روايه رهيبه 2

روايه رهيبه 2

الفصل الرابع عشر
بترت كلمتها عندما رأته يقف أمامها لتتمتم بذهول و عدم تصديق وقد شعرت بأن قلبها سيتوقف من شدة الصدمه وقالتيحيي!!
نظر إليها يحيي بذهول لا يقل عن ذهولها و تمتمغزل!مش معقول!!
في غضون ثواني معدودة كانت قد بكل ما أوتيت من قوة وقد نست العالم بأكمله من حولها.
تفاجأ قليلا و لكنه ربت علي ظهرها مبتسما لتبتعد هي عنه وقد نبهها عقلها علي الفور بما فعلته لتنظر إليه بأعين باكيه و قالت و دمعاتها تهطل علي وجنتيهايحيي!أنا مش مصدقه نفسي!
إتسعت إبتسامته وقالإزيك يا غزال
تراقص قلبها فرحا فور أن إستعادت لقبها القديم لتضحك بقوة وقد فقدت السيطرة علي جميع إنفعالاتها وقالت بصوت مهزوزالحمد لله إنت إزيك
أومأ بهدوء و قالالحمد لله..إنتي بقا ال sitter يا ستي
هزت رأسها بحماس أن نعم ليبتسم قائلاطب تعالي إدخلي.
و أضاف ممازحاجيتي لقضاكي!
ضحكت بشدة ليقولالبرنس زيزو و البرنسيسه نور أمانتك لحد ما أرجع.
إلتقط جاكيت بدلته وهو يستعد للمغادره لتستوقفه قائلةإنت كنت فين كل المده دي!
نظر إليها مبتسما بلطف وقالبعدين هنبقا نتكلم لإني حاليا متأخر عن الشغل بسبب سيادتك مخصوم منك خمسين قرش غرامة تأخير.
[[system-code:ad:autoads]]إرتفعت ضحكاتها ليضحك بدوره ثم قاليلا ربنا معاكي و لو إحتاجتوا حاجه كلموني علي تليفون الشغل هتلاقي الرقم جمب التليفون.
أومأت غزل بتأكيد وقالتمتقلقش..تروح و ترجع بالسلامه إن شاء الله.
إبتسم ببشاشه وقالإن شاء لله..يلا مع السلامه.
ثم إنحني ليمنح كلا من طفليه حانية ودعهم بها و إنصرف مغادرا لعمله.
أغلقت الباب خلفه لتستند بظهرها عليه وهي تنظر أمامها بإبتسامه حالمه و دمعاتها تهطل فوق وجنتيها بفرحة لتسرع علي الفور و تقوم بالإتصال ب صافيه التي أجابت بهدوء قائلة أيوة يا غزل وصلتي يا حبيبتي
_عمتو أنا شوفت يحيي!!
هكذا أجابت غزل إجابة لا تمت للسؤال بصله لتتسائل صافيه بتعجب وقالتبتقولي إيه شوفتي يحيي
أومأت غزل برأسها وهي تمسح دمعاتها وقالت أيوة شوفته مش هتتخيلي فين
تسائلت صافيه بلهفه وقالتشوفتيه فين!
أجابت غزل وقالت عنده في البيت!
_إيه!عنده في البيت عنده في البيت إزاي يعني
إبتسمت غزل و أردفت هو يبقا الباشمهندس اللي عايز جليسة لأولاده.
إرتفع حاجبي صافيه بتعجب و قالتمعقوله!! طيب أنا عايزة أكلمه..ولا أقوللك إديني العنوان و أنا جايه..
[[system-code:ad:autoads]]قاطعتها غزل قائلةلا جايه فين إستني هو مشي أساسا راح شغله..و بعدين بلاش تستعجلي إحنا مش عارفين هو دماغه فيها إيه دلوقتي.
إقتنعت صافيه بحديثها فقالت معاكي حقطيب إقفلي دلوقتي لما أروح أقول ل إبراهيم.
_لااااا.
صدح صوت غزل جهورا وهي تنهي صافيه عن فعل ذلك ثم قالت لاا يا عمتو إوعي تقولي ل بابا أنا ما صدقت وصلت ل يحيي.
ثم إستأنفت حديثها تقول بتوضيح أكثر إنتي عارفه موقف بابا من يحيي إيه و من قبل ما يرجع ما بالك بقا لو عرف إني شغاله جليسه لأولاده و بقعد عنده في البيت كل الفترة دي و بشوفه و بيشوفني كل يوم.
تسائلت صافيه بصوت خاڤت وقالتيعني إيه!مش هتقولي له!
_ايوة مش هقولله أخوكي راسه ناشفه و إنتي عارفه و أنا معنديش إستعداد بعد ما لقيت يحيي أتحرم منه تاني!
بس ده لو عرف إنك مخبيه عليه هيزعل منك زعل جامد يا غزل و مش بعيد يقاطعك فيها أنا شايفه إن الصراحه أقصر الطرق لإقناعه بدل ما تخبي عليه و يعرف و يزعل منك.
_لا إن شاء الله مش هيعرف سيبيها بس لوقتها و بعدين ربنا يسهل.
ربنا يستر يا بنتي و تعدي علي خير و إنتي بتعملي إيه دلوقتي
_أنا هقفل معاكي و أشوف زياد و نور بقا.
تمتمت صافيه بصوت حنون وقالت حبايبي وحشوني أوي بالله عليكي تصوريهم و تبعتيلي الصورة أشوفهم.
إبتسمت غزل و قالت حاضر يا عمتو من عنيا.
و أنهت المكالمه لتتقدم من زياد و نور اللذان كانا يلتفان حول الطاوله الصغيرة يتناولان فطورهما ليبتسم زياد إبتسامه مشعه فور أن رآها و قال غزل وحشتيني.
و إنتوا كمان وحشتوني أوي يا زياد.
زياد إنتي جايه تعملي إيه عندنا
تصنعت الڠضب وقالت إيه ده هو إنت مش عايزني ألعب معاكوا و أقعد معاكوا نرسم و نلون و نعمل كل الحاجات اللي بتحبها علي ما بابا يرجع من الشغل
إنبسطت أساريره فرحا وقال إيه ده بجد! يعني هتقعدي معانا حبه كتير و مش هنقعد لوحدنا تاني
أومأت بإبتسامه وقالت أيوووون و يلا بينا نخلص فطارنا بقا عشان نبدأ نلعب سوا و نتسلي.
تحمس زياد كثيرا و راح يلتهم ما تبقي بطبقه بشغف كبير بينما كانت هي تتطلع نحوهما بحب كبير و هي تستعيض بهم عن ما فقدته في أبيهم من فراق و غياب طال كثيرا آمله أن القادم لن يحمل لها في طياته سوي كل شئ جميل و الذي سيكون بإمكانه أن يضمد چراحها و يجبر كسرها و يعيد إليها روحها.
كانت تجلس بغرفتها تتطلع نحو الفراغ من أمامها و سمحت لدمعاتها أخيرا بالفرار من بين محجريها بعد أن حاولت منعهم طويلا
—
حتي تبدو صامدة كل الوقت.
لم تكن تتخيل يوما أن تكون تلك نهايتها و أن تفقد أولادها أيضا و تبقي صفر اليدين.
إزداد بكاؤها الحار پقهر لتتمتم في نفسهاإصبري يا يسر لسه الحكايه منتهتش..يحيي هيفضل ليكي طول العمر بس إنتي شغلي دماغك و إلعبيها صح.
أمسكت بهاتفها و قامت بالإتصال بصديقتها التي أجابتها قائلةأيوة يا سوسو عامله إيه يا حبيبتي
_الحمد لله يا إيمان إنتي أخبارك إيه
أنا كويسه الحمد لله..طمنيني وصلتي لفينو رجعتي لجوزك ولا لأ
إبتسمت يسر بسخريه وقالتهه..أنهو واحد فيهم
_يحيي طبعا يا بنتي ده إنتي مش هتصدقي جوزي بيقوللي إيه إمبارح..كان سهران مع جماعه أصحابه في نايت كلاب علي البحر لقيته جاي بيقوللي مش هتصدقي شوفت مين هناك.
همممم
_بيقوللي شوفت يحيي الهنداوي و معاه واحد كده إتهيألي إن هو سليمان أخوه بس لما ركزت لقيته قاسم عبدالرحمن صاحب شركة الإستيراد و التصدير اللي إبن عمته شغال أمن فيها.
_بتقولي إيه!
قالتها يسر بلهفه وهي تجلس متأهبه بحماس لإستماع المزيد فقالت صديقتها والله يا بنتي زي ما بقوللك كده..و بيقوللي إن يحيي إتغير أوي و بقا حاجه كده هاي كلاس شبه رجال الأعمال بجد .
[[system-code:ad:autoads]]تمتمت يسر بذهولمعقوله!
_أه والله يابنتي زي ما بقوللك كده..يحيي بقا حاجه كبيرة إشبطي فيه بإيديكي و سنانك بقا.
تنهدت يسر بلوعة و قالتبعد إيه بقا ما خلاص كل اللي بيننا إنتهي.
_يا غبيه إنتي شغلي دماغك طول ما بينكوا ولاد يبقا مفيش حاجه إنتهت و إنتي من حقك حضانة ولادك و لو حرمتيه منهم هتلاقيه هو اللي بيلف حواليكي عشان عياله.
إعتدلت يسر بمجلسها وقد إتخذ الحديث مجري جديا أكثر وقالت بإهتمام تفتكري يا إيمان
قالت الأخري ببساطةأيوة طبعا عالعموم هقفل أنا عشان خارجه و هستناكي تبقي تطمنيني عليكي.
أنهت يسر المكالمة و ألقت بالهاتف إلي الفراش بإهمال و راحت تتفكر و تتدبر كيف لها أن تحتل قلبه من جديد!
عند غزل والتي كانت تجول و تصول بالمنزل ټشتم رائحة عطر يحيي التي تفوح بكل أرجاء المنزل تتلمس أغراضه و تطوف يداها علي ملابسه بخفه تتخيل أنه ها هنا ينام و هنا يجلس و هناك يأكل تتأمل تفاصيل المنزل بأعين عاشقه منذ الصغر.
قامت بفتح كل نوافذ البيت كي تسمح لأشعة الشمس أن تدخل البيت و تغمره بالكامل ثم بدأت في ترتيب الفوضي التي صنعاها نور و زياد و بعد أن إنتهت جلست إلي جوارهم و تسائلت بلطف هاا يا سكر منك ليها تحبوا تاكلوا إيه على الغدا.
[[system-code:ad:autoads]]أجاب زياد بغتة أي حاجه غير مكرون و بانيه بابا كل يوم بيعملهم.
إبتسمت وقالت بلاش مكرونه و بانيه إنت نفسك تاكل إيه وأنا أعمله.
راح الصغير يدق بإصبعه علي ذقنه بتفكير ثم قال إعملي رز و بطاطس لونها أحمر و كرات لحم.
_كرات لحم! إنت بتكلمني بالفصحي يا زياد فكرك مش هفهم!
قالتها وهي تداعب الصغير و تدغدغه بقوة لينفجر ضاحكا بقوة قبل أن تتقدم منها نور وتقول غزل زغزغيني.
ضحكت غزل بإتساع و حملتها محتضنه إياها بشدة وهي تقول إنت تتاكل يا جميل إنت .
غزل يلا إقعدوا كملوا التلوين ده و أنا هدخل أعمل الأكل.
ثم نظرت إلي زياد وقالت مصطنعه الجدية هل تريد شيئا إضافيا بجانب الأرز و كرات اللحم يا سيدي المبجل
أومأ زياد نافيا بإبتسامة لتنصرف هي نحو المطبخ ثم بدأت في إعداد الطعام لهم ليرتفع رنين هاتفها فنظرت بالهاتف لتجد والدها يقوم بالاتصال بها فأجابت بتوتر أيوة يا بابا.
_إيه يا غزل مبترديش لي! التليفون سخن في إيدي من كتر مانا عمال أكلمك بقالي ساعه.
معلش يا حبيبي والله أنا آسفه كنت بس بجهز أكل للكتاكيت اللي أنا قاعدة معاهم.
_أاه.. و إيه الأخبار!
كله فل الحمد لله.. هرجع الساعه 7 بإذن الله.
_بإذن الله تيجي بالسلامه و خلي بالك من نفسك أول ما أبوهم يرجع تنزلي فورا.
أومأت بإبتسامه وقالت حاضر والله متقلقش.
_ربنا معاكي.
ياارب يا حبيبي هقفل دلوقتي بقا عشان بعمل الأكل يلا باي.
أنهت المكالمة و شرعت في إعداد الطعام بهمة لتنجزه سريعا و قامت بإطعام الصغار و الذين تناولوا طعامهم بشهية مفتوحه مما أسعدها كثيرا و من بعدها بدأت في اللعب معهم قبل أن تشير عقارب الساعة إلي السادسة مساء ليرتجف قلبها بشدة منتظرا بلهفه عودة ساكنه.
أنهت ما بيدها سريعا و قامت بتعطير المنزل و جلست برفقة أبناءه تنتظر عودته لينفرج الباب و يظهر هو من خلفه متهالكا بتعب سرعان ما تحول إلي إرتياح ثم إلي بهجه عندما رأي آثار ما فعلته بالبيت و إنتعشت جميع حواسه بمجرد ما إن دخل إلي البيت فوقفت هي تستقبله بإبتسامة رقيقه وقالت حمدالله على السلامه.
نظر إليها مبتسما وقال الله يسلمك ياارب….
بتر كلماته ركض أطفاله نحوه ليحمل نور و ينحني جاثيا علي إحدي ركبتيه شوفت يا بابا غزل خلت البيت جميل إزاي.
نظر يحيي إليه مبتسما ثم إلي غزل التي كانت تتفحص ملامحه
—
بإشتياق لينهض قائما و يقترب منها مبتسما بلطف و أردف قائلا شكرا يا غزل ليه تعبتي نفسك.
إرتبكت غزل من قربه الأول منها و حاولت تجنب النظر إليه ولكن كل محاولاتها قد باءت بالفشل فإبتسمت و نظرت أرضا بتوتر ثم قالت لا مفيش أي تعب تعبك راحه.
إبتسم يحيي ببشاشة و باغتها قائلا تصدقي يا غزال إنك كبرتي و إحلويتي! زي ما يكون فات سنين مش سنه واحده.
إبتسمت قبل أن تومأ برأسها بتأييد ليتسائل قائلا لسه بردو منشفه راسك و مش عاوزه تتجوزي!
تجهم وجهها فجأة وقالت لا منا إتجوزت!
إتسعت عينيه بدهشه فنظر إليها بضع ثواني قبل أن يتمتم بذهول إتجوزتي بتهزري!
هزت رأسها بنفي و قالت لأ مش بهزر إتجوزت بس…
قاطعها قائلا لاا إستني ده إنتي تقعدي و تحكيلي كل حاجه بالتفصيل الممل.
نظرت إلي الساعه من خلفها وقالت بتوتر لا معلش خليها مرة تانيه لإن بابا مستنيني من بدري و مش عايزة أزعله مني من أول يوم.
قال مبتسما صح عمي إبراهيم أخباره إيه!و صافيه!
نطق بالأخيره بتأثر لتومأ هي بإبتسامه وتقول الحمد لله كويسين علي ما تغير هدومك هكون حضرت لك العشا بسرعه وبعدها همشي.
[[system-code:ad:autoads]]_لا يا غزل..أنا هعمل أنا الأكل متتعبيش نفسك.
أومأت بموافقه وقالت طيب إتفضل إدخل غير هدومك و أنا هجهز و أنزل.
بمجرد ما إن إنصرف إلي غرفته قامت هي بتحضير طعام العشاء له و وضعته علي الطاوله ليخرج من غرفته وقد إشتم رائحة الطعام ليقول إيه ده إنتي اللي عملتي الأكل ده
أومأت بإبتسامه وقالت أيوة بألف هنا.
نظر إليها يحيي بتركيز ثم قال يا ريت بعد إذنك متتكررش تاني يا غزل.
تجهم وجهها ليستطرد حديثه قائلا أنا مقدر إنك بتعتبري إننا واحد و أنا زي أخوكي و بتعملي كده بحب و ود.. بس معلش بلاش ده يتكرر تاني.. إنتي هنا sitter لزياد و نور بس يعني تقعدي معاهم و تلعبي و تتسلوا علي ما أرجع إنما مش مطلوب منك أي حاجة تانيه..في واحده مسئولة عن التنضيف بتيجي كل يومين و الأكل إحنا بنطلبه جاهز يعني ملوش لزوم تتعبي نفسك.
بالرغم من صحة كلامه إلا أنها شعرت بالضيق بشدة و إعترتها رغبة شديدة في البكاء و لكنها تماسكت وقالت بنبرة صوت مهزوزة أنا متعبتش خالص لإني معملتش حاجه و كمان زياد كان بيساعدني و بيرتب معايا و بالنسبه للأكل ده في حدود شغلي بردو لإن الطبيعي إني بقعد معاهم فترة مش قصيرة و من واجبي أعمل لهم أكل و أخد بالي منهم في كل حاجه لحد ما إنت ترجع..ده إختصاص أي حليسة أطفال يعني أنا معملتش حاجه مخصوص أو زيادة و اللي عملت لهم ياكلوا منه إنت كمان أكلت منه يعني انا معملتش حاجه مخصوص عشانك.
[[system-code:ad:autoads]]ثم قالت بهدوء بس دي كل الحكاية.
إبتسم بتقدير و أضاف مبتسما منتحرمش منك يا غزل تحبي أوصلك
رسمت إبتسامه مقتضبه علي شفاها وقالت لا ميرسي أنا طالبه أوبر..يلا عن إذنك.
و ودعتهم ثم إنصرفت مغادرة البيت بينما جلس هو ليتناول طعامه بنهم شاردا بالأيام التي دائما ما كانت تقضي..ها غزل في بيت العائلة برفقتهم جميعا قبل أن يتبدل الحال و يفترق كلا منهم لطريق مختلف.
كان علي يجلس حزينا شاردا لا يفعل شيئا سوي أنه يرجو من الله أن يطمئن قلبه علي أولاده و يقر عينه بعودتهما إليه.
دخل عبدالقادر إلي غرفة والده ليجده ممدد في فراشه بحزن شديد فقال إزيك يابا!
دون أن ينظر إليه أجابه أنا كويس يا قدوره إخواتك اللي مش كويسين أنا قلبي حاسس بيهم و مش مطمن!
زفر عبدالقادر بتعب وهو يجلس إلي جوار أبيه وقال سليمان مش عارف أوصل له عملت البدع سألت في كل الأماكن اللي كان متعود يقعد فيها اصحابه اللي كان بيسهر معاهم المصانع اللي كان بيستلم منها بضاعه مسيبتش حته إلا و سألت فيها حتي المستشفيات الاقسام فص ملح و داب!
أسند الأب رأسه إلي السرير من خلفه بحزن وقال يااارب إنت قادر على كل شيء.
نظر إليه إبنه بشفقة من حالته المتدهورة وقال بس يحيي بخير الحمد لله.. تحب تشوفه يابا
نظر إليه والده بلهفه وقال و حد يكره يملي عينه بشوفة ضناه! وصلني بيه أوام..إنت تعرف طريقه.
_أنا آخر مرة كلمني عشان موضوع الفلوس عرفت إنه بيتكلم من تليفون في الشارع واحد معرفه جابلي عنوان الكشك اللي فيه التليفون هروح هناك و أسأل و بإذن الله واثق إني هوصل له و لو ربنا وفق و وصلتله هقولله إن صحتك تعبانه و طالب تشوفه وهو مش هيتأخر أنا متأكد.
المهم يرضي ييجي.
قالها الأب بيأس ليطمئنه عبدالقادر قائلا لا أنا واثق إن يحيي لسه من جواه يحيي بتاع زمان المعدن الأصيل ميتغشش أبدأ يابا مهما شاف ولا جار عليه الزمن و يحيي معدنه أصيل و لسه بيحبك زياده عن أي واحد
—
فينا.
قال الأخيرة مبتسما ثم عاد ليقول مش ده كلامك يابا! طول عمرك تقول يحيي بيحبني أكتر واحد فيكوا إنتوا ولاد زاهيه.
هز الأب رأسه بحزن شديد و غمغم قائلا الله يرحمها.
_الله يرحمها و يرحم أموات المسلمين أجمعين.. أنا هخرج بقا أشوف المشوار ده و دعواتك ربنا ييسر.
_يااارب يبني ربنا معاك.
خرج عبدالقادر ليستقل سيارته و ينطلق بها نحو رحلته القصيره في البحث عن يحيي راجيا من الله أن تكلل بالنجاح تلك المرة.
وصل إلي المكان الموجود به ذلك الدكان الخشبي الصغير و توقف أمامه بسيارته ثم نزل ليتقدم من صاحبه وقال ببشاشةالسلام عليكم يا زوق لو سمحت والله كنت عايز أعرف لو تعرف سكان المنطقة هنا كنت عايزك تدلني على واحد اسمه يحيي الهنداوي.
تمتم الرجل بتفكير وقال الصراحه مش واخد بالي..بس ممكن بمرة تيجي لعم سلامه اللي واقف أمن الكومباوند اللي جمبنا هو اللي يعرف سكان المنطقة هنا نفر نفر و هيساعدك إن شاءالله.
لينصرف عبدالقادر محملا بالخيبه عائدا نحو بيته.
________________
في صباح يوم جديد كانت تجلس بغرفتها تتمدد بفراشها بأريحيه وهي تحاول الوصول إلي يحيي و أطفالها كذلك.
[[system-code:ad:autoads]]مرت الأيام و الأسابيع و هي لا تعلم شيئا عن صغارها فكإنما قد إنشقت الأرض و إبتلعتهما برفقة والدهما الذي يخفيهما عنها و لا تعلم للوصول إليهم سبيل بعد أن صبرت و نفذ صبرها لم تجد بد من الإتصال بصديقتها إيمان والتي تنقذها دائما في مثل تلك العثرات.
