شبح حياتي ٣
شبح حياتي ٣
ظلت ترقص مع جاسر بينما كانا يتجاذبان أطراف الحديث معًا تحت نظرات بدر الخاطفة بفضول ، لتسمع جاسر يهمس إليها بمكر : واخدة بالك ان بدر بيبصلك من تحت لتحت
هزت حياة رأسها ، قائلة بهدوء ظاهري : ملاحظة بس من تحت لتحت برده
جعد جاسر بين حاجبيه مندهشا من الإهتمام المتبادل بينهما ، فلماذا هذا العناد المتبادل أيضاُ ، ثم همس لها بضحكة : ليه مش عايزة ترضي عنه و تديلو فرصة؟
قرع قلبها حالما لمحته ينظر نحوها ، لتقول باندفاع : وهو يعني حاول يكلمني وانا كنت رفضت اكلمو .. من يوم ما رجع وهو منفضلي
تجمد جاسر من ردها الصريح للحظة قبل أن يقهقه بخفة ، ويدمدم بسخط : عشان لسه فاكر انك مخطوبة لمعاذ يا هانم
هزت رأسها بنفي ، رافضة الخوض في هذا النقاش الآن ، قائلة بنبرة مرحة : مابلاش نكلم في الموضوع دا انهاردة خلينا في فرحك و ركز في ليلتك انت يا عريس لو سمحت
تمتم جاسر على مضض : ماشي يا ستي .. من غير ما تلوحي رقبتك بدر جاي علينا مع موكلة عنده في المكتب
اختلست النظر إليهم من زاوية عينها بفضول أثناء استدارها بالرقص ، لتلمحه يقترب بتلك الشقراء التي تسير معه بخيلاء إلى ساحة الرقص ، يمسك يدها بيده ، وبدأوا يرقصون بجانبهم ، دون ان يخلو الموقف بنظرات خاطفة منها و منه و من جاسر لبعضهم البعض.
مرت لحظات قليلة قبل أن يسمعوا ضحكًا عاليًا من المرأة الشقراء عندما لاحظت نظرات بدر موجهة إلى تلك البرتقالية ، لتنظر إليها حياة بغيظ مستتر خلف ابتسامة صفراء ، بينما كانت ترقص مع جاسر ، لكنها افاقت من أفكارها الغاضبة على صدمة عارمة عندما هتف جاسر متحدثا إلى بدر : بدر .. لو معندكش مانع نتبادل سوا لان عندي موضوع مهم مع الهانم
كاد بدر أن ينطق ، مغتنماً هذه الفرصة الذهبية ، لكن بادرت الشقراء لترد بسرعة ، بينما رن في أذن حياة نغمة الخبث التي اندلعت من نبرتها : الحقيقة انا وبدر بنحكي في موضوع ممكن نأجل كلامنا يا عريس لما اجي المكتب
زاغت نظرات بدر بعدم رضا من ردها بدلاً عنه ، ليقول بنبرة هادئة ، بينما بدأ الارتباك يعصف بعقلها المشوش : لا انا موافق مفيش مشكلة
ابتعد جاسر معه تلك الشقراء إلى الجانب الآخر من ساحة الرقص لدفعها بعيدًا عنهما ، ثم أمسك بدر بخصر حياة ووضعت حياة راحة يدها في يده دون أن يضغط عليها.