شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
انتبه كريم لسؤالها وتولى مهمة الإجابة بدلاً من أميرة ، قائلاً بنبرة هادئة يشوبها الكثير من الخبث الخفي داخل مقل عينيه الذهبية : الدكتور سمح لينا اننا نسفر بدر علي القاهرة .. لانه خلاص مابقناش محتاجين نستني في اسكندرية و التحقيق هيتكمل من هناك .. مش كدا يا دكتور علاء؟
أومأ علاء بالموافقة قائلا بموضوعية : تمام مافيش مشكلة .. الصبح كل حاجة هتكون جاهزة ان شاء الله عشان يتنقل للمستشفي في القاهرة بشكل أمن من غير مايحصلو مضاعفات بالطريق
ضغطت حياة على قبضتها ، وصاحت فجأة احتجاجًا على هذا الكلام ، ثم تقدمت أكثر نحو سرير بدر بتلقائية ، ووضعت يدها على كتفه في حركة دفاعية : لا بدر مش هيتحرك من هنا
اتسعت كل العيون المثبتة على حركاتها بدهشة من كلامها ، بينما اتسعت حدقتا بدر حالما شعر بلمسة أصابعها ، التي كانت أشبه بلسعة كهربائية لذيذة جعلت الخلايا في جسده ترتعش دون أن تلحظ هى أيا من ذلك ، مثل المرة السابقة تماماً.
وقع عقله فى حيرة رهيبة مما يحدث ، وهو ينقل عينيه بين من يحاولون تقرير مصير حياته ، بينما يظل صامتا بعجز لا يستطيع التدخل في الأمر ، لينظر إلى جسده قائلا في سره : هتفضل كدا لحد امتي يا متر؟ ياريتك تصحي وتتصرف مع كل البلاوي دي
حاولت أميرة أن تتماسك ، رغم أن أعصابها توترت بسبب أسلوب حياة في الكلام ، إلا أنها قطبت حاجبيها عندما رأت حركة حياة ، لتسألها بغرابة : انتي بتزعقي كدا ليه!! واصلا ايه علاقتك ببدر عشان تقرري حاجة تخصه؟
عقدت حياة ذراعيها إلى صدرها بتحدى ، وحدجتها بعسليتها بتفحص ، ثم أجابت عليها بابتسامة ساخرة تقلب سؤالها ضدها ، بينما ترمقها بنظرة ذات مغزى : انتي اللي بصفتك ايه تقرري تاخديه لمستشفي دكتور كريم او اي مكان تاني!!
شعرت أميرة بسخرية حياة منها ، فتدحرجت عينيها تلقائيًا نحو كريم الذي كان يقف مثله مثل أي شخص آخر بالغرفة ، يتابع المشهد بريبة وعدم فهم.
ازدردت أميرة رمقها ، بينما ترمش بخفة ، و ردت دفاعًا عن نفسها : انا .. انا ابقي مراته
بدأ الغضب يندلع في بؤبؤ عينها من استمرار تلك المرأة فى الكذب ، واحتدت نبرتها الرقيقة لتصبح مثل نصل حاد ، ولم تستطع السيطرة على لسانها وهي تصيح في اندفاع : لا انتي مش مراته .. عشان هو رمي عليكي اليمين وانتي عارفة كدا كويس