تنحنحت بتحفظ وقالت ألو..أيوة يا مون عامله إيه!
_حبيبتي يا سوسو أنا كنت لسه هكلمك.
القلوب عند بعضها أخبارك إيه
_أنا كويسه الحمدلله إنتي عامله إيه طمنيني
تنهدت يسر بضيق وقالت الأخبار زي الزفت ويبقي الوضع علي ما هو عليه.. الأستاذ يحيي مختفي بالولاد و مش عارفه أوصله.
ضحكت صديقتها بقوة وقالت ما هو إنتي لو تشغلي دماغك كنتي هترتاحي بس إنتي مقفله مخك و عايزة يحيي يجي لحد عندك و إنتي قاعدة معززة مكرمه.
تمتمت يسر بحنق وقالت ما تخلصي بقا يا إيمان من غير لت و عجن كتير أعمل إيه يعني
_بصي يا ستي أنا هجيبلك عنوان الشركه بتاعة قاسم عبدالرحمن و إنتي و حظك بقا.. تروحي و تسألي عليه هناك و لو لقيتيه خير ملقيتيهوش تاخدي منهم عنوان البيت أو الشركه بتاعته!
قالت يسر بتعجب الشركه بتاعته!!
[[system-code:ad:autoads]]اومال انتي فاكرة إيه..الشركه بقت شركات يا ماما يحيي و قاسم عبدالرحمن عاملين بيزنس عالي جدا و كل واحد ماسك منصب رئيس مجلس إدارة في شركه لوحده يعني لو عرفتي تشنكلي يحيي الهنداوي دلوقتي تبقا بيضالك في القفص يا جميل.
إبتسمت يسر بغرور وأضافت و بريق الخبث يلتمع بعيناها يحيي ده أنا مشكلاه علي إيديا من سنين يا ماما بعرف إزاي أوديه و إزاي أجيبه هو يحن بس و الباقي كله سهل.
سيدي يا سيدي طيب يا ستي ربنا معاكي و نشرب الشربات قريب.
_هتشربي متقلقيش عالعموم شكرا يا مون هستني منك رساله بالعنوان و لو حصل جديد هقوللك.
علي الفور أنهت المكالمه فأرسلت لها صديقتها عنوان الشركه فقامت بالإتصال بأحدهم قائلة أيوة يا زكريا..عايزاك معايا في مشوار ضروري دلوقتي و ليك عندي حلاوة كبيره أوي.
وافقها الشاب دون جدال لتهم مسرعه و تبدل ملابسها بأحسن الثياب عندها و تعتزم طريقها نحو الشركه.
كان يحيي يجلس منهمكا بين أوراقه يتابعها بتركيز لتدلف سكرتيرته الخاصه إلي المكتب بعد أذن لها بالدخول فقالت باشمهندس يحيي في واحده بره عايزة تدخل لحضرتك.
دون أن يرفع ناظريه أجابها متسائلا واحدة مين
_بتقول مدام حضرتك!
إنتبه لها مسرعا وقال بلهفه فشل في إخفائها دخليها بسرعة.
أومأت بموافقه و إنصرفت ليستوقفها قائلا ولا أقوللك..متدخليهاش غير لما أقوللك.
أومأت مجددا وقالتتحت امرك.
خرجت من الغرفه و أبلغتها بأن تنتظر قليلا لتجلس بتوتر وهي تهز قدميها بقلق و خوف وقالت إنتي قولتيله إن مراته اللي عايزاه.
أومأت الأخري بتأكيد وقالت أيوة حضرتك بلغته و قاللي تنتظري لما أبلغك تدخلي.
إنقبض قلبها وقد تيقنت بأن القادم لن يكون يسيرا عليها بينما كان يجلس هو بالداخل وقد إعتدل بمجلسه بأريحيه و أخرج الفاخر ثم قبس الزر الموجود أمامه علي المكتب قائلا بإقتضاب دخليها!
إرتفعت دقات قلبه بشده كطبول حرب قد قرعت معلنة عن ساعة النزال ليأخذ شهيقا عميقا ملأ به رأتيه و زفره ببطء محاولا تهدأة إنفعالاته المتزايده قبل أن يستمع إلي طرقات علي باب المكتب فأذن بالدخول لينفرج الباب و تدلف هي محاولة تصنع القوة و الثبات كعادتها و لكن قواها قد خارت فور أن رأته يجلس أمامها.
دون أن ينظر إليها أشار لها بالجلوس وهو لا زال يطالع الأوراق الموجوده أمامه علي المكتب متصنعا عدم الإكتراث لأمر وجودها.
طال إنتظارها وهو لا زال يتفحص الأوراق الخاصه به لتحمحم بنعومة لتلفت إنتباهه فنظر نحوها بطرف عينه ليجدها تنظر نحوه نظرات ثاقبه فرفع وجهه لينظر إليها قائلا ببرود مصطنع جايه ليه يا يسر
إبتلعت ريقها بتوتر وقالت
—
إيه الكلام ده يا يحيي!..بقا دي مقابله تقابلني بيها بعد كل الوقت ده
رفع كتفيه بعدم إكتراث وقال ساخرا أومال عايزاني أقابلك إزاي! !
تنفست الصعداء وقالت وحشتني يا يحيي!
إبتسم متهكما و تجاهل كلماتها ثم قبس زر المكتب لتدلف السكرتيرة فقال هاتيلي قهوة يا هند و شوفي المدام تشرب إيه.
نظرت اليها يسر بترفع وقالت و أنا قهوة زي يحيي!
أومأت السكرتيرة و خرجت من المكتب فعادت هي لتنظر نحوه بتعجب حيث كان يتعمد تجاهلها لتعود قائلة يحيي!! إنت مش سامعنب! بقوللك وحشتني.
أطربه سماعها لإستجدائاتها بإلحاح ليستمر و هو يتلاشي النظر داخل عينيها التي طالما بات يتطلع نحوهما بشغف لم يعد له مكان الآن ثم رفع قدمه ليضعها علي المكتب من أمامه يصوبها نحوها بكل عنجهية و غرور و أردف بقوة قائلا
_يحيي بتاع زمان إنسيه يا يسر إعتبري إن هو لسه تحت التراب.
نظرت إليه پصدمه وقالت صدقني يا يحيي أنا إتغصبت علي الوضع ده سليمان منه لله فضل يجري ورايا و يزن علي دماغي و يهددني بالعيال لحد ما وافقت أتجوزه.
إبتسم بإقتضاب ساخر و إرتكز بكلتا يداه علي المكتب من امامه وهو يقترب بجزعه منها أكثر وقال بصوت هامس و كإنما يخبرها سرا و فضل باشا جه إزاي! بالزن و الټهديد بردو!
[[system-code:ad:autoads]]إبتلعت لعابها بتوتر وأضافت صدقني والله هو اللي ڠصب عليا و أنا مكنتش موافقه نهائي بس معرفتش أوقفه..كان سکړان يومها و مكانش في وعيه….
قاطعها بإشارة من يده ثم رفع الهاتف و أجري إتصال بأحد الموظفين إستغرق حوالي عشرة دقائق كانت كفيله بإصابتها بالتوتر و الإنزعاج ثم أنهاه عندما دلفت السكرتيرة إلي المكتب تقدم القهوة لهما و خرجت فنظر هو إلي يسر وقال من غير كلام كتير يا يسر..اللي إنتي جايه عشانه مش هيحصل!
زرفت الدمعات و إنتحبت سريعا ثم قالت أنا عارفه إن موقفي ملوش تبرير.. بس عشان خاطري يا يحيي أنا محتاجالك..انا مش بنام الليل من كتر التفكير فيك.
راقه حديثها كثيرا ليسدد نحوها نظرات متلاعبه ثم أردف قائلا و أنا موجود..في أي وقت تحبي تشوفيني فيه تعالي البيت نقضي يوم حلو سوا و تروحي.
و همس بخبث صدمها ولا من شاف ولا من دري!
قطبت حاجبيها بتعجب و دهشه وقالت إيه اللي إنت بتقوله ده يا يحيي! عايزنا نمشي في الحړام بعد ما كنا متجوزين!!
_ كنا.
نطقها وهو ينفث الكثيف ليصنع غمامة أمامها فقالت بس ده مينفعش يا يحيي! أنا عايزة نرجع في الحلال و نربي عيالنا سوا.
[[system-code:ad:autoads]]قال متهكما جري إيه يا مدام يسر إنتي ناسيه إنك دلوقتي بقيتي طليقتي و خلصتي عدتك.
و اضاف ساخرا ولا صح أنا نسيت.. الموضوع بقا بالنسبه لك عادي.
ضغط علي أعصابها بشدة لټنفجر باكية فنظر هو نحوها ببرود وقال من غير شحتفه و دموع تماسيحعايزاني أرجعلك فعلا يبقا تنفذي اللي قولتلك عليه! و مفيش جواز بعدها كمان عايزه تكتفي بإنك تبقي زي اي واحده في حياتي بشوقك مش عايزه يبقا خير و بركه.
صدمها تعنته الجديد عليه كليا لتتململ بجلستها و نهضت من مقعدها لتقف أمامه و أضافت بنبرة باكية
إنت بتتكلم إزاي يا يحيي! ده حرام!
رفع كتفيه بعدم إكتراث وقال بجمود ده اللي عندي.
نظرت إليه مطولا وقالت طيب حتي نتجوز عرفي!
نظر إليها بترفع و أشار لها بإصبعه لتقترب منه فإنحنت بجزعها لمستواه فإذ به ينفث دخان بوجهها و أردف ساخرا جواز لأ يا يسر كان في و خلص!
ثبتت ناظريها نحوه پقهر صادق ليتجاهلها هو و نهض من علي مقعده ليدور حول المكتب ويقول و علي فكرة إنتي متملكيش رفاهية التفكير يعني مفيش عندك فرصه تفكري عايز أسمع جوابك حالا.. موافقه ولا لأ!!!!!!!!!!
الفصل الخامس عشر
كانت تجلس برفقة نور و زياد تطعمهم و تلاطفهم بعد أن أنهت كل واجباتها اليوميه و التي إعتادت أن تفعلها بحب بالغ قبل أن ينفرج الباب بغتة لتلتفت بلهفه ظنا منها بأن يحيي قد عاد باكرا لتتفاجأ به يدلف إلي البيت و يسر تتأبط ذراعه بكل كبر و غرور ليتجهم وجه كلا منهما فور رؤيتها للأخري و لكن إنقباضة قلب غزل كانت أشد حيث خفق قلبها بشدة و هي تنقل نظراتها بينهما بإستفهام و تعجب ليتقدم يحيي منها و يقول وهو يتلاشي النظر إلي عيناها شكرا يا غزل تقدري تتفضلي إنتي دلوقتي!
