شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
أطالَت النظرَ إِليه حيث عادت رباطة الجأش إليها ، لتشعر بالهدوء وانتظام دقات قلبها ، ثم بررت ذلك بنبرة خافتة : مابعرفش اكل وانا قلقانه يا بدر .. بس شوية كدا وننزل الكافيتريا
رمشت بأهدبها الطويلة قبل أن ترفع أطراف أصابعها بشكل عفوي ، لتمريرها بخفة على لحيته النامية على عظام فكه ، بعد أن انحنت قليلاً بجسدها تجاهه ، قائلةً بتذمر طفولي : شعر ذقنك طول جامد..
استرسلت الحديثُ لا شعوريا ، مشيرة بإصبعها إليه ، بعد أن رفعت عينيها إلى طيف بدر ، الذى وقف بجوار جسده المستلقي بسكون على السرير من الناحية الأخرى ، غافلة كلياً عن نظراته المبهمة التي اخترقتها بصمت : ذقنك دي مظبوطة و احلي .. لما تفوق لازم تخفها زي دي
أنهت حياة جملتها ، بالتزامن مع إزالة أصابعها عن وجه بدر الذي قال بغموض : اعملي كدا تاني..
رمشت حياة بدهشة ، وقالت ببراءة : اعمل ايه!!
حدق بها بدر لبضع ثوان ، ثم أشار إليها وأجابها : حطي ايدك علي ذقني
حسنًا ، لقد أدركت للتو ما فعلته أنها لمسته دون وعي منها.
اتسعت مقل عينيها بتفاجئ ، وتشبعت وجنتيها بحمرة الخجل من نفسها رغماً عنها ، لتبدو كثمرة الطماطم الناضجة.
تنحنحت بإرتباك لتقول بعدم فهم لحديثه : ايه دا .. اشمعنا!!
فرك بدر جبهته بضجر وصاح متذمراً : اسمعي الكلام لو مرة واحدة من غير لماضة
نفذت حياة ما طلب منها ، لتعاود النظر إليه ، وتتساءل بتوجس بانتظار اجابته : اهو .. في ايه؟
سلط بدر نظراته عليها بعد أن كان مخفضاً بصره نحو جسده لينطق بكلماته ببطء ، مدققاً فى ارتباكها ، واستكمل حديثه : انا حاسس بلمسة صوابعك علي وشي
نظرت إليه حياة بإنشداه ، لتغمغم بذهول : بجد .. دا معناه ايه!!
حدق بدر بها ، وهناك بريق جذاب في عينيه ، ليجيب عليها بعد ثوان من الصمت : ممكن روحي وجسمي لسه بينهم تواصل ببعض وجايز في امل أفوق
ارتفع صوتها من المفاجأة ، قائلة بابتسامة مشرقة بعد ان استقامت بجسدها : يارب يا بدر تفوق..
سرعان ما تبددت تلك السعادة وحلّت مكانهَا مشاعر أخرى بين الصدمة والغضب بمجرد أن سمعوا أحدهم يقول : امين يارب
استدارت حياة نحو الباب بإنشداه ، حيث مصدر الصوت الأنثوي الذي اخترق المكان ليقطع حديثهما ، والتي لم تسمع منه إلا الجملة الأخيرة من حياة ، لتردد أميرة بصوت ناعم الدعاء خلفها.