكون من نصيبي .. مش كفاية المصايب اللي واقع فيها
أخذت حياة بعض الوقت لتفكر في صمت قبل أن تهمس بحسرة في نفسها من هذا الحظ العاثر الذي يطاردها ، والخوف نشب مخالبه في قلبها وخدشها بعنف ، أن وجود معاذ لا يبشر بالخير بل سيعرقل الأمر أكثر ، لكنها حاولت جاهدة عدم إظهار ذلك الخوف إليه : هي كدا كملت!!
عقد معاذ ذراعيه أمام صدره العريض بعضلات طبيعية نتيجة تدريباته الجسدية القاسية ، وسأل بتأنئ ومكر : دورك بقي تفهميني بتعملي ايه هنا يا حياة؟
وجدت حياة لسانها يرد عليه بتحدٍ دون تفكير : انا هنا عشان بدر
تحولت الغرفة إلى ساحة معركة بالنظرات بين معاذ الغاضب وحياة المتحدية ، وبدر الذى يقف بجانبها وعقله على مشارف الجنون من ذلك الدخيل إلى حياته المبعثرة.
أما مازن وعلاء ، فكانا يشاهدان ذلك المشهد بصمت ، ربما يفهمون شيئًا ما ، لتتركز أعينهم على معاذ وهو يقول بتوجس : وانتي تعرفيه منين؟
تجهمت ملامح بدر ، استطرَد الحديثَ بخشونة مستفسراً ، وكأن الآخر سيرد عليه أو يشعر بوجوده : وانت مال اللي خلفوك!!
أغمضت حياة عينيها محاولة السيطرة على انفعالاتها ، وهي تطبق بشفتيها للداخل ، بعدما كادت ضحكة مفاجئة أن تفلت منها ، ثم فتحت عينيها وقالت بصوت بارد : ممكن تبطل استجواب فيا مش وقته ولا مكانه
رمقها معاذ بنظرات حارقة بسبب حديثها الذي لم يعجبه إطلاقا ، محاولا إيصال رسالة مبطنة لها بعدم إغضابه ، فربما تتراجع عن استفزازه ، لكن لا حياة لمن تنادي : انتي شكلك نسيتي انك خطيبتي ومحتاجة اللي يفكرك يا انسة
قلبت حياة عينيها لتقول بملل وبرود ظاهرى ، لكن ذلك لم يمنعها من استشعار الخطر من رؤية عروقه التي أصبحت نافرة دلالة على غضبه المكتوم : واضح ان شغلك اثر علي ذاكرتك .. كان فيه وخلص دبلتك رجعتلك من اسبوعين
حمحم علاء بحرج لينبّههم بوجود آخرين في الغرفة معهم قبل أن يردف بجدية : معاذ باشا .. انت قولت اننا مانقدرش نفصل الاجهزة عنه الا بعد موافقتك ممكن اعرف السبب ؟