نظرت إليها يسر بتحد و غرور يفيضان من عينيها لتومأ هي بموافقة مقتضبه و تلتقط حقيبتها من أعلي الطاولة التي كانت تجلس خلفها و إنصرفت علي الفور تحاول كبح جماح دمعاتها اللعينه التي كانت تود الفرار بإلحاح.
إلتف كلا من زياد و نور حول أمهم ا بقوة و إشتياق 
فقال الصغير زياد ماما إنتي خلاص هتقعدي معانا كل يوم 
أومأت يسر بتأكيد وقالت أيوة يا حبيبي.
و نظرت إلي يحيي بملامح وجه تشي بالضيق وقالت هي البت دي كانت
—
بتعمل إيه هنا
إبتسم لرؤية غيرتها من غزل و التي لم تتبدل أبدا فقال بعدم إكتراثغزل تبقي الجليسه اللي بتقعد مع نور و زياد لحد ما أرجع من الشغل و كتر خيرها شايله عني كتير جدا.
تجهم وجهها وقالت بحدة و إنت الدنيا في وشك ملقيتش غير دي!
أومأ بتأكيد وقال هي ضاقت في وشي فعلا و ملقيتش غير دي!
ثم نظر يحيي إليها بخبث وهي تتطلع نحوه ه و لكنها كان لها أثقل تأثير عليها فنظرت إليه بإبتسامه متسعه و 
إقعد يا زياد إكتب واجبك و خلي بالك من نور أنا هقول لماما كلمه و جايين فورا.
إتجه بها نحو غرفة نومه و قلب كلا منهما يكاد يتوقف من شدة التوتر و الترقب فدلف إلي الغرفه لتدخل هي خلفه تتطلع إلى الغرفه بإعجاب شديد وقالت البيت ده زوقه حلو اوي يا يحيي.. بس في حاجات محتاجه تعديل نبقا نعدلها سوا بعدين بقا.
نظر إليها بإقتضاب هازئ و أومأ موافقا ثم عنه و ألقاها علي مدد ذراعه إلي الفراش من خلفه ة لتنظر له بأعين دامعه وقالت وحشتني أوي يا يحيي والله العظيم وحشتني إنت مش متخيل أنا كنت بمۏت إزاي في بعادك كل يوم أنا كنت مېته و الروح ردت فيا لما إنت رجعت.
[[system-code:ad:autoads]]را وقال وهو ينظر إليها بقوة و لسه الروح هترد فيكي كمان و كمان!
ث وهي تصوب نحوه نظرات لا يغفل عن مفادها أبدأ وقد أوصدت عيناها ك دعوة صريحه منها في و لكنه لم ينصاع .
لقد أراد له و مجرد إنصياعها قد أشعره بالزهو و ملأ قلبه بالراحه.
ثمة أحاسيس شعر بها و لكنه لم يهتم بتفسيرها الآن و ظل ينظر إليها وهي تنتظر حتي فتحت عينيها بإستفهام و إستهجان و وهي تقول مالك يا حبيبي! إنت مش في المود
نظر إليها ساخرا وقال وهو في واحد يبقا معاه واحده زيك و ميبقاش في المود!
لم تروقها نظراته ولا تلميحاته فقالت بضيق طفيف في إيه يا يحيي! إنت جايبني هنا ليه بالظبط
إ منها ليقف أمامها مباشرة و تحدث بصوت هامس وقال مش أنا اللي جيبتك يا يسر أنا مجرد عرضت عليكي نقضي وقت حلو سوا و إنتي وافقتي!
إزدردت ريقها بتوتر وقالت قصدك إيه يعني و بعدين مش إنت اللي صممت إنك مش هترجعني ليك غير بالطريقه دي أعمللك إيه أكتر من كده يعني!
مالك بس يا روحي إتضايقتي كده ليه أنا مش قصدي أضايقك!
أغمضت عيناها وهي نه الإشمئزاز في نفسه.
لم يبادلها و لم أيضا كان ينظر إليها وهي تحاول الوصول إليه بأي شكل لتشعر هي بالبرود من ناحيته ففتحت عيناها وهي تهمس أمامه مالك بقا يا يحيي!
[[system-code:ad:autoads]]_إمشي يا يسر!
نطقها بحدة هادئة وهو لازال ينظر إليها بثبات فإبتلعت ريقها بتوتر وقالت نعم!
_إمشي بقوللك!
كرر كلماته لټنفجر الډماء بوجهها ڠضبا وقالت بصوت حاد جهور هو إيه اللي أمشي دي! أومال إنت جايبني هنا ليه!
رفع كتفيه بعدم إكتراث وقال كيفي كده.. كنت عايز أثبت لنفسي حاجه و خلاص ثبتها.
_حاجة إيه دي إن شاء الله
مش مهم تعرفي أهم حاجة إني أنا عرفت..و عالعموم لو زعلانه إنك جيتي عالفاضي ..إتفضلي!
برز صوته بالأخيرة وهو يستل جزدانه من جبب سرواله و يخرج منه النقود و يمد يده إليها قائلا إعتبري دول حق المشوار.
ڠضبت و زمجرت و عبست و إغتاظت فقالت هي حصلت يا يحيي!!!
زفر بملل وقال يووووه يا يسر الواحد مبقاش فاهم دماغك بصراحه ولا عايز إنتي عارفه إيه بالظبط!
ثم نظر إليها بهدوء و أردف مصطنع الجديه فقال طب قوليلي الفلوس قليله! تحبي أزودهالك!
ثم زم شفتيه باستغراب و قال مع إني شايف إن المبلغ كويس جدا دول ألف جنيه و إنتي معملتيش حاجه يعني!
و إبتسم وهو يحك ذقنه قائلا ده أي واحده لو جت إتشقلبت هنا مش هتاخد نصهم و إيديها وش و ضهر!
إلي هذا الحد و لم تحتمل أكثر فإلتقطت حقيبتها بحدة و هندمت ثيابها سريعا و خرجت من الغرفه مسرعه بإتجاه الباب لتصفقه خلفها بقوة مما جعل أطفالها يسرعون من غرفتهم إلي غرفة أبيهم ويقولون في إيه يا بابا
نظر إليهم يحيي بأعين مشتعله وقال بصوت حاول أن يكون هادئا قدر إستطاعته خد أختك و ادخلوا الاوضه بتاعتكوا و ناموا.
_بس إحنا مش عايزين ننام…..
قاطعه والده صارخا بعصبيه بالغه وقال زيااااااد.
علي الفور هرع زياد إلي غرفته مصطحبا أخته و أغلق الباب پخوف شديد متدثرين بغطاء واحد و ظلا يبكون في صمت.
أما هو…. ظل يتنفس بقوة وهو يشعر أن الهواء قد نفذ من رئتيه يحاول تنظيم أنفاسه المضطربه المتلاحقه بصعوبه أشد ما يحتاج إليه الآن هو إفراغ غضبه حتي لا ېموت غيظا في التو ظل يتطلع حوله بشرود حتي إمتدت يده إلي مزهرية صغيره موضوعه بجانب سريره فإلتقطها بقوة و ألقاها
—
بجبروت تجاه المرآه لتسقط أرضا علي الفور وقد تهشمت و تحولت إلي فتات منثور يملأ المكان.
_آااااااااااااااااااااه.
صړخ بها يحيي بقوة وهو يشعر بأن قلبه سيقفز خارج صدره من فرط الآلام التي يشعر بها ليكرر صرخاته المقهورة مرارا و تكرارا عله يهدأ قليلا ثم جثا أرضا علي ركبتيه وقد خارت قواه بالكامل لينفجر باكيا بقوة وقد إعتلي صوت نحيبه لأول مره يمر بمثل ذلك الموقف أو يشعر مثل ذلك الشعور إنه حتي لا يستطيع وصف شعوره الآن ليضم ركبتيه إليه و أسند رأسه إلي يديه اللتان تحيطان جسده و إنخرط في بكاء مرير.
بتوتر و ضيق و ملامح وجه متجهمه إلي أبعد حد.. كانت يسر تزرع الغرفه ذهابا و جيئة و عقلها ما زال لا يستوعب ما تعرضت له اليوم.
_مااشي يا يحيي ورحمة أبويا لأردلك القلم عشرة.
تمتمت بتوعد و ڠضب لينفرج الباب بقوة و يدخل زوج والدتها بهدوء ثم بسط كفه أمامها وقال إيدك عالمعلوم.
نظرت إليه بكره شديد وقالت بقوللك إيه إنت كمان إخفي من وشي الساعه دي ألا أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي.
هأوأوأووو..لا يا حبيبتي شغل السبع ورقات ده ميمشيش معايا يا روح ماما إنتي مش كنتي عند طليقك النهارده في شقته
[[system-code:ad:autoads]]إرتفع حاجبيها بتعجب وقالت إنت مراقبني يا إسماعيل أفندي والله عال.
أيوة طبعا مراقبك و عارف بتروحي فين و تيجي منين أصل اللي زيك مش مضمون بصراحه فأنا لازم أكون مأمن نفسي.
طالعته بإحتقار ليقول ببرود متبصيليش بقرف كده يا سوسو و قبي بالجنيهات.
صاحت بعصبيه مفرطة مفيش زفت..يحيي طردني من بيته أصلا.
قهقه ساخرا وقال يخص حد يطرد حتة الجمارة دي والله راجل دغف ولا بيفهم.
أزادت كلماته من حنقها و ضيقها لتتمتم قائلة ماشي يا يحيي و ديني لأربيه و هاخد عيالي منه و هحرق قلبه عليهم و أخليه يركع تحت رجليا تاني عشان يشوفهم بس.
_لااا..عيال مين إنتي كمان! المشرحه مش ناقصه قتلي يا بنت مراتي و أديكي شايفه إعقلي كده و سيبي العيال عايشين متبغددين في عز أبوهم بدل ما تجيبيهم هنا يسرحوا مع اخواتك بمناديل في الإشارات.
نظرت إليه بتفكير قليلا ليستطرد حديثه قائلا وبعدين إنتي كلها خمس ست شهور و تتجوزي تاني قصدي تالت و ساعتها كده كده العيال هيرجعوا لأبوهم أديكي شايفه أمك الغلبانه مش ملاحقه علي مصاريف ولا خدمة إخواتك يبقي تفكري بالعقل كده و متخسريش واحد زي يحيي.
[[system-code:ad:autoads]]زفرت بقوة ثم قالتأعمل إيه يعني
إقترب منها و وقف إلي جانبها وهو يشير إلي عقلها بإصبعه وقال تشغلي ده!..الراجل لما بيلاقي الواحده مدلوقه عليه زي الهبله شبهك كده بيركب و يدلدل رجليه و يقول شي كمان إنما بقا لو لقاها عاشت حياتها و عرفت غيره و رمت طوبته عرق الكرامه ينقح عنده وهو اللي يلف وراها من تاني.
إبتسمت بخبث و مكر قد إلتمعت عيناها بهما ليقول سيبي الموضوع ده عليا و أنا أرجعلك يحيي الهنداوي خاتم في صباعك..بس ساعتها متنسيش جوز ماما بالحلاوه يا حلو إنت يا حلو.
عادت غزل إلي بيتها و دخلت غرفتها بهدوء أثار حفيظة والدها و عمتها فقال إبراهيم مالها دي! لما أقوم أشوفها!
إستوقفته صافيه قائلة لا يا إبراهيم بلاش دلوقتي هي شكلها راجعه مضايقه سيبها براحتها.
_و إيه اللي مضايقها! ليكون صاحب الشغل هو اللي مضايقها…
قاطعته قائلة لا متقلقش أكيد مش كده هي ممكن بس مرهقه شويه ولا حاجه أنا هقوم اشوفها دلوقتي.
دلفت غزل إلي غرفتها محاولة التماسك بكل ما أوتيت من قوة و بمجرد ما إن أغلقت الباب حتي أجهشت في بكاء ضار أعياها و أنهك روحها الهشه ف راحت تنتحب پقهر و ذلك المشهد يأبي الفرار من مخيلتها.
بعجالة..إمتدت يداها تزيل تلك الدموع عن وجهها فورا عندما إستمعت إلي صوت طرقات الباب فأذنت بالدخول لعمتها و التي تعلم بصوت طرقتها المميزة فقالتادخلي يا عمتو.
أدارت صافيه مقبض الباب ببطء و تقدمت للداخل لتجد غزل تقبع فوق فراشها و ملامحها يكسوها الحزن و الأسى فإقتربت منها و جلست إلي جوارها واضعه إحدي يديها علي كتفها وقالت بإهتمام مالك يا غزل
كإنما كانت غزل تنتظر ذلك السؤال البسيط لتدخل في نوبة بكاء أخري أقوي و أعتي من ذي قبل وقالت بصوت متهدج رجعلها يا عمتو!
إنزوي كلا حاجبيها و تسائلت تقصدي مين!
_يحيي رجع ل يسر!
حملقت بها صافيه بدهشه وقالت بتهزري! معقول ده!
أومأت غزل بتأكيد وقالت لقيته النهارده جاي و إيديها في إيديه و قاللي تقدري تروحي إنتي!
هزت صافيه رأسها تباعا بعدم تصديق وقالت لأ مستحيلأنا واثقه إن في حاجه غلط.
إبتسمت غزل بتهكم وقالت لأ يا عمتو مش مستحيل يحيي لسه بيحبها و الدليل إنه رجعها معاه شقته النهارده و كله حماس و فرحه أنا شوفت كده في عينيه شوفت فرحه مستخبيه و لهفه بيحاول يداريها مش عارف و هي كانت كل نظراتها بتتحداني
—
كإني عدوتها زي ما تكون بتقوللي أدبيني خدته منك تاني أهو.
ثم تابعت و نظرت ل صافيه و تسائلت بحزن هو أنا للدرجه دي يا عمتو باين عليا إني بحبه!
طالعتها صافيه بأسي و إشفاق لتستأنف حديثها وهي تنظر أمامها بشرود وقالت طب لما هو باين عليا كده مخدش باله مني ليه!
و أكملت بشهقات متواليه ده أنا طول عمري جمبه و قدام عنيه عمره ما فهم يوم إني بحبه مع إنه لو كان بيفهم كان فهم إن محدش حبه ولا هيحبه زيي أنا اللي عيشت عشانه سنين من عمري من غير ذرة أمل إنه يكون ليا في الأيام عيشت عشانه و فضلت وفيه ليه حتي بعد ما قالوا ماټ مراته دي عاشت حياتها بالطول والعرض و أنا اللي حزنت عليه من قلبي حتي لما وافقت و إتجوزت أطيب واحد في الدنيا منعت نفسي عنه عشان مكنتش عارفه أخون يحيي مع إني في الحقيقه كنت بخون جوزي لمجرد تفكيري في واحد تاني وأنا علي ذمته!..بس خلاص.
أردفت بالأخيرة وهي تمسح دمعاتها مجددا وقالت بجديةخلاص كل الهبل اللي أنا كنت فيه ده لازم أفوق منه كويس إنه رجعلها أصلا يشبعوا ببعض.
تصنعت عدم الإكتراث وهي تنطق بالأخيرة فندرت لها صافيه و قالت يعني ناوية علي إيه
[[system-code:ad:autoads]]قالت بصرامة ولا حاجه مش هروح هناك تاني مامتهم ترعاهم بقا حتي لو ه……
بترت كلمتها عندما إرتفع رنين هاتفها فأجابت ألو
_أيوة يا غزل إلحقي إحنا خايفين أوي بابا بيكسر في الشقه و هييجي يكسر الأوضه بتاعتنا كمان!
كانت تلك كلمات زياد الذي ألقاها پخوف و صوت مرتعش لتنهض مسرعة وهي تقول بلهفه في إيه يا زياد ماله بابا
إختفي صوت نشيج الصغير بينما برز صوت تهشيم فوضوي جعل قلبها يسقط أرضا بهلع و خرجت من غرفتها ملتقطة حقيبتها و أسرعت نحو الباب بهلع متجاهله نداءات والدها المتكررة.
علي الفور أوقفت سيارة أجره و إستقلتها متوجهه نحو بيت يحيى لتتلقي إتصال من والدها أجابته بسرعة أيوة يا بابا معلش أنا آسفه علي اللي حصل.
_في إيه يا غزل إنتي جريتي كده رايحه فين
تلعثمت قليلا ثم قالتجالي تليفون من الولاد اللي بقعد معاهم بيقولوا إن باباهم بيكسر في الشقه و خايفين يأذيهم.
قال إبراهيم محوقلا لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم طب و إنتي هتعملي لهم إيه يا بنتي ده أبوهم! إرجعي ليعمل فيكي حاجه إنتي كمان.
_أرجع إزاي يا بابا! و إفرض عايزين مساعدة!أيوة هنا لو سمحت.
[[system-code:ad:autoads]]قالت الأخيره وهي تنزل من التاكسي مسرعه وقالت لوالدها أنا وصلت أهو بعدين هكلمك.
أنهت المكالمة و صعدت إلي الشقه فورا و طرقت الباب بحدة طفيفه لينفرج الباب و يظهر من خلفه زياد و الذي يضع يده فوق فمه يكتم صوت بكاؤه حتي لا يستمع إليه أبوه فچثت غزل علي كلتا ركبتيها و ه بقوة ليقولأنا خاېف يا غزل و نور كمان بټعيط و خاېفه.
ربتت علي وجنتيه بكفيها وقالت متخافش يا حبيبي إدخل علي أوضتك وأنا معاكوا هنا متخافش
هرول الصغير مسرعا لغرفته في حين تقدمت غزل بتوتر و وچل من غرفة يحيي لتجده يجلس علي الأرض بعشوائيه و بيده يبدو أنها قد سبقها كثيراث نظرا إلي تلك المنفضه المكتظه ببقايا السچائر.
وقفت أمام باب الغرفه بقلق لا تدري هل تتقدم أم تتراجع و قبل أن تحسم أمرها وجدته ينظر نحوها متعجبا ثم قالغزل! إيه اللي رجعك تاني!
دلفت إلي الغرفه و إقتربت منه قليلا ثم وقفت أمامه وقالت زياد كلمني و قاللي إنك بتكسر في الشقه و كان مړعوپ.. في إيه
قالتها وهي تجوب ببصرها أنحاء الغرفة ثم عادت لتنظر إليه فوجدته شاردا ينظر إلى نقطه وهميه مصمته ويقولفي رخص!
قطبت حاجبيها بتعجب وإستفهام بينما إستطرد هو قائلا دناوة جشع في قلوب سودا و عنين ميملهاش غير التراب.
تنهدت ب حيرة و جلست إلي جانبه تستمع إلي ما يقوله بإهتمام لينظر إليها قائلا كانت مفكره إني هقبل بيها تاني!
و إنفجر ضاحكا بهيستيريه تحت نظراتها المندهشه ليقول هو أنا كان المفروض أرجعها ليا من تاني يا غزل!
إلتزمت الصمت و لم تجيب فقال مهما كنت بحبها والله لو الهوا اللي بتنفسه بين إيديها أهون عندي أموت ولا أعيش مع إنسانه زي دي تاني.
ساد الصمت بعدها لدقائق كان هو قد أخرج أخري و هم بإشعالها قبل أن تنتزعها من بين إصبعيه بغتة و تلقيها أرضا بحدة وهي تقول كفاية زفت بقا!
نظر إليها متعجبا لتقول و لما إنت مش عايز ترجعها و لا طايق تشوفها زي ما بتقول كده كنت جايبها معاك ليه!
إعتدل بمجلسه ناظرا إليها بثبات وقال كنت عايز أشوف نظرة الذل في عنيها مش أكتر!
نظرت إليه بإصغاء ممعن فقال كنت عايز أنتقم منها علي كل دقيقه ضيعتها ببكي و قلبي محروق عشان أفتكر أنا مين و نفسي أرجع
—
لأهلي.
_و إنتقمت!
تسائلت غزل بفضول أقرب منه للتهكم ليومأ هو موافقا وقال عرفتها قيمتها إيه..كرهتها فيا و في نفسها..خليتها بعد كده تفكر مين هو يحيي اللي كانت متجوزاه قبل كده و مين يحيي اللي شافته النهارده.
و أكمل قائلا هي السبب! كل حاجه في حياتي باظت و إتلخبطت بسببها من أول علاقتي بأمي الله يرحمها اللي كانت دايما في شد و جذب بسببها لحد ما إتسببت إن بيتنا إتفكك و كل واحد فينا في ناحيه دلوقتي.
ظلت صامته لينظر نحوها و الحزن يطغي علي ملامحه وقال هو أنا وحش للدرجه دي يا غزل! يعني متحبش
إنفطر قلبها لرؤيته هكذا و أدمعت عيناها ليعود ويكمل تساؤلاته قائلا هو أنا مستاهلش إني أتحب بصدق!
_أكيد تستاهل يا يحيي!
أجابته بلهفه وقالتأكيد تستاهل بس مش شرط تكون دي بس اللي بتحبك جايز ربنا زرع حبك في قلب واحده تستاهلك و بتحبك أكتر من دي مليون مرة.
إبتسم ساخرا وقال لأ كل دي خرافات إذا كانت عشرة عمري و أم اولادي محبتنيش مين دي اللي هتحبني!
_أآ..أنا يا يحيي!
نظر إليها يحيي مصډوما و سرعان ما تحولت صډمته إلي ضحكات متتابعه جعلتها تشعر بأن الډماء ستنفجر من عيناها لينظر هو نحوها ويقول أنا بتكلم في إيه و إنتي بتتكلمي في إيه يا غزل! أنا أقصد حب من……
[[system-code:ad:autoads]]لم يكمل حديثه وأشار لها قائلا خلاص خلاص إنسي.
قهرت دمعاتها كي لا تسيل و تزيد الأمر سوء و أومأت بإقتضاب ليقول متسائلا إنتي رجعتي تاني إزاي و جوزك سمحلك أصلا
نهضت وقالت بإقتضاب حاد أنا جوزي مټوفي يا يحيي.
نهض سريعا خلفها وقال بإهتمام متعجببجد
دون أن تنظر له أكدت بإيماءه من رأسها ثم قالت الله يرحمه ماټ بعد فرحنا بأسبوع.
فرغ فاه من فرط الصدمه و غمغم بحزن و تأثر شديد قائلالا حول ولا قوه الا بالله ربنا يرحمه يا غزل أنا آسف مكنتش اعرف…
هزت رأسها بهدوء وقالتحصل خير أنا همشي بقا بما إني إتطمنت عليكوا و إدخل هدي زياد و نور عشان خايفين منك.
مسح وجهه بضيق و أومأ موافقا فقالت و يستحسن تنام معاهم في أوضتهم النهارده لحد ما المكان ينضف بكرة.
أومأ قائلا بكرة الست اللي بتنضف هتيجي متشغليش دماغك إنتي بس يا ريت لو أمكن تيجي بدري شويه عشان عايز أنزل بدري و مش هينفع أسيبهم لوحدهم علي ما إنتي تيجي!
بهدوء..وافقته بإيماءه وقالتإن شاء الله تصبح على خير.
غادرت الغرفه و المنزل بأكمله و أوقفت تاكسي عائدة به إلي البيت و عقلها لا يزال شاردا يستذكر ما حدث.
[[system-code:ad:autoads]]
الفصل السادس عشر
بمجرد عودتها إلي البيت إستوقفها والدها بحدة و عيناه تنطق عن كم الڠضب اللتان تخبئانه محاولا أن يتماسك و ألا يثور منفعلا عليها فقال بحدة هادئة حمدالله علي السلامه يا أستاذه غزل.
_الله يسلمك يا بابا.
قالتها غير منتبهه لوجهه الغاضب المتجهم و لكنها إلتفتت إليه پصدمة عندما قال يحيي عامل إيه!
نقلت بصرها بينه و بين صافيه التي كانت تقف تنظر أرضا بخزي قبل أن ترمقها بأسف لتبتلع غزل ريقها في توتر وعادت تنظر إلي والدها الذي تفاقمت حدته وقال إيه مش سامعاني بقوللك أخبار يحيي إيه مش إنتي لسه راجعه من عنده! ولا ناويه تكذبي تاني
أدركت أن لا سبيل للفرار من المواجهه فإقتربت من والدها وقالت بلين أنا آسف…..
قاطعها قائلا بضيق و إستهجان آسفه! بتكدبي علي أبوكي عشان خاطر إيه! عشان خاطر واحد زي ده
إعتري الضيق ملامحها فقالت ماله يحيي يا بابا!
_ماله يحيي! ماله ولا مالوش ده ميخصناش.. إنتي إيه يا بنتي مفرطه في كرامتك و عزة نفسك ليه كده! واحد عمره ما حس بيكي ولا هيحس في يوم من الأيام نفسك عليه ليه فاكرة إنك كده هتكسبيه مثلا
تعجبت أسلوب والدها و منطقه! لماذا كل هذا التعسف تجاه يحيي و الذي لم يري منه أبدا سوي الخير!!
_حضرتك أنا مش فاهمه موقفك تجاه يحيي حاد أوي كده ليه!! إحنا طول عمرنا متربيين سوا و ما شوفناش منهم غير الخير!
خير!!
تسائل والدها مستنكرا و أضاف أنهي خير ده سيادتك! ممكن تعرفيني إيه هو مفهوم الخير من وجهة نظرك! الخير اللي عمله أخوه لعمتك لما إتجوز عليها! ولا الخير اللي عملته مراته ليها لما خربت بيتها و ظلمتها و إتسببت في طلاقها! ولا يكونش الخير اللي عمله أبوه لما وقف يتفرج عليهم وهما بيفتروا عليها و سكت!..فهميني أنهي خير!! دي عيله كلها معدنها مغشوش و ملهاش أصل..إشمعنا سي يحيي بتاعك ده اللي هيبقا الحلو اللي فيهم!
_مش شرط عشان كلهم وحشين يبقا هو كمان زيهم..أي عيلة فيها الكويس و فيها الۏحش.
آااه..و يحيي بيه هو الفرع العدل الوحيد بين كل الفروع المايله دي مش كده!
همت بقول شئ ما ليعلو صوت رنين هاتفها قبل أن يجتذبه والدها من بين يديها بحدة وهو ينظر به قائلا ده يحيي
—
باشا..بيطمن عليكي وصلتي ولا لسه ليه حق طبعا مش الخدامه بتاعة عياله!
حملقت به بذهول لتجده يجيب المكالمه بحدة ويقول ألو
علي الجانب الآخر قطب يحيي حاجبيه بتعجب وقال ألو ده رقم غزل
_لا يا سيدي ده رقم مدام غزل أي خدمه
حضرتك عمي إبراهيم!
_أيوة أنا عمك إبراهيم مين حضرتك
أنا يحيي يا حج إبراهيم إزي حالك
_كويس يلزم خدمه
إزداد تعجب يحيي من أسلوبه المقتضب و حدته الغير مبررة بالنسبة له فقال لا أبدا..كنت عايز أبلغ مدام غزل إني مش هنزل الشغل بكرة تقدر ترتاح هي.
_كويس أوي و بالمناسبه أحب أبلغ حضرتك إن مدام غزل هترتاح علي طول تقدر تشوف لعيالك جليسه تانيه تقعد معاهم مع السلامه.
أنهي إبراهيم المكالمه بإقتضاب و ألقي بالهاتف إلي الطاولة المجاورة له تحت نظرات غزل المندهشه والتي قالت حضرتك عملت ليه كده يا بابا
_عشان ده الصح..مرواح عند يحيي ده تاني لأ..كفايانا أوي اللي خدناه من العيله دي لحد كده..أنا معنديش إستعداد أختلط بحد منهم تاني.
دخل إلي غرفته بهدوء ينافي الفوضي العارمه التي صنعها بقلب إبنته فقد ألهب بقلبها ضجيجا لا ينضب.
[[system-code:ad:autoads]]بأعين دامعه نظرت إلي صافيه التي بت منها و تحدثت بنبرة آسفه أنا أسفه والله يا غزل حلفني برحمة أبوبا و أمي و معرفتش أكدب عليه و إضطريت أقولله إن الباشمهندس ده يبقا يحيي.
_إنتي سمعتي اللي قاله يا عمتو ده قال ليحيي إني مش هروح هناك تاني!!
ربتت صافية علي وجنتها تحاول مواساتها وقالت معلش يا غزل إن شاء الله ليها حل هو بس مضايق إننا خبينا عليه لكن مجرد ما يروق هيوافق ترجعي بإذن الله.
هزت غزل رأسها بيأس و قلة حيلة ثم إلتقطت هاتفها و دلفت إلي غرفتها وقامت بمهاتفة يحيي الذي أجاب علي الفور قائلا أيوة
_أيوة يا يحيي.
أيوة يا غزل في إيه عمي إبراهيم كان بيكلمني ليه كده!
زفرت غزل بتعب وقالت أصل أنا كنت مخبيه عليه إني sitter لعيالك كنت قيلاله إني بروح لناس تانيه و لما عرف النهارده إتخانق معايا و قاللك الكلام اللي قاله ده!
طب و ليه كنتي مخبيه عليه!مش فاهم.
_لإنه لو كنت قلتله مكانش هيوافق بابا من ساعة اللي أخوك عمله مع عمتي و هو واخد موقف من العيلة كلها.
لعڼ تحت أنفاسه غاضبا وقال هو أنا مالي و مال اللي عمله أخويا هو مكتوب عليا أحاسب علي عمايل أخويا طول العمر ولا إيه!
[[system-code:ad:autoads]]صاحت بحدة مش عارفه بقا يا يحيي أهو ده اللي حصل.
_طيب إهدي خلاصأنا هتصرف.
تسائلت بفضول و ترقب هتتصرف إزاي يعني
_بكرة هاجي أتكلم معاه و أستأذنه ترجعي تاني.
قالت بيأس لا متتعبش نفسك بابا مبيرجعش عن موقفه بسهوله.
_يستي هنحاول ماهو بصراحه إحنا مش هنقدر نستغني عنك زياد و نور إتعلقوا بيكي و أنا مش هآمن عليهم مع حد غيرك.
إبتسمت بسخرية وقالت شكرا علي ثقتك فيا يا يحيي عالعموم اللي يريحك إعمله تصبح علي خير.
أنهت المكالمة و أغلقت الهاتف ثم وضعته أسفل وسادتها بملل و بدلت ثيابها لتتدثر من بعدها بغطائها مستسلمة إلي سلطان النوم.
لم يكحل النعاس جفنيه بات ليلته شاردا يفكر بما حدث اليوم لقد تلقي أكبر صڤعة في حياته اليوم!
لم يغفل عن خضوعها و إستسلامها إليه حتي كما كانت تفعل سابقا لتنفلت منه إبتسامة متهكمه وهو يتذكر كيف كان يبسط لها ذراعيه ممدودتين بكل ما تشتهي نفسها قبل أن تطلب.
الآن فقط تيقن أنه كان مخطئا بحق نفسه قبل الآخرين لقد تهاون كثيرا حتي فقد كل شئ.
حاول أن يسبل جفنيه مستسلما للنوم و لكن صورة أطفاله قفزت إلي خياله فنهض سريعا و ذهب إلي غرفتهم و ألقي بجسده المنهك إلي الفراش الفارغ بالغرفه و راح يتطلع نحوهم بأعين آسفه نادمه.
_أتا عارف إن مش من حقي أحرمكوا منها إنتوا ملكوش ذنب في كل اللي بيني و بينها و دي مهما كان أمكوا يمكن تكونوا محتاجينها أكتر مني دي حاجه متزعلنيش! أيوة متزعلنيش إنتوا لسه صغيرين متفهموش حاجه حتي لو بتحبوها أكتر مني دي حاجه متزعلنيش بردو! أهم حاجة متزعلوش مني و متتظلموش بسببي بكرة لازم أخيركوا تفضلوا معايا ولا ترجعوا لها و أيا كان قراركوا أنا موافق أهم حاجة راحتكوا و سعادتكوا.
هكذا حدث نفسه بما يشغل باله و قلبه ليعتزم أمره بأنه سيخيرهم بالبقاء معه أم الذهاب إلي والدتهم و ليكن ما يختاروه ثم أغمض عيناه غارقا في نوم عميق.
_إنت متأكد من اللي بتقوله ده يا جوز أمي ولا هتودينا في داهيه
تسائلت يسر پخوف يتملك منها ليجيبها إسماعيل بتأكيد ويقول إلا متأكد..زي ما الست ميجيبهاش غير ست زيها كمان الراجل ميكسرش شوكته غير راجل زيه إمشي ورايا تاكلي الشهد.
مسحت علي وجهها بتوتر و تسائلت طب إفرض يحيي فهم الموقف غلط و بقت ڤضيحه! يبقا إزي الحال ساعتها
يفهم غلط إيه يا غبيه إنتي لهو هيقفشك في وضع مخل لا
—
سمح الله! كل الحكاية إننا هنخليه يتلحلح هنخلي ڼار الغيرة تاكل قلبه من تاني و يقول حقي برقبتي.
_ربنا يستر بقا أنا قلبي مش مطمن.
لا يختي إطمني و خلي قلبك يطمن بس أمانه عليكي لما ترجعي مرات يحيي الهنداوي من تاني متنسيش عمو إسماعيل اللي كان السبب.
لم تجبه فقال قومي يلا إلبسي كده و إتغندري و إنزلي هتلاقي الواد زيكا واقف مستني بالتاكسي إطلعي معاه و زي ما إتفقنا إعملي.
فعلت يسر كما أخبرها و إستعدت ثم ذهبت برفقة ذلك الشاب إلي تلك الشقه الذين قاموا بتأجيرها لتنفيذ مخططهم الفاشل بها.
كانت يسر تجلس و التوتر يأكل داخلها تفرك يديها بقلق وهي تنتظر ما سيحدث عما قريب آمله أن تجدي تلك الخطة ثمارها.
في هدية حلوة مستنياك في العنوان ده دلوقتي متتأخرش!
بينما كان يحيي يقوم بإعداد الفطور لأولاده وصلته تلك الرساله التي قرأها بقلب وچل وهو يحاول تخمين مفادها و لكن تغلب عليه الفضول ليسرع بتبديل ملابسه و الذهاب إلي العنوان المرسل إليه.
صعد درجات السلم بتوتر و توقف أمام الشقه ليطرق بابها بترقب ففتح له شاب في مقتبل العشرينات من عمره هز رأسه متسائلا عايز مين حضرتك
[[system-code:ad:autoads]]ظل يحيي ينظر إليه بهدوء ثم قال لا أبداالظاهر العنوان غلط!
هم بالإنصراف ليستوقفه ذلك الصوت والذي يحفظه عن ظهر قلب مين يا زيكا
هوي قلبه أرضا فور أن إستمع لصوتها فعاد ينظر خلفه وهو يدقق النظر بداخل الشقه ثم دفعه إلى الداخل و دلف مسرعا ليجدها تجلس بأريحيه علي الأريكه و تتناول الفاكهه ببساطة و أمامهما زجاجتي و بعض التسالي.
وقف يحيي يطالعها مشدوها ويقول إنتي بتعملي إيه هنا!
لم تتصنع الخۏف و القلق فلقد إنبعثا من عيناها صادقين فقالت يحيي….
بخطوة متسعه..كان هو يقف أمامها يقبض علي شعرها بقبضة فولاذية وهو ينظر إليها شزرا ثم قال يحيي إيه و زفت إيه! إنتي بتعملي إيه هنا! هي حصلت تروحي شقق!
رأت أن الأمر يتخذ مسارا غير الذي كانت تبغي فقالت بأعين باكيه إستني بس يا يحيي أنا هفهمكوالله العظيم الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
قاطعها صارخا پغضب هادر مش زي مانا فاهم زي مانا شايف بيره و مزه و الدنيا حلوووة.
أضاف الأخيره وهو يصفعها بقوة بكل ما يملك من ڠضب و نفور لټنفجر هي باكية وتقول صدقني يا يحيي والله العظيم ده…..
_إخرسي..متنطقيش إسم ربنا علي لسانك ا ده إنتي إيه يا بنتي إيه يا بنتي ا اللي إنتي عايشه فيها دي! هو أنا كنت معمي عن حقيقتك للدرجادي كنت مغفل و برياله للدرجادي كنت آني واحده زيك في بيتي إزاي!!
[[system-code:ad:autoads]]نظرت إليه بإستعطاف و إستجداء وقالت والنبي يا يحيي إسمعني إديني فرصه أشرحلك.
همس إليها بصوت مخيف أثار الړعب في قلبها فقال أنا مش عايز أسمع صوتك صوتك ده بيقرفني و بيخليني مش طاايق نفسيإخرسي خاالص.
و راح من ثم يتطلع حوله بعينيه القلقتين ثم نظر إليها بثبات وقال بضعف أعمل فيكي إيه! أول ع فيكي ولا أدبح ك و أشرب من دمك!..بس الم وت خساره فيكي لإنك هترتاحي أعمل فيكي إيه! أفض حك و أوديكي في داهيه!! بس عيالك!..عيالك ذنبهم إيه تبقا أمهم بالأخلاق دي!
أجهشت في بكاء قوي لينظر إليها بإشمئزاز ويقول بټعيطي! بذمتك مش مكسوفه من نفسك! مفكرتيش في بنتك! بنتك دي ذنبها إيه تكبر تلاقي أمها واحده زيك!
إنحنت تقبل يداه پبكاء وإستعطاف وقالت عشان خاطري يا يحيي إسمعني والله العظيم إنت فاهم غلط طب عشان خاطر عيالنا…..
أشار لها بسبابته وهو يهز رأسه بإيجاب ويقول عشان خاطر عيالنا فعلا.. عشان خاطر عيالنا.
إستل هاتفه من جيب سترته وقام بالإتصال بمحاميه الخاص يستدعيه للحضور إليه علي وجه السرعه.
أنهي المكالمه و نظر إليها بتحفز وقال المحامي جاي هتمضي علي تنازل عن حضانة زياد و نور بالذوق لإما هلبسك قض..يه و أرميكي في السچن مع اللي شبهك!
هنا إنفجرت في بكاء و عويل أذهب صوتها وهي ترجوه دون أن يرف جفنه أو ينصت إليها.
_عشان خاطري يا يحيي ورحمة أمك تسمعني
أشار لها واضعا سبابته علي فمه وقال هششش..إخرسي مش عايز أغلط فيكي أكتر من كده..سيرة أمي متجيش علي لسانك نهائي..و وفري دموع التماسيح دي للي جاي بعدين.
إرتفع رنين جرس الباب معلنا عن قدوم المحامي ففتح له يحيي وقال بإقتضاب بسرعة يا متر جهز أوراق التنازل عن حضانة زياد و نور وخليها تمضي عليهم.
نظرت إليه تحاول ثنيه عن قراره بأعين باكيه ليقول بحدة إمضي و إنفدي بجلدك بدل ما أخلي عيشتك سواد إنتي واللي جايبينك..و إنتي عارفه أنا ممكن أعمل إيه.
بقلب مشتعل و أعين غاضبه مستنكرةكان يقف يتطلع نحوها وهي تقوم بتوقيع الأوراق حتي فرغت ليأخذ المستند من المحامي و ينظر إليها بإمتعاض و نفور ويقول مش عايز أشوف وشك تاني ولو صدفه حتي! و إنسي إن ليكي عيال
—
عندي.
ألقي بكلماته الصارمه الصادمه ثم غادر مسرعا و تركها تبكي و تنوح وهي ټلعن غبائها الذي أودي بحياتها.
مع رنين جرس الباب إرتفعت دقات قلبها بضجيج و فوضي و إزداد توترها فنظرت إلي صافيه وقالت ده أكيد يحيي يا عمتي.
تركت صافيه ذلك الكتاب الذي كانت تقرأه و نهضت من مقعدها متسائلة بتعجب يحيي! و يحيي إيه اللي هيجيبه هنا
_قاللي إنه هييجي يستأذن بابا إني أرجع الشغل تاني.
زفرت صافيه بتوتر وقالت طيب خليكي هنا و انا هخرج أشوف إيه الأخبار.
خرجت صافيه لتجد إبراهيم قد فتح الباب ليتفاجأ ب يحيي الذي يقف أمامه يبتسم بهدوء و ترقب إستوعبه هو فقال بإقتضاب أهلا و سهلا.
_أهلا بيك يا عمي ممكن أدخل
أفسح له المجال قائلا بترحيب مصطنع إتفضل.
دلف يحيي ليتفاجأ ب صافيه التي ركضت نحوه و بتقدير و إحترام ثم ا و نظر إليها مبتسما فقال عامله إيه يا صافيه
نظرت إليه صافيه بحزن و شفقة و لمعت عيناها فقالت الحمدلله يا حبيبي إنت عامل إيه و نور و زياد عاملين إيه مجيبتهومش معاك أشوفهم ليه!
إبتسم بهدوء وقال كويسين الحمدلله مرة تانيه أبقا أجيبهم.
[[system-code:ad:autoads]]_إتفضل يا باشمهندس!
برز بها صوت إبراهيم مقتضبا و لكنه جلس علي كل حال ثم نظر إلي إبراهيم ليجده يقول لصافيه إعمليلي شاي يا صافيه و شوفي الباشمهندس يشرب إيه
_يشرب قهوة مظبوط مش كده يا يحيي
قالتها صافيه لتحصل علي إبتسامه هادئه مرفقة بإيماءه مؤكده من يحيي فذهبت علي الفور إلي المطبخ.
_ إتفضل يا أستاذ يحيي خير!
نظر إليه يحيي منتبها ثم قال أولا يا عمي إبراهيم إسمحلي أعتذر عن الزياره من غير ميعاد سابق.
أومأ إبراهيم ببساطة وقال ولا يهمك حصل خير.
حمحم يحيى و إستطرد حديثه قائلا ثانيا..ممكن أعرف إيه سبب موقفك الحاد ناحيتي! حضرتك مكانش ده أسلوبك معايا أبدا قبل كده! و يهمني أعرف إيه السبب جايز أكون أخطأت بدون علمي لا سمح الله.
تجاهل إبراهيم حديثه وقال بإستهجان مبطن و ثالثا!
إتفضلوا أدي الشاي و القهوة بتاعتك أهي يا يحيى يا رب أكون لسه بعملها حلو زي زمان.
قاطعهم دخول صافيه تحمل آنية المشروبات فنظر إليها يحيي مبتسما وقال تسلم إيديكي.
أومأت بإبتسامه و إنصرفت ليعود و ينظر بإتجاه إبراهيم الذي كان يسف و يحد النظر إليه ثم قال لو سمحت يا عمي إبراهيم أنا حاسس إن وجودي مش مرحب بيه لو ده صحيح ممكن حضرتك تقوللي أنصرف بهدوء.
[[system-code:ad:autoads]]تنهد إبراهيم بضيق و تمتم مستغفرا ثم قال لا يبني العفو إتفضل كمل كلامك أنا سامعك.
أومأ يحيي بإرتياح بعض الشئ ثم إستكمل حديثه فقال كنت بسأل حضرتك إيه سبب معاملتك الحادة معايا!
إرتشف إبراهيم أول رشفة من كوب الشاي خاصته ثم قال بص يا يحيي إنت عارف إني راجل دوغري و ماليش في الكلام المزوق ولا المجاملات.
أومأ يحيى موافقا ليكمل الآخر كلامه قائلا بصراحه أنا بقيت بخاف من أي إحتكاك أو تعامل يربط بيني أو بين حد من عيلتي و بينكوا إنتوا عامة كعيلة.
إبتسم يحيي و أومأ بتفهم ليستطرد إبراهيم حديثه ويقول أنا اللي شوفته من عيلتك مش قليل كفيل يقطع كل حبال الود اللي كانت بيننا معلش أنا يمكن دقة قديمه أو عقليه رجعيه علي رأي شباب اليومين دول بس أنا دماغي كده و سواء بنتي ولا أختي مجبرين يمشوا زي ما دماغي ماشيه.
لم يتحدث يحيي و أعطاه فرصته كامله للإسهاب في كل ما يجول بخاطره فأكمل قائلا أخوك أذي أختي أذية لا تحتمل و أخطأ في حقها خطأ لا يغتفر و أظن إنت عارف التفاصيل ف ملوش داعي نقلب في الماضي و بناء عليه أنا ليا كل الحق أخد موقف من أي طرف يقربلكوا من قريب أو من بعيد.. خصوصا إن محدش وقف جمب أختي ولا رد الظلم عنها..و متهيألي حقي إني أخاف علي بنتي من الإختلاط بيكوا من تاني عشان كده منعتها إنها تيجي للولاد تانيمنا مش لاقيهم في الشارع.. ولا إيه!
سحب يحيي شهيقا طويلا ملأ به رأتيه و زفره ببطء ثم أردف قائلا حضرتك كل كلامك صحيح ميه في الميه أنا مش معارضك في ولا حرف بس عندي استفسار صغير.
هز إبراهيم رأسه متسائلا وقال إيه هو
تحامل يحيي علي آلامه وقال مستفهما هل مهما كان حجم الظلم اللي إتظلمته صافيه من عيلتي يساوي الظلم اللي إتظلمته أنا
نظر إليه إبراهيم بعين الشفقة و العطف ليكمل يحيي حديثه قائلا أنا اللي خسړت كل حاجه بين يوم و ليله مهما أحكيلك عمرك ما هتتخيل ذرة من العڈاب اللي أنا شوفته و اللي ما زلت بشوفه أنا شوفت المۏت بعينيا أكتر من مرة أول مرة ساعة الحاډثه و بعدها لما وقعت في إيدين تجار أعضاء و كانوا بالفعل هيفضوني لولا إرادة ربنا اللي كانت أقوي من كل شئ و بعدها لما وقع علي
—
راسي كوريك وأنا شغال عتال في مخزن قطع غيار تخيل! كوريك ميتسببش في مۏتي بالعكس إتسبب إن الذاكرة ترجعلي و أعرف أنا مين و أهلي فين بعد سنه بحالها كنت عايش مجهول الهوية نفس داخل و خارج مش أكتر! شوفت كل مۏته أصعب من اللي قبلها و عمري ما تمنيت او قولت يا ريتني مت ما عدا اليوم اللي رجعت فيه و لقيت مرااتي حامل من أخويا و أبويا مبارك الجوازة و عايشين حياتهم ولا كإن مر عليهم واحد إسمه يحيي!! يومها بس قولت يا ريتني مت قبل كل ده.. لو كنت مت فعلا من ساعتها كانت كل حاجه هتبقا كويسه و طبيعيه كانوا هيزعلوا يومشهرسنه و قي الآخر هينسوني و سيرتي هتدفن معايا تحت التراب.
شعر إبراهيم بوخزات في صدره من فرط التأثر و الشفقه اللذان شعر بهما تجاه يحيي و الذي أضاف بنبرة منكسره فقال تفتكر بعد ده كله مين اكتر حد إتظلم منهم! مين أكتر حد كرههم و مبقاش طايق يسمع عنهم! مين أكتر حد بيتجنب إنه يشوفهم أو يختلط بيهم!
ثم إتكأ علي ساعده و أضاف بهدوء مقهور مين أكتر حد بقا ېخاف يظلم لإنه داق مرارة الظلم!!
تنهد إبراهيم بقلة حيلة لا يدري بما يجيبه فإلتزم الصمت و لم يتفوه بكلمه ليقول يحيي متقلقش يا عمي إبراهيم أنا لا عايز يكون ليا صله بيهم من قريب ولا من بعيد و بالنسبه ل غزل تأكد إنها عمرها ما هتتمس بسوء أبدآ.
[[system-code:ad:autoads]]أنهي كلماته ليرفع فنجال قهوته عن الطبق و يحتسيه بهدوء قبل أن ينظر إليه إبراهيم قائلا والله يا يحيي يبني منا عارف أقوللك إيه طيب قوللي طلباتك إيه!
وضع يحيي فنجال القهوة من يده و نظر إليه بتركيز و ثبات ثم قال أنا طالب إيد غزل!.
حملق به إبراهيم بدهشه ليعود يحيي ويقول أنا عارف إن طلبي مفاجأه بالنسبه لحضرتك و أكيد بالنسبه ل غزل كمان بس أتمني حضرتك تفهمني أنا محتاج غزل في حياتي جدا و مش هكذب عليك ولا هداري نور و زياد متعلقين بيها جدآ جدآ و يعتبر هي اللي مقض..يه معاهم أغلب اليوم و عارفه كل حاجه عنهم أنا بحاول أأسس نفسي و ضاغط على نفسي في الشغل عشان أكبر و يبقالي وزن في السوق و للأسف كل ده علي حساب علاقتي بيهم هما محتاجين غزل يمكن أكتر مني كمان الفترة دي و بالنسبه لأمهم فهي إتنازلت عن حضانتهم و الوضع بقا أصعب كمان.. أنا صارحتك بحقيقة الأمر و أتمني حضرتك تتفهم موقفي و صراحتي دي تشفع لي عندك و في الأول و في الآخر أنا مستني رأي غزل لإن ده الأهم من كل شئ.
تجهم وجه إبراهيم و تدفقت الډماء به بغزارة و آثر الصمت فقال يحيي وهو ينهض عن الأريكه أنا مش مستعجل علي الرد خدوا وقتكوا خالص و بلغوني بقراركوا و إن شاء الله أنا واثق إن حضرتك هتحكم عقلك و هتحسن التصرف..عن إذنك.
[[system-code:ad:autoads]]صافحه يحيي و إنصرف بينما جلس إبراهيم يفكر مليا بما أخبره به يحيي للتو و عقله يرفض الإستيعاب.
و علي الجانب الآخر كانت غزل تقف خلف باب الغرفه تستمع لما يدور بالخارج و دموعها قد إنهمرت بكثرة علي خديها من فرط الصدمه و الفرحه و راحت تنظر إلي صافيه بعدم تصديق وهي تقول إنتي سمعتي اللي أنا سمعته يا عمتو! يحيي عايز يتجوزني!!! أنا مش مصدقه نفسي هو قال أنا طالب إيد غزل بجد! يعني أنا سمعت صح!
_أيوة سمعتي صح يا غزل بس أعتقد إنك كمان سمعتي بقية كلامه قال عشان العيال متعلقين بيها و أمهم إتنازلت عن حضانتهم..يعني عايز يتجوزك عشان العيال مش أكتر!
هكذا ألقي والدها بكلماته اللاذعه التي أخرجتها من حالة السعاده التي سيطرت عليها لتنظر إليه بترقب وقالت أيوة يا بابا سمعت يحيي صريح و المفروض نحترم صراحته و أظن لو قال غير كده حضرتك مكنتش هتصدقه.
نظر إليها والدها مستنكرا ثم قال يعني إيه! أفهم من كده إنك موافقه
دون تردد و لا لحظة تفكير واحده ..أومأت بموافقه لينظر إليها أبيها متعجبا وقال موافقه تتجوزيه عشان تكوني دادة لعياله اللي متعلقين بيكي مش أكتر! تقبلي علي نفسك كده
أومأت بتأكيد لتتفاقم دهشته لينظر إليها متسع العينين يطالعها بذهول و قال إنتي واعيه للي بيتقال! أنا مش مصدقك بجد.
إهتز قلبها بشدة وإقتربت من أبيها و أمسكت بيده وقالت لو سمحت يا بابا متصعبش عليا الأمور أكتر من كده حضرتك عارف اللي في قلبي إيه أنا عيشت عمري كله بستني لحظه زي دي و مكنتش عمري أتخيل إنها تتحقق ف لما تحصل أكيد مش هيفرق معايا السبب أو المبرر إيه أنا راضيه بأي تفسير طالما هكون جمب يحيي.
راح يقلب كفيه مذهولا من حديثها الهزلي
—
بالنسبة له لتستطرد حديثها وتقول لو سمحت يا بابا أنا طول عمري بسمع كلام حضرتك إتخطبت ل إسلام إرضاء لرغبة حضرتك و إتجوزت أكرم الله يرحمه إرضاء لرغبة حضرتك بردو بلاش تستكتر عليا فرصه زي دي و تحرمني من السعاده اللي طول عمري بتمناها.
_سعادة! إنتي بتوهمي نفسك إنك هتكوني سعيده.. بس الحب عامي عينك عن الحقيقه و مش عايزة تشوفيها.. فوقي يا غزل ده مش طالب إيدك حبا فيكي ده طالب إيدك عشان عياله!..يعني متستنيش منه حب ولا يحزنون هو مش شايفك زوجه أصلا عشان يعاملك كزوجه.
هحاول..هحاول أحببه فيا و ..مش عيب ولا حرام..أكيد من كتر حبي ليه هيحبني.
أردفت بالأخيرة بأمل ليقول هتقدري! هتستحملي بعده عنك و إنتوا متجوزين! هتستحملي يعاملك زي أخته زي ماهو بيعتبرك و إنتي شيفاه حبيبك و جوزك و حلالك!
أومأت بتأكيد وقالت هستحمل كل حاجه طول منا بحبه طول عمري مستحمله وأنا بعيد عنه و يوم لما أبقا مراته مس هستحمل!!
_يوم ما تبقي مراته الأمر هيختلف..متطلباتك هتختلف..هتبقي خلاص ملكتيه و شايفه انه من حقك انه يكون معاكي بجسده و روحه و عقله و كل ذرة في كيانه.. مش هتقبلي بأقل من كده وقتها.
[[system-code:ad:autoads]]إنت ليه بتسبق الأحداث يا بابا!
نطقتها بيأس و أضافت هو انا للدرجه دي متحبش!
وقال بنبرة حنونه تتحبي..و تتحبي أكتر من أي حد في الدنيا كمان.. بس القلوب دي يبنتي بين إيدين ربنا مش بإيدينا عشان نتحكم فيها متقدريش تجبريه يحبكعمرك ما هتزرعي حبك في قلبه ڠصب.
_ و عشان القلوب بين إيدين ربنا أنا عندي أمل إنه يحس بيا و يحبني و حتي لو محبنيش كفايه إني بحبهكتير جدآ متجوزين و حب من طرف واحد بس عايشين في منتهي السعاده مش شرط عشان أكون مبسوطه معاه يكون هو كمان بيحبني.
زفر بقلة حيلة و يأس من إصرارها و الذي يبدو أنها لن تتراجع عنه تلك المرة ليجدها وقد تشبثت بقميصه تستجديه وقالت وحياتي عندك يا بابا لو بتحبني و عايزني أكون مبسوطه توافق.
رنق النظر إليها ثم تمتم مستغفرا وقال لله الأمر من قبل ومن بعد اللي يريحك إعمليه يا غزل.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *