شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
سألها معاذ بهدوء يحمل في طياته الكثير من السخرية وهو يحدق بها : وياتري كنتي سهرانة تعملي ايه طول الليل؟
تطلعت به لبضع ثوان كما لو أنها لاحظت للتو وجوده ، وهمست بابتسامة باردة : ازيك يا معاذ؟
تجهمت ملامح معاذ بعد أن تعمدت تجاهل سؤاله قائلا بابتسامة ساخرة : والله لسه فاكرة تسألي عني و لا تعبريني .. انا قاعد مستنيكي تصحي بقالي ساعة و اونكلك ماكنش عايز حد يقلق نومك
رغم ضيقها من أسلوبه إلا أنها لم تمنع الابتسامة الجميلة على ملامحها من الظهور قائلة بصدق : ربنا يخليه ليا احلي اونكل حازم في بر اسكندرية و الكون كلو
انهت جملتها بحماس ، فقال حازم بضحكة مرحة وهو ينهض من مكانه : بكاشة من يومك هقوم اصلي العصر علي ما تحضري الاكل يا ميساء
امتثلت ميساء لأمره بعد أن فهمت إشارته إليها قائلة بابتسامة : ماشي انا جاية وراك
انتظرت ميساء خروج زوجها ، وقالت لحياة بعتاب : احنا العصر يا حياة ولسه سعادتك صاحية دلوقتي .. اومال دوشانا هشتغل هشتغل كل شوية وانتي بتصحي بطلوع الروح
رفعت حياة نظرها إلى وجهها بنفاذ صبر ، وهي تلوح بكفها وقالت بضيق : وانتي ايه مضايقك يا ميساء هو انا قاعدة فوق راسك .. روحي ورا جوزك الله يرضي عليكي
حدقت بها ميساء بعيون واسعة ، تمتم بقلة حيلة : يخربيت لسانك الطويل هو انا ماقولش كلمة الا و تردي بعشرة
تحدث معاذ بخبث ، وهو يرمقها بسخرية : اعذري عصبيتها الايام دي يا مرات اخويا اصل حوار الشغل ماكلمش
سرعان ما التفتت إليه حياة ، وأعطته نظرة ذات مغزى ، بينما صاحت ميساء بدهشة : معقولة!! ليه كدا يا حياة و ليه ماقولتليش ساعتها؟
تدحرجت عينيها نحو أختها و ردت بسرعة : مالحقتش اقولك يا ميساء .. انت عرفت ازاي يا معاذ؟
أنهت كلامها بتساؤل بينما تنهض من كرسيها وتحدق فيه بحاجب مرفوع ، تنتظر إجابته بترقب ، ليتمتم معاذ بعدم فهم : عرفت ايه!؟
نظرت إليه بملامح معقودة بضيق مستتر من بروده ، لكنها قالت بصبر : اني ماتقبلتش في الوظيفة
أردف ببرود تام بعد أن وعى على ما قاله : معلش يا ميساء ممكن تعمليلي كوباية شاي من ايدك
تأففت ميساء بنزق بينما تتابع الموقف بتعجب لتمتثل لطلبه على مضض : ماشي يا حضرة الظابط هتوزع بمزاجي ها
تحدث معاذ بسرعة من خلفها ، وقام من مكانه ، متجنبًا النظر إلى حياة : معلش خليها عليكي المرة دي يا ام قلب كبير و حنين