شبح حياتي ٣

شبح حياتي ٣

على الرغم من قناع البرود والجمود الذي يرتديه أمامها ، لم يكن الأمر كذلك من الداخل.

للحظة غمره الأمل ، وكاد أن ينسى اتفاقه مع نفسه ، وتمنى بأعماق روحه أن يسمع شيئًا آخر منها ، لكنه قال بثبات : جاسر معايا هو اكيد هياخد بالو عليا .. يعني وجودك مابقاش له داعي وكمان هيسبب مشاكل زي ماقولتي في اول كلامك ليكي و ليا كمان

استطاعت أن تلاحظ عينيه ، اللتين أنقشعت عنهما غيمة البرود ، لكن لم تتمكن من تفسير نظراته ، لأنه أبعدهما عنها سريعاً.

كافحت حياة لكبح دموعها المهددة بالنزول في محاولة فاشلة منها لإجبار لسانها المعقود على النطق ، لتخرج حروفها متلعثمة من الغصة المتشكلة في حلقها : يعني .. انت بتطردني .. من حياتك .. بعد ماوصلت للي كنت بتدور عليه

التفت بدر لينظر إليها ، و رأى بريق الدموع في عينيها ، ليقول بلامبالاة أزعجتها : الموضوع انتهي لحد هنا يا حياة .. خلاص انا بكرا هسافر مع جاسر وهكمل علاجي في القاهرة .. وانتي ارجعي لحياتك القديمة .. لمعاذ وابعدي خالص عن اي حاجة تخصني

أنهى بدر كلماته بصيغة آمر ، تاركًا وراءه حياة مُتصنمةً في مكانها ، والدموع تنهمر من عينيها بالألم والصدمة بينما تحدق في ظهره وهو يسير بثبات.

حينما ابتعد بدر عن مرمى بصرها ، توقف مغمضاً عينيه بقوة ، وبالكاد يحاول السيطرة على روحه ، التي تحثه على العودة إليها ، لكنه ببساطة لا يستطيع ذلك.

يريد أن يبكي ، وبداخله رغبة عارمة في ضرب شيء ما لإفراغ كل طاقته السلبية فيه ، لكنه غير قادر بتاتًا على فعل أي من تلك الأشياء ، فقد أصبح مجرد روح ضائعة بدون الحياة التي وقع لها متيمٍ اكثر من رغبته فى العودة لهذا العالم القبيح.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد فترة قصيرة من الزمن

ولجت حياة شقة أختها بعد أن فتحت لها الباب متجاهلة سيل الأسئلة التي أمطرتها بها بقلق ، وذهبت مباشرة إلى غرفتها لتضيء أضواءها.

تجولت عيناها في جميع أنحاء الغرفة ، وكان كل شيء بداخلها لا يزال كما تركته قبل مغادرتها ، وها هى عادت إليها مرة أخرى ، ولكن بمشاعر مختلفة تمامًا عن تلك التي شعرت بها أثناء مغادرتها منها.

حركت قدميها ألياً نحو السرير ، وهى تشعر بسكون تام بداخلها ، ربما مازالت تحت تأثير الصدمة ، لتجلس عليه بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *