روايه رهيبه 2

روايه رهيبه 2

الفصل الثامن عشر
يحيي..أنا عارف إن أي كلام هقوله دلوقتي ملوش لزمه و عارف كمان إن مهما قلت لا يمكن هتسامحني أنا بس عايزك متزعلش من أبوك لإنه ملوش دخل في اللي حصل وكان رافض الموضوع من الأول خالص بس أنا اللي ضغطت عليه بالعيال عشان يوافق قدورة كمان
—
ملوش ذنب تقاطعه بسببي إنت عارف إنه طول عمره مبيحبش يزعل حد وإذا كان وافق فوافق عشان أنا طلبت منه ده يمكن بعد كلامي ده هتكرهني بزياده بس أنا حبيت أكتب لك اللي في قلبي أنا ندمان صدقني ندمان إني جنيت على حقك و ظلمتك و قلبتلك حياتك عشان كده أنا همشي من اسكندريه خاالص و هروح اي مكان تاني لا حد فيه يعرفني ولا اعرف حد اخر طلب هطلبه منك انك تطمن ابوك اني عايش و كويس و بلغهم كمان محدش يحاول يدور عليا أنا كده هبقا مرتاح و إنتوا كمان مرتاحين.. سامحني يا أخويا
إنهالت دمعات يحيي وهو يقرأ ذلك المكتوب الذي تركه له أخاه ليطوي بعدها الورقه بين قبضة يده بإهمال و يلقي بها إلي سلة القمامه الموجودة بجواره ثم نهض واقفا و قام بتبديل ثيابه و خرج من الغرفه ليجد غزل في طريقها إليه فإبتسمت وقالت صباح الخير يا يحيي.
أومأ بلطف محاولا إخفاء ضيقه ثم قال صباح النور يا غزل إيه اللي مصحيكي بدري كده
_قولت ألحق أعملك تفطر قبل ما تنزل.
إبتسم ثم نظر إليها مطولا ليردف قائلا أنا آسف يا غزل إمبارح مزاجي كان زفت و مقعدتش معاكي ولا اتكلمنا خالص إعذريني.
[[system-code:ad:autoads]]كلماته البسيطه تلك جعلتها تتيقن أنها لم تتعجل في قرارها ولم تخطئ حينما وافقت على الإرتباط به.
برز صوتها الهادئ قائلة متتأسفش عن أي حاجة يا يحيى أنا فاهمه و مقدره كل حاجه.. بس إزاي قابلته و فين!
تنهد مطولا ثم أمسك بيدها وهو يتجه نحو الأريكه و يجلس عليها و جلست هي أيضا فقال إمبارح يا ستي كنت سهران أنا و قاسم في المكان بتاعنا البي بنسهر فيه عادة إتفاجئت بيه هناك بيرقص وسط شوية بنات زباله ملمومين حواليه و بيقلبوا اللي في جيبه وهو سکړان روحت كلمته و لقيته بيهرتل بكلام أهبل كده و عرفت انه معندوش مكان يبات فيه تقريبا كل الفترة دي بينام يا اما في النايت كلاب يا اما عند واحده من اللي كانوا معاه.
كانت غزل تحملق به بدهشه و ذهول بينما إستطرد هو قائلا من غير ما أفكر لقيتني جايبه علي هنا مع إني مكنتش عايز ولا حابب أشوفه ولا أتكلم معاه بعد اللي قاله.
تسائلت علي إستحياء قاللك إيه!
نظر إليها و كإنما ينظر إلي الفراغ من حوله ثم قال قال كل حاجة يا غزل كل اللي كان في قلبه ظهر فجأه سليمان من زمان وهو بيبص للي حواليه و مش راضي باللي بين إيديهكان مستكتر عليا إني متجوز و مخلف و معايا فلوس مع إن ده رزقي الي ربنا قسمهولي مش عارف ان هو كمان رزقه بيوصله ٢٤ قيراط زيه زيي بيعلق كله علي شماعة إنه إتحرم من الخلفه.
[[system-code:ad:autoads]]توقف عن الحديث قليلا ليتنهد بتعب ثم قال للأسف أنا إمبارح بس عرفت إنه كان طمعان فيها لإنه كان عايزها هي مش قصة إنه يخلف ولا الكلام الفاضي ده بدليل إنه لو كان بيدور علي خلف و فارق معاه أوي كده كان إتجوز من عشرين سنه من اول ما عرف ان مراته مبتخلفش.. بس نفسه المريضه و عينه الفارغه خلوه يبص لمرات أخوه وهي لسه علي ذمته و ما صدق انهم قالوا ماټ فرصه و جاتله علي طبق من دهب قاللك أخيرا هطولها وفي نفس الوقت أهي تجيبله العيل اللي بيستعطف الكل دلوقتي بسببه.
نظرت إليه غزل بحزن وقالت بترقب لسه بتفكر فيها يا يحيي
نظر إليها يحيي بشرود ثم قال مش عارف يا غزل ڠصب عني بفكر اللي حصل ده كله كشفلي كل اللي حواليا و خلاني أشوف حقايق كتيرة كنت مغمي عنيا عنها.
لم ترغب في الإسهاب في ذلك الحديث الذي لن يجدي نفعا لتقول مديرة دفة الحوار خلاص إنسي كل اللي حصل و ركز في حياتك الجديدة أهم.
أومأ موافقا وقال معاكي حق أنا لازم ألتفت لحياتي و أشوف مستقبلي و مستقبل ولادي أهم من أي حاجة تانيه.
أومأت بإبتسامه لتجده ينظر إليها بثبات وقال أنا متشكر جدا يا غزل.. بتقفي جمبي وإنتي مش مجبره أبدا….
قاطعته قائلة مفيش حاجه تستاهل الشكر يا يحيى أنا أسعد إنسانه في الدنيا إني وسطكوا..و ده يكفيني.
ربت علي ذراعها بإمتنان بينما توترت هي قليلا فنظرت إليه وقالت هاا.. تحب تفطر إيه
_لو هتفطري معايا هفطر مش هتفطري هبقا أفطر في الشركه.
إتسعت إبتسامتها وقالت أيوة هفطر معاك.
أومأ مبتسما وقال تمام يبقا اعملي اللي تحبيه بقا وأنا هصحي زياد و نور ونفطر كلنا.
وقفت تعد لهم طعام الإفطار بحب و قلب نابض بالفرح ليتناولوا بعدها طعامهم سويا ثم ينصرف مغادرا لعمله.
بمجرد ما إن دلف إلي مكتب قاسم ليجده يقف متأهبا وهو يستدير ليجلس علي المقعد المقابل له ثم قال بلهفه إتأخرت كده ليه يبني أنا
—
مستنيك من بدري.
ألقي يحيي بجسده بإنهاك إلي المقعد من خلفه وإلتزم الصمت ليتسائل قاسم قائلا هاا عملت إيه مع أخوك
تنهد يحيى بثقل ثم أردف قائلا ولا حاجه..متكلمناش في حاجه..هو قام من النوم مشي وأنا كنت نايم.
زم الآخر شفتيه بأسف ليقول روق يا يحيي كل حاجه هتتحل إن شاءالله.
_خلاص يا قاسم مبقيتش فارقه..أنا بالنسبه ليا كل حاجه منتهيه من وقتها.
أومأ بهدوء وقال يحيي أنا عايزك تساعدني.
نظر إليه يحيي متفحصا ثم قال في إيه عالصبح!
_أنا عايز أتجوز عمة مراتك.
نطق بها قاسم مباغتا يحيى الذي نظر إليه متعجبا ثم قال تتجوز عمة مراتي! إشمعنا
زفر قاسم بنفاذ صبر وقال أنا من يوم ما شوفتها وأنا مش علي بعضي..حاسس إني رجعت مراهق تاني و عايز أروح عند بيتها و أقف تحت شباك أوضتها و أغني…
إرتفعت ضحكات يحيي بصخب ونظر إليه بعدم تصديق وقال معقوله! ده إنت حالك يصعب على الكافر يا أخي.
نظر إليه قاسم حانقا وقال إنت بتتريق! علي فكرة أنا بتكلم جد!
_طيب إهدي بس.. عالعموم أنا مش هتدخل في أي حاجة تخص صافيه تاني كفايه أوي اللي جرالها من ورانا.
ليه بس يا يحيي مانتا عارف إني مش زي أخوك.. و بعدين أنا بفكر في الموضوع بجدية صدقني.
[[system-code:ad:autoads]]نظر إليه يحيي مرتابا ثم قال قاااسم..أنا مش عايز أتسبب لها في ۏجع هي في غني عنه كفايه عليها اللي شافته من سليمان.
_متقلقش والله.. أنا كل اللي طالبه منك بس تمهدلي الطريق.. يعني تساعدني أقعد معاها و نتكلم..بس.
حك يحيي ذقنه بتفكير قليلا ثم قال خلاص سيبني أفكر الأول وبعدين هرد عليك.
أومأ الآخر موافقا لينهض يحيي عن مقعده قائلا أنا همشي دلوقتي لإن ورايا شغل كتير هبقي أكلمك.
غادر يحيى منصرفا إلي مقر شركته الخاصة و دلف إلي غرفة مكتبه و شرع في متابعه عمله محاولا فض النزاعات الموجودة بداخل عقله و لكن باءت جميع محاولاته بالفشل.
حاول كثيرا أن يصب كل تركيزه بالأوراق الموجوده أمامه ولكن كلمات شقيقه حالت دون ذلك.
أنا عايزك متزعلش من أبوك لإن ملوش دخل في اللي حصل
ظلت تلك الكلمات تتردد في عقله بإلحاح ليتنهد بتعب ملقيا بالقلم الموجود بين إصبعيه إلي سطح المكتب بإهمال ووضع رأسه بين كفيه يحاول لملمة شتاته و لكنه نهض واقفا فجأه وإلتقط سترته ثم غادر المكتب مستقلا سيارته في طريقه نحو منزل والده.
توقف أمام المنزل ينظر نحوه بضيق و حزن لتقفز إلي مخيلته سريعا كل الذكريات القديمه التي عاشها في ذلك المنزل برفقة والديه و إخوته و…برفقتها أيضا.
[[system-code:ad:autoads]]ترجل من السياره و دخل إلي البيت بقدمين مرتجفتين ثم توقف أمام شقة والده و طرق الباب بهدوء ينافي ما يحدث بداخله الآن.
إنفرج الباب ليظهر والده من خلفه…
نظر يحيي إلي أبيه بإشتياق كبير..لقد نالت منه الأيام حقا كما أخبره شقيقه و ظهر عليه تقدم العمر جليا كما أنه خسر الكثير من وزنه أيضا و بدا عليه الإعياء واضحا.
نظر علي إلي إبنه الذي يقف أمامه وكأنه يراه لأول مرة لقد تغير شكله كثيرا و أضحي رجلا حزينا مهموما.
_يحيي!!
تمتم بها الأب وهو ينظر إليه بدهشه و عدم تصديق ليحتضنه يحيي علي الفور و قد قرر التخلي عن جموده و عن كل ما كان ينوي فعله.
_يااه يا يحيى أخيرا رضيت عن أبوك و جيت تشوفه!
دلف يحيي إلي شقة والده وهو يجول ببصره يمينا و يسارا يتذكر تلك التفاصيل التي إشتاقها كثيرا بعد أن فقدها بين جنبات ذلك البيت.
جلس والده و جلس هو بدوره أمامه ثم نظر إلي والده قائلا .أخبار صحتك إيه يابا! و عبدالقادر و زينب و العيال عاملين إيه!
نظر إليه والده بفرحه وقال أنا بقيت كويس لما شوفتك يا يحيي قدورة و عياله بخير والحمد لله..طالغين مطروح بقالهم يومين.. طمني عليك إنت عامل إيه و العيال عاملين إيه! مجيبتهمش معاك ليه دول وحشوني أوي.
إبتسم يحيي قائلا كلنا كويسين يابا الحمدلله..هبقي أجيبهملك تشوفهم مرة تانيه.
_و سايبهم قاعدين لوحدهم إزاي يبني الدنيا مبقاش فيها أمان .
قاعدين مع غزل! مش لوحدهم متقلقش.
إنزوي حاجبي أبيه وتسائل غزل!
أومأ يحيي مؤيدا وقال أيوة يابا.. أنا إتجوزت غزل.
تفاجأ والده و إعتراه شعور بالصدمة فقال بتتكلم بجد! إمتا و إزاي
لسه من كام يوم بس..هي كانت الجليسه بتاعتهم من فترة و هما كانوا متعلقين بيها عشان كده خدت الخطوة دي محدش هيعرف يراعيهم زيها ولا أنا هبقا مطمن عليهم مع حد غيرها.
_طب وهي وافقت إنكوا تتجوزوا عشان كده بس!!..يعني وافقت تتجوزك وهي عارفه إنك متجوزها عشان العيال
أنا صارحتهم بكل حاجه و كنت علي نور معاهم من الأول وهما وافقوا..و بصراحه غزل متفهمه الموضوع و متقبله
—
كمان.
أومأ والده بهدوء وقال وإنت عامل إيه في شغلك..مش محتاج فلوس
جحظت عينا والده بدهشه وقال إيه! شوفته فين إتكلمتوا! وهو فين دلوقتي!!
سرد يحيي لأبيه ما حدث ليلة أمس و الحوار القصير الذي دار بينه وبين سليمان و المكتوب وما إحتواه.
شرد الأب أمامه بتيه وقال بنبرة صوت يغلفها الحزن لا حول ولاقوة إلا بالله..لله الأمر من قبل ومن بعد.
ثم نظر إلي يحيي وقال متروحش الأماكن دي تاني يا يحيي إنت طول عمرك تعرف ربنا و بتصلي وتصوم يبني.
ربت يحيي علي كتف والده و قال بعد أن منحه إبتسامه هادئه متقلقش عليا يابا أنا عارف أنا بعمل إيه.
نهض واقفا ليتسائل والده بضيق إنت ماشي!
_معلش يابا هبقا أجيلك تاني أنا و نور و زياد بس دلوقتي لازم أروح الشركه عشان عندي شغل.
أومأ والده بموافقه ثم قال و تجيب غزل كمان معاك عشان أشوفها.
_حاضر من عينيا.
ودع والده و إنصرف عائدا إلى عمله ليتابع عمله الآن بذهن صاف و قلب مطمئن.
بعد مرور أسبوع…
كان يحيي يجلس برفقة قاسم و إثنين آخرين من شركائهما في عشاء عمل بإحدي المطاعم الفاخرة ليتلقي إتصال من غزل فإستأذن ليجيب الإتصال و من ثم يعود إليهم مجددا.
[[system-code:ad:autoads]]وقف علي منأى من الناس وأجاب أيوة يا غزل
أتاه صوتها هادئا ساكنا وكإنما يغلبها النعاس فقالت أيوة يا يحيي.. إنت إتأخرت ليه كده!
_معلش نسيت أعرفك إن عندي عشا عمل مع ناس في الشغل.. قدامي شويه لسه لو عايزة تنامي إنتي نامي.
أضافت بصوت جاهدت كثيرا أن يبدو طبيعيا طيب أنا هنام لإني مش قادره لما تيجي بالسلامه لو إحتاجت حاجه إبقا صحيني.
ليتسائل هو بشك إستني..مال صوتك إنتي تعبانه!
تحاملت علي آلامها وقالت لا أبدا أنا كويسه..عايزة أنام بس.
_طيب نامي و إرتاحي وأنا شويه وجاي..تصبحي علي خير.
أنهي المكالمه و عاد سريعا إلي الطاوله التي كان يجلس عليها و عادوا ليستأنفوا عملهم من جديد بينما إنفجرت غزل في البكاء الصامت من قوة الألم الذي يصيبها.
بعد إنتهاء عشاء العمل عاد يحيي إلي بيته في ساعة متأخرة من الليل ليجد السكون يخيم على المكان من حوله أدرك بأن الجميع قد خلد إلي النوم فدلف إلي المغسل يأخذ حماما ساخنا لعله يصيبه ببعض من الإسترخاء ليستمع إلي أنين مكتوم صادر من غرفة غزل فأوصد المياه سريعا وإرتدي ملابسه سريعا و خرج من غرفته.
[[system-code:ad:autoads]]وقف أمام باب غرفتها يرهف السمع مرة أخري ليستمع إلي صوت بكاء خاڤت فطرق الباب بقلق ثم أدار مقبض الباب بغتة و دلف إلي الغرفة بقلق ليجدها منكمشه في فراشها تضم ركبتيها إلي قفص صدرها المغلق بأغلال الضجر و الكدر تعانق المنهمك براحة يديها و تذرف الدمعات بصمت.
هرع إليها مسرعا و إنحني بجزعه إلي مستوي وجهها وقال بلهفه مالك يا غزل! إيه اللي تاعبك
نظرت إليه بأعين باكيه و وجه شاحب و حمحمت تجلي حلقها ثم قالت مفيش.. شوية تعب بس و هيروحوا.
جلس إلي جوارها ثم قال شوية تعب إيه..أنا كنت شاكك إنك تعبانه من ساعة ما كنتي بتكلميني..قومي بسرعه نروح لدكتور.
هزت رأسها بنفي وقالت لا ملوش داعي أنا هاخد مسكن وهبقي كويسه.
_طب إيه اللي بيوجعك بالظبط!
أشارت إلي القسم العلوي الأيمن من بطنها وقالت هنا.
_دي المرارة! إنتي أول مرة تشتكي منها
أومأت بتأكيد ليقول طيب أنا هعمل لك حاجه دافيه تشربيها و نشوف لو الألم خف شويه تبقا نوبة بسيطه لو مخفش تبقا محتاجه تتشال بقا نروح لدكتور.
إتسعت عينيها بفزع وقالت تتشال! لأ طبعا.
قال ممازحا يستي متتفجعيش كده لو لزماكي أوي ممكن أتبرع لك بالمرارة بتاعتي ولا تغلي عليكي.
ضحكت من بين دمعاتها لينصرف سريعا و يصنع لها كوبا دافئا من الأعشاب ثم عاد إليها و ساعدها للجلوس على الفراش فإمتدت يداه خلف ظهرها و الأخري علي خصرها يساعدها في الإعتدال بمقعدها ثم نظر إليها وهو لا يزال ممسكا بخصرها بيده وقال مرتاحه كده! ولا تحبي تتعدلي
ناولها كوب الأعشاب وجلس إلي جانبها مجددا بينما بدأت هي تحتسيه بهدوء حتي فرغت منه ليقول مش حاسه إنك أحسن شويه
أومأت بموافقه دون أن تنطق ليقول هتبقي كويسه إن شاءالله.. إنتي أكلتي حاجه حارة
_لا أبدا.
يبقي أكيد نفسيتك تعبانه..بتفكري في حاجه! الإنفعالات الزياده هي السبب أكيد.
نظرت إليه مطولا ثم قالت لا أبدا.. أنا كويسه.
أومأ وقال طيب يلا حاولي تنامي وأنا هفضل جمبك.. لما تنامي هبقا أروح أوضتي.
أغمضت عينيها سريعا وغطت في النوم وهي تشعر لأول مرة بالأمان والطمأنينة لمجرد أنه يرقد إلي جانبها.
إنتظمت أنفاسها سريعا لينظر هو إليها مبتسما وقد علم بأنها راحت في النوم سريعا.
إعتدل في مرقده بجانبها و راح يتطلع نحوها
—
متفحصا ملامحها الهادئه الناعمه قبل أن تقترب منه وهي نائمه مما جعل قلبه يثور بشدة ليجدها وقد أحاطت عنقه بيديها لينسحب من فراشها مسرعا ويعود إلي غرفته محاولا تجاهل تلك الإحساس الذي راوده قبل قليل ثم تدثر بفراشه و إستسلم إلي النوم.
الفصل التاسع عشر
كانت كعادتها تجلس برفقة نور و زياد قبل أن يرتفع رنين جرس الباب معلنا عن قدوم أحد ما فنهضت وهي تتسائل بينها و بين نفسها من القادم يا تري!
فتحت الباب لتنصدم ب يسر تقف أمام الباب و نظراتها تمتلئ بالتحفز و الترقب قبل أن تتحول إلي تجهم و حدة غاضبه وهي تقول هو إنتي لسه قاعدة معاهم وسعي!
قالت الأخيرة وهي تدفعها بصدرها للخلف و تدلف إلي الشقه فقالت غزل إيه اللي إنتي بتعمليه ده! جايه ليه يا يسر و عايزة إيه
نظرت إليها يسر بحنق و طالعتها سخريا وقالت أنا اللي جايه ليه و عايزة إيه! أما إنك بجحه بصحيح.. إنتي اللي قاعده هنا ليه و بترسمي علي إيه بالظبط يا غزل هانم!
نظرت إليها غزل پغضب و أعين متسعه ثم قالت برسم علي إيه بالظبط! هكون برسم علي إيه يا يسر
توقفت أمامها يسر و نظرت إليها بتحد وأضافت بلاش تعملي نفسك عبيطه.. أنا و إنتي عارفين كويس أوي اللي فيها.. إنتي طول عمرك بتحبي يحيي و عينك منه!
[[system-code:ad:autoads]]ألقت بكلماتها بغتة مما جعل غزل تحملق بها بدهشه قبل أن تكمل الأخري حديثها وتقول إيه قولت حاجه غلط أنا! من أيام بيت العيله و إنتي عينك علي يحيى في الرايحه و الجايه.. و كتير كنت بقول كده محدش كان مصدقني.. عنيكي كانت ڤضحاكي أوي بس محدش فهم نظراتك غيري.
نظرت إليها غزل بتحد مماثل وقالت خلصتي!
لم تجبها يسر فقالت أيوة طول عمري بحب يحيي و هفضل لآخر نفس فيا بحبه عندك مانع!
وقعت كلماتها علي أذن يحيي الذي كان يقف علي باب الشقه يستمع لجدالهما كالصاعقة و أرهف السمع إليهن بعدم تصديق.
إغتاظت يسر و عبست فقالت بصوت جهور يا بجاحتك.. و واخده عيالي حجه عشان تفضلي معاه طول اليوم مفكره إنه كده هيبصلك ولا يعبرك إنسي يا ماما…
همت غزل بالحديث لتتفاجأ بدخول يحيي المفاجئ وهو يتقدم منهما بخطوات ثابته متزنه و علي محياه إبتسامه ساخره ثم نظر إلي يسر وقال ده مين اللي فهمك كده!
نظرت إليه يسر بدهشة وقالت يحيي! أنا كنت آااا……
وقع الخبر علي مسامعها كالصاعقة.. مما أثار استياءها و دهشتها و ڠضبها و جميع مكنوناتها فإستطاعت بالكاد أن تنطق قائلة إتجوزتوا !
[[system-code:ad:autoads]]أومأ يحيي موافقا بإبتسامه ساخرة وقال عقبالك كده لما تلاقي إبن ال……حلال بس تبقي أجدع مننا و تعزمينا.
ألقي بكلماته اللاذعه التي أخرجتها عن صمتها لتقول پغضب شديد إتجوزت يا يحيي! بعد ده كله بتتجوز عليا! البت دي عرفت تخطفك مني زي ما طول عمرها بتتمني!
و أضافت أنا كنت عارفه من الأول إن قعادها معاك هنا وراه سبب في دماغها بتسعي ليه و يا تري بقا ضحكت عليك إزاي يا أستاذ يحيي ولا إيه اللي خلاك تتجوزها! أكيد رمت نفسها عليك عشان تدبسك فيها…..
لم تستأنف حديثها بل إزدردت بتوتر عندما هدر يحيي قائلا پغضب إخرسي خالص!
ثم نزع قبضته عن عنقها بحدة وقال جايه ليه! أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني ولو صدفه! إيه اللي جايبك
قالت پبكاء صاخب جايه أشوف عيالي يا يحيي.
_ملكيش عيال عندي!
قالها وهو يوليها ظهره و ينصرف لتتجه نحوه مهروله پبكاء و أمسكت بيده وهي ترجوه قائله عشان خاطري يا يحييعشان خاطر ربنا خليني أشوفهم أبوس إيدك.
نزع يده من بين كفيها بقوة و هم بقول شئ ما قبل أن يتوقف عندما إستمع إلي بكاء صغاره وهم يقفون علي باب غرفتهم يطالعون ما يحدث أمامهم پبكاء.
إتجهت يسر نحوهم علي الفور ليحتضنوها بشدة فتعلقت نور بچيدها و قام زياد بالتشبث بذراعها لا يريدان تركها.
بدل يحيي بصره بينهما بغيظ و ڠضب و صدح صوته غاضبا يقول إدخل يا زياد إنت و أختك علي أوضتكم!
_يحيي!
قالتها غزل وهي تنظر إليه بإستعطاف ثم وقفت أمامه مباشرة وقالت حرام عليك إنت مش شايفهم متعلقين فيها إزاي.. سيبهم مع مامتهم شويه.
كانت يسر تنظر نحوهما بترقب وهي تنتظر جواب يحيي لتجده قد عاد ينظر إلي أطفاله وهم يختبئون بحضن أمهم و إلتزم الصمت مما شجعها أن تقول عشان خاطرهم يا يحيي سيبهم ييجوا معايا يومين.
أرشق النظر إليها وقال علي الفور بنبرة صارمه لا تقبل النقاش إنتي باين عليكي إتجننتي عايزة تاخدي عيالي و تمشي! و تقعدي عند مين! عند إسماعيل اللي مش لاقي يأكل إخواتك! الهبل اللي بتقوليه ده تنسيه خاالص.
_عشان خاطري يا بابا أنام مع ماما.
نطقتها نور بكل براءه وسط بكاءها المكتوم مما جعل قلبه يهتز بمكانه فظل ينظر إليها صامتا ليرتفع صوت زياد
—
أيضا ويقول پبكاء خلينا نفضل مع ماما يا بابا عشان خاطري!
نظر يحيي إليهم بحيرة و نظر إلي غزل التي كانت تنظر نحوهم بشفقة و حزن ثم نظر إلي يسر التي كانت تنتظر رده بترقب و لهفه ليقول عيالي مش هيغيبوا عن عيني لحظه عايزة تقعدي معاهم يومين يبقا تقعدوا اليومين هنا قدام عينيا و بعدها بالسلامه إنتي إنشالله حتي تباتي في الشارع!!!!!!!
ألجمت الصدمه لسان كلا من يسر التي لم تكن تتوقع أبدا ما قاله يحيي و الذي كان بمثابة طوق نجاة لها و غزل التي شعرت و كأن أحدهم قد غرس نصل سکينا باردا بقلبها و تركه ېنزف حتي المۏت.
تبدلت ملامح يسر الحزينه بأخري فرحه و سعيده وقالت علي الفور موافقه.. هقعد معاهم هنا يومين و أمشي لو ده يريحك!
نظر إليها بهدوء يحمل بين طياته الكثير وقال إعملي حسابك يومين يعني يومين يعني النهارده و بكرة بسسس و بعد بكرة تاخدي بعضك و تتفضلي من سكاتو إعملي حسابك بردو إنها مش هتحصل تاني و بعد كده لو و حطي تحت كلمة لو دي 100 خط لو وافقت إنك تقعدي معاهم هيبقا في مكان تاني أنا اللي هحدده و أختاره وقتها.. إنتي فاهمه!
[[system-code:ad:autoads]]أومأت بموافقه دون تفكير و إحتضنت أطفالها بفرحه ليتركهم يحيي و ينصرف بإتجاه غرفته بينما وقفت غزل كالمتشردة التي لا مأوي لها تشعر بالضياع و التيه يملؤها فراحت تنظر نحو يسر نظرات فارغه بينما كانت تسدد الأخري نحوها نظرات إنتصار ثاقبه تخفي وراءها الكثير.
_غزل.
صدح صوت يحيي مناديا لتذهب غزل إلي غرفته بتثاقل وهي تحبس أنفاسها بترقب و خوف.
دلفت إلي الغرفه ليتلاشي النظر إليها ثم قال إقفلي الباب و تعالي.
منصاعة خلف أوامره.. أغلقت باب الغرفه و ذهبت لتجلس إلي جواره علي طرف الفراش وهي لا تزال صامته لتجده يقول أنا آسف إني حطيتك قدام الأمر الواقع كان المفروض آخد رأيك الأول بس الظروف حكمت بكده و معرفتش أتصرف.
سحبت شهيقا طويلا ملأت به رأتيها في محاولة بائسه منها لكبح جماح دمعاتها اللعينه التي تود السقوط بشدة و إلحاح ثم تهادي صوتها مخټنقا فقالت مفيش داعي للأسف البيت بيتك و تق…..
قاطعها علي الفور وهو ينظر نحوها بضيق وقال إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا غزل! البيت ده بيتك إنتي قبل ما يكون بيتي إنتي مراتي و شريكتي في كل حاجه مش بس البيت….
[[system-code:ad:autoads]]عند هذا الحد لم تستطع التماسك فإنفجرت باكية بقوة مما أثار تعجبه و ضيقه و حزنه في آن واحد ليقترب منها أكثر و يزيل دمعاتها بكلتا يديه ثم تسائل بحنو مالك يا غزل بټعيطي ليه!
هزت رأسها وقالت لا أبدا مفيش حاجه.
تسائل مرة أخرى قائلا تحبي أمشيها! لو وجودها اللي مضايقك أنا ممكن أخليها امشي حالا…
أشارت براسها أن لا وقالت لا طبعا ميصحش تمشي عشان خاطر نور و زياد أنا اللي همشي!
ألقت بالأخيرة دون سابق تفكير منها لتراه وقد تحولت قسمات وجهه لأخري متعجبه و متجهمه ثم قال بإستنكار تمشي! تمشي ليه!
دون أن تنظر إليه أجابت يعني السبب الرئيسي لوجودي هنا هو نور و زياد عشان أشوف طلباتهم بس بما إن مامتهم هتبقا معاهم فأنا شايفه إن وجودي اليومين دول ملوش لزمه…
بغتة قاطعها قائلا طب و أنا!!
رفعت عيناها إليه بعدم فهم ليستطرد حديثه قائلا لو كلامك صحيح و عايزة تمشي عشان أمهم هتاخد بالها منهم طب و أنا! هي بردو اللي هتاخد بالها مني!!
تسائل بالأخير بحدة طفيفه و إستهجان ثم قال مش هتمشي يا غزل أنا محتاجك أكتر من إحتياج نور و زياد ليكي!
خفق قلبها بشدة و نظرت إليها تستشف مقصده لتجده وقد أطلق تنهيدة متعبه و مسح وجهه بضيق ثم عاد لينظر إليها بثبات وقال بصي يا غزل أنا عارف إنه موقف صعب و مش من الطبيعي أو المتوقع منك إنك تقبلي بالوضع ده حتي لو كان مؤقت.. بس أنا طمعان في طيبة قلبك إنك تقفي جمبي و تساعديني!
نظرت إليه بإستفهام لتمتد يده و تمسك بيديها ثم قال أنا عملت بالمثل اللي بيقول بإيدي ولا بإيد معرفش مين مكنتش هستحمل إنهم يغيبوا عني اليومين خصوصا وأنا عارف إنهم عند جوز أمها في بيته مش ضامن هيعاملهم ازاي هيعمل فيهم ايه هياكلوا ولا لا هيناموا في حته نضيفه ولا لا و كمان مكنتش هآمن عليهم معاها.. عشان كده شوفت ان مفيش حل غير انها تقعد معاهم هنا قدام عنيا لحد ما اشوف حل في الموضوع ده و بعد كده لو حبوا يقعدوا معاها يومين كل فتره هبقا أشوف لهم شقه في مكان قريب و موثوق يقعدوا فيها اليومين دول يعني متقلقيش الوضع ده مش هيتكرر تاني.. و صدقيني لولا إنهم عايزينها أنا مكنتش هقبل أبدأ بوضع زي ده.
هزت رأسها بهدوء وقالت
—
براحتك يا يحيي اللي تشوفه صح و في مصلحة نور و زياد إعمله.
تسائل بتوتر يعني مش زعلانه!
أومأت بنفي بينما أومأ هو بموافقه وقال مش عارف أشكرك إزاي يا غزل أنا عارف إني أناني و باجي عليكي في كل حاجه.
_لا ولا يهمك.
قالتها بإقتضاب ثم قالت هتاكل دلوقتي أعمللك تتغدي!
أومأ موافقا ثم قال ماشي.. إنتوا إتغديتوا
_كنا بنستناك.. هجهز الأكل و ناكل سوا.
خرجت غزل من الغرفه لتجد يسر قد دلفت إلي غرفة أطفالها فقامت بتحضير طعام الغداء و من بعدها طرقت باب غرفة زياد و نور قائلة يلا الغدا جاهز!
كان يحيي يجلس في غرفته واضعا رأسه بين كفيه بتعب و هم لتقفز إلي مسامعه بغتة كلمات يسر التي إستمع إليها خلسة وهي تواجه غزل ب حبها ل يحيي و عدم إنكار غزل ما قالته ليضطرب قلبه بين أضلعه وراح يتذكر مواقف غزل معه التي تؤكد أنها تعشقه و ليس فقط تحبه.
أفاق من شروده عندما رآها تطرق الباب ثم دخلت وقالت له الغدا جاهز يلا.
أومأ موافقا وقال هغير هدومي و جاي وراكي حالا.
سحبت الباب خلفها وخرجت من الغرفة لتجد زياد يجلس بمقعده بينما يسر تجلس علي المقعد المجاور له و تحمل نور علي قدميها فقالت نور بتعرف تقعد و تاكل لوحدها…قعديها علي الكرسي بتاعها و اقعدي جمبها.
[[system-code:ad:autoads]]_ملكيش دعوة.
ألقتها بفظاظة لتنظر إليها غزل بضيق و آثرت الصمت و جلست علي مقعدها تنتظر قدوم يحيى.
خرج يحيي من غرفته وقد بدل حلة العمل بسروال قطني أسود و كنزة قطنيه من نفس اللون و لقد بدا وسيما للغاية مما جعل أعين غزل تنطق بالڠضب فنظرت علي الفور إلي يسر لتجدها تطالعه بتفحص و شغف مما جعل النيران تنشب بداخلها فنظرت إلي الطعام من أمامها و نهضت لتسكب ل يحيي طعامه بطبقه لينظر إليها مبتسما ويقول تسلم إيدك.
أفتر ثغرها عن إبتسامة مقتضبه ثم جلست مجددا و بدأت بتناول طعامها.
كان يحيي يتناول طعامه شاردا ولكنه لم يحيد ببصره عن طبقه الموضوع أمامه بينما يسر كانت تختلس النظر إليه بلهفه وهي تتفحص كل إنش به و لكم تمنت أن يرمقها ولو بنظرة واحده في حين كانت غافله عن زوج العينين اللتان تراقب كل حركاتها و سكناتها پغضب چم.
فرغ يحيي من طعامه فنهض قائما و ذهب إلي الشرفة ېدخن سېجارة بينما بدأت غزل برفع الأطباق و تنظيف طاولة الطعام لتجد يسر وقد نهضت لتقوم بجمع الأطباق الموجودة أمامها فقالت غزل بنظرة ذات مغزى إرتاحي إنتي إنتي ضيفه عندنا و ميصحش نتعبك معانا.
[[system-code:ad:autoads]]نظرت إليها يسر بحنق و وضعت الأطباق علي الطاوله مجددا بنزق ثم حملت نور و ذهبت بها إلي المغسل ومن بعدها قامت بصنع فنجالا من القهوة و ذهبت إلي الشرفه حيث يقف يحيي شاردا و وضعته أمامه وقالت بإبتسامه عارفه إنك بتحب تشرب القهوة مع السېجارة اللي بعد الغدا.
نظر إليها يحيي مبتسما وقال بلطف تسلم إيديكي.
إتسعت إبتسامتها بشدة لتراه وقد صدح صوته الجهور مناديا بقوة علي غزل التي كانت تقف تراقب المشهد پقهر عن بعد فقال غزل.
ذهبت إلي الشرفه حيث يقفا وقالت بهدوء نعم!
نظر إلي يسر بإبتسامة مصطنعه ثم تجهم وجهه فجأة و نظر إلي غزل وقال خدي القهوة دي ادلقيها و معلش اعمليلي فنجال قهوه تاني و هاتيه في الاوضه.
إنعقد لسان يسر و أخذ منها الغيظ كل مأخذ لتنظر إليها غزل و أفلتت ضحكة لم تستطع منعها ثم نظرت إليها وقالت إشربيها إنتي بدل ما ادلقها خسارة.
ثم إتجهت إلي المطبخ وقامت بإعداد فنجالا آخر و حملته إلي غرفة يحيي فطرقت الباب و دلفت لينظر نحوها مبتسما بلطف و أشار لها بالجلوس إلي جواره ففعلت ليحمحم بقوة ثم قال يا ريت لحد ما تمشي تتعاملي بدون تكليف و كإننا زوجين فعليين.
نظرت إليه بعدم فهم وقالت إزاي مش فاهمه!!
أردف ببساطة قائلا يعني ملوش داعي تخبطي قبل تدخلي و كمان الليلتين اللي هتبات فيهم هنا تقفلي الاوضه بتاعتك كويس و تيجي تنامي معايا هنا.
أصاب قلبها غصة وأومأت بهدوء وقالت حاضر.
بتر حديثهم طرقات زياد علي باب الغرفه فأذن له بالدخول ليدلف قائلا بابا ماما عايزة تقوللك حاجه!
قالت وهي تفرك يديها بتوتر أصل أنا كنت عايزة أنزل أروح البيت يعني عشان أجيب هدوم ليا أنام فيها لإني مش هعرف أنام في اله……
قاطعها بإشارة من يده وقال بإقتضاب مش مستاهله..غزل هتجيبلك حاجه من عندها تقعدي فيها لحد بكرة.
ألقت عليهم نظرة عابسه وإنصرفت دون أن تتفوه بحرف فنظر يحيي إلي غزل وقال معلش يا غزل اديها اي حاجه من عندك تلبسها لبكرة و اقفلي اوضتك و تعالي عشان ننام.
نهضت غزل إلي غرفتها و أخرجت من خزانتها منامة فضفاضه ثم ذهبت إلي الغرفة التي تجلس بها و طرقت الباب فقالت خدي البيچاما دي لسه متلبستش نامي فيها.
ثم سحبت
—
الباب خلفها و دلفت إلي غرفتها فأخذت ملابسها و أحكمت إغلاق الباب كما أخبرها يحيي ثم دلفت إلي غرفته بهدوء لتجده يتمدد فوق فراشه بأريحيه فدخلت إلي المغسل و أخذت حماما ساخنا إرتدت منامتها و خرجت من المغسل إلي الفراش و تدثرت بالغطاء بصمت قطعه هو قائلا هتنامي!
إستدارت إليه وقالت أيوة محتاج حاجه!
هز رأسه بنفي وقال لأ.. تصبحي علي خير.
إستدارت للجهة الأخري مجددا و أسبلت أجفانها في محاوله منها في النوم ولكنها باءت بالفشل.
شعرت به ينهض من جانبها فإلتفتت بقوة و سألته رايح فين!
تعجب أسلوبها وقال خارج البلكونه أشرب سېجارة!
_طب ما تشربها هنا في الأوضه!!
فهم مقصدها للتو ليبتسم بخفه ثم عاد ليجلس إلي جوارها وقال مبتسما بتسلية و إيه المشكله يعني إني أخرج أشربها بره! إنتي مش عايزاني أخرج ولا إيه!
قال الأخيرة بنظرة متلاعبه لتضطرب هي و تحتد قائلة لا طبعا براحتك لو عايز تخرج إتفضل.
وضعت الغطاء فوق رأسها ليزيحه عنها ضاحكا ويقول إهدي بس مالك مټعصبه كده ليه عالعموم مش هخرج بس قومي اقعدي معايا لو مش جايلك نوم.
نهضت علي الفور و جلست بإنتباه لتتسع ضحكته وقال ما صدقتي إنتي هااا
[[system-code:ad:autoads]]إبتسمت بهدوء و قالت يحيي.. هو إنت كنت موجود من زمان ساعة ما كنت بتكلم أنا و هي!
فهم تلميحها فأومأ نافيا بجدية وقال لأ..يدوب وصلت وهي بتقوللك إننا هنرجع لبعض تاني و خليكي مستعده و العبط ده.
أومأت بإرتياح ليتسائل قائلا ليه ! في حاجه!
_لا أبدا مفيش.. بسأل بس!
هز رأسه موافقا وقال ماشي.. صح في موضوع كنت عايز رأيك فيه!
هزت رأسها بإستفهام ليقول قاسم شريكي عاوز يتجوز صافيه.
حملقت به بدهشه وقالت بجد! إشمعنا عمتو! و شافها فين أصلا
_شافها يوم الخطوبه و من وقتها وهو مصمم إنه يتعرف عليها و يتقدم لها.
مش عارفه بس معتقدش عمتو توافق.. هي إتعقدت من موضوع الجواز ده للأبد.
_معلش خلينا نحاول.. قاسم راجل محترم و ناضج و واعي و طموح و مأمن مستقبله كويس.. أنا عن نفسي لو هي أختي هوافق فورا.. بس عمي إبراهيم بقا دماغه ناشفه و ليه حسابات مختلفه.
معاك حق.. بابا من النوع اللي مبيقتنعش بأي حاجه بسهوله.. ما بالك بقا لو موضوع زي عمتي كده هي مطلقه وهو مطلق و تحسه مريب كده و غامض .. معتقدش بابا هيوافق أصلا.
_والله إحنا نحاول مع صافيه الأول خلينا نعزمها هنا و أنا أعزم قاسم و تبقا فرصه يقعدوا مع بعض و يتكلموا يا عالم جايز دماغهم تبقا شبه بعض و يحصل نصيب بينهم أما بالنسبة لباباكي ف صافيه مش صغيره عشان يفرض رأيه عليها.. هو لو شافها مقتنعه و موافقه هيوافق.
[[system-code:ad:autoads]]هزت رأسها بتأييد وقالت خلاص لما اللي جوا دي تمشي نبقا نشوف وقتها هنعزمهم إمتا.
أومأ شاردا وهو يسحب نفسا من سيجارته لتقول هي إيه سرحت في إيه
إلتهم ما تبقي من السېجارة بنهم و وضعها في المنفضه وقال ولا حاجه.. يلا ننام عشان أنا تعبت و بدأت اصدع.
دخل إلي فراشه و إستلقي علي ظهره واضعا ساعده فوق عيناه و أغمض عيناه بتعب محاولا الإستسلام للنوم بينما ولته هي ظهرها و ڠرقت في تفكير مهلك.
يا ريت لحد ما تمشي تتعاملي بدون تكليف و كإننا زوجين فعليين..يعني ملوش داعي تخبطي قبل ما تدخلي و كمان الليلتين اللي هتبات فيهم هنا تقفلي الاوضه بتاعتك كويس و تيجي تنامي معايا هنا
إسترجعت حديثه و دموعها تنهال فوق خديها پقهر و حسرة و راحت تتمتم في نفسها كل الحكايه إنه يغيظها بيكي عايزها تغير عليه و بيستخدمك إنتي لكده لولا وجودها هنا مكانش عمره هيعرض عليكي إنكوا تناموا في أوضه واحده ولا هيطلب منك تتعاملي و كإنكوا زوجين فعليين.. بابا صح!! عمره ما حبني ولا حس بيا.. و الظاهر كده إنه مش هيحس أبدا.. يمكن يكون مقعدها هنا عشان إشتاق لها مش عشان خاطر العيال زي ما بيقول.. إفضلي انتي فكري و اعصري في دماغك و في الآخر مش هتاخدي منه غير اللي هو عايز يديهولك.. أو الباقي منها بمعني أصح!.
أعلن عقلها عن ضجره و ضيقه بسبب تفكيرها المبالغ به لتقرر التوقف عن التفكير و الخلود إلي النوم.
خلصتي! أيوة طول عمري بحب يحيي و هفضل لآخر نفس فيا بحبه عندك مانع! 
إستعادت ذاكرته كلماتها تلك التي قد صرحت بها إلي يسر بكل بساطة ليشرد بعيدا وهو يستعيد كل ما كانت تفعله غزل معه و كان يفسره بأنه حب أخوي أو إعتياد كما كان يظن!
ياااه.. يعني من دون الناس كلها غزل تحبك إنت! طب علي إيه! و إزاي! و إمتا! دي طول عمرها بتعتبرك أخ ليها.. ولا إنت اللي كنت شايفها كده!! طب و جوزها الله يرحمه!! إزاي إتجوزته وهي بتحب واحد تاني! هو الحب بالنسبه لهم إيه!
—
حب بالقلب بس ! و الجسد ده ملوش إعتبار!
_غزل.
نطقها بغتة وهو يناديها لتلتفت إليه علي الفور وقالت أيوة .. في حاجه!
نهض معتدلا بمجلسه ثم نظر إليها مطولا قبل أن يتسائل قائلا هو إنتي كنتي بتحبي جوزك الله يرحمه! يعني كنتوا واخدين بعض عن حب
صمتت لبرهة ثم قالت لا خالص.. أنا مجرد كنت جليسه لوالدته المسنه و هو كان إنسان محترم جدآ الله يرحمه .. ملحقناش نتعرف علي بعض ولا نفهم بعض ولا حتي نحب بعض.. ماټ بعد فرحنا بأسبوع و والدته إتوفت في نفس اليوم.
سالت دمعه من عينيها إلتقطتها هي بسرعة لينظر إليها بتفحص ويقول كنتي بتحبيه!
نظرت إليه بتعجب وقالت ما قولتلك مكانش بيننا حب.. بس كنت بحترمه جدا و بعزه جدا جدا.. الله يرحمه كان راجل بجد.. لو كان إتجوز أي واحده غيري كانت هتعشق تراب رجليه مش بس هتحبه!
_ و ليه أي واحده غيرك ! ليه إنتي لأ!
تلعثمت قليلا ثم قالت مش عارفه.. وبعدين أنا كنت رافضه الجواز نهائي لولا بابا الله يسامحه ڠصب عليا و خيرني بينه و بين إني أفضل علي قراري.
_و ليه كنتي رافضه الجواز!
نظرت إليه بتعجب وقالت في إيه النهارده!
[[system-code:ad:autoads]]إبتسم بخفه فقال لأ عادي أدينا بندردش.. يعني متجوزين بقالنا حبه أهو و منعرفش حاجه عن بعض.
إبتسمت و إضطربت في آن واحد وهي تحاول سبر أغوار عينيه ولكن دون جدوى ليعود هو ويقول هاا مجاوبتنيش
نظرت إليه بإستفهام ليقول مجددا كنتي رافضه الجواز ليه!
رفعت كتفيها بعدم معرفه وقالت يعني.. مكنتش لاقيه اللي روحي ترتاح له.. كنت حاسه إني متغربه و مستنيه الإنسان اللي ألاقي نفسي معاه.
لم يجيبها بل كان مشغولا الآن بتحليل كلماتها ليجدها تنظر أمامها بحالميه وتقول كان عندي يقين و قناعه تامه إني لازم اللي أتجوزه ده يبقي هو اللي يستاهل كل حاجه حلوة أنا محوشاها عشانه.. مكنتش عايزة أتجوز أي راجل والسلام..لو علي الرجاله فأنا إتقدم لي فرص ذهبية علي قول بابا بس أنا ولا مرة لقيت نفسي في حد منهم حتي أكرم الله يرحمه بالرغم من إنه كان أطيب حد في الدنيا بس مع ذلك محسيتش معاه بأي حاجه.
باغتها قائلا يمكن عشانك قافله قلبك من نحيته أو مشغوله بحب تاني مثلا!
إرتبكت و قالت حب تاني إزاي!
رفع كتفيه بعدم معرفه وقال مش عارف أنا بقول مثلا بفرض كلام بس.
[[system-code:ad:autoads]]_آااه.. لأ مفيش الكلام ده.. أنا مفيش حد في حياتي.
هزت رأسها بإستفهام وقالت دلوقتي إيه!
_دلوقتي مفيش حد في حياتك بردو!
إبتلعت لعابها بتوتر و تخبط وقالت لأ في.
_إنت .
قالتها وهي تحاول إلتقاط أنفاسها التي تشعر و كإنها إختنقت أو إحتبست ليقول وهو يزيد من بعثرة مشاعرها بنظراته المهلكه أنا إيه!
_ إنت ح……
بترت كلمتها عندما إستمعت إلي طرقات علي باب الغرفه لينهض يحيي و من ثم فتح الباب ليجد يسر تقف أمام الباب و التوتر واضح جليا علي وجهها فقال بتأفف أفندم
_ نور تعبانه أوي و حرارتها عاليه و مش عارفه أعمل لها إيه!
أسرع علي الفور نحو غرفة نور ليجدها مسچاه علي سريرها بوهن فوضع يده فوق جبينها يتحسس حرارتها لتجحظ عيناه بذهول ويقول إنتي عملتي فيها إيه!
تمتمت پبكاء و خوف إيه اللي إنت بتقوله ده يا يحيى أنا هعمل فيها إيه! أنا فجأه لقيتها سخنت و بتترعش كده.
دخلت غزل إلي الغرفه تهرول و بيدها ترمومتر إستخدمته لقياس درجة حرارة نور وقالت درجة حرارتها 39 و .. لازم دكتور حالا.
ثم أسرعت تحضر لها ملابس أخري و همت بتبديلها لها لتجتذبها يسر بحدة من بين أيديها وهي تقول أنا هغير لها.
نظرت إليها غزل بتعجب قبل أن يحتد يحيي قائلا إخلصي و غيري لها علي ما ألبس چاكيت بسرعة.
إنصرف إلي غرفته تتبعه غزل فقال وهو يرتدي معطفا ثقيلا خلي بالك من نفسك و من زياد و إقفلي الباب كويس و أنا اول ما نطمن عليها هطمنكوا.
أومأت بهدوء وقالت متقلقش إن شاءالله حاجه بسيطة.
ربت علي ذراعها بتعجل و إنصرف إلي الخارج تتبعه يسر وهي تحمل نور بينما وقفت هي تنظر نحوهم بحزن شديد.
نظرت إلي زياد الذي قال هي نور مالها يا غزل!
چثت علي ركبتيها ونظرت إليه بإبتسامه ثم قالت نور عندها حرارة يا حبيبي بابا و ماما هياخدوها للدكتور و هتبقي كويسه إن شاءالله.
_هي ماما هتقعد معانا هنا علي طول!
تسائل زياد ببراءه لتقول هي مغيره مجري الحديث إنت منمتش ليه كل ده!
_ عشان كنا بنتكلم مع ماما.. أصلها وحشتنا أوي.
أضاف الأخيره بفرحه فإبتسمت هي بهدوء وقالت طيب يلا ننام عشان نقدر نصحي بكرة بدري زي كل يوم.
أومأ زياد موافقا و سار إلي جانبها ثم تدثر بغطاءه و خلد سريعا إلي النوم.
ظلت هي شاردة حتي إستمعت إلي رنين هاتفها فأسرعت تجيبه ألو.. أيوة يا عمتو.
_أيوة يا غزل صحيتك من النوم
لا أبدا
—
انا صاحيه..عاملين إيه
_كويسين يا حبيبتي الحمد لله.. يحيي و العيال نايمين!
تنهدت غزل وقالت زياد لسه نايم حالا بس نور تعبت فجأه و يحيي خدها و نزل للدكتور.
_يا حبيبتي.. طب و منزلتيش معاهم ليه!
مامتها معاها.
ألقت بها بإقتضاب لتتسائل صافيه بتعجب فقالت مامتها مين! تقصدي يسر
أيوة.
_و دي عرفت منين في الوقت ده! مين اللي بلغها
هي كانت موجوده.. أصلها هتقعد يومين مع العيال.
_إيه!
قالتها صافيه بقوة و تابعت هتقعد يومين مع العيال إزاي يعني! و مين اللي سمح بكده!
زفرت غزل بتعب وقالت الحكايه و ما فيها يا عمتو إنها كانت جايه تاخدهم يقعدوا معاها ف يحيي طبعا موافقش و قاللها تقعد هي معاهم قال إيه عشان يبقوا قدام عنيه.
_جوزك ده بيستعبط.. و إنتي إزاي تقبلي بالوضع ده! مسيبتيش البيت يرمحوا فيه براحتهم و جيتي ليه!
والله! و أسيبه معاها لوحدهم! و بعدين أنا فعلا عرضت على يحيي كده بس موافقش.
_أنا مستغربه والله إزاي واحده تقبل إن طليقة جوزها تقعد معاهم في البيت كده عادي!! أبوكي لو خد خبر بحاجه زي كده هيخرب الدنيا.
قالت الأخري بلهفه لا يا عمتو والنبي بلاش تقوليله.. هو وضع مؤقت بس و هتمشي يمكن بكرة ولا بعده.. انا هستحمل و أعديها المرة دي و هو وعدني إنها هتتكرر تاني .. بس متقوليش ل بابا اصل يعمل مشكله وانا ما صدقت إنه اقتنع بالموضوع ككل.
[[system-code:ad:autoads]]أومأت غزل بتفهم و تأييد ثم قالت ماشي يا عمتو متقلقيش.. هقفل أنا دلوقتي وهبقا أكلمك وقت تاني.. سلام.
الفصل العشرون
في المشفي بقسم الإستقبال و الطوارئ…
دخل يحيي مهرولا وهو يحمل طفلته بين يديه والتي ساءت حالتها و إرتفعت حرارتها أكثر…
وقف أمام الممرضة التي إلتقطت منه نور علي الفور و ذهبت لعمل اللازم بينما وقف هو أمام الغرفه ينتظر و القلق قد أخذ منه كل مأخذ.
إرتفع رنين الهاتف وكانت غزل فأجابها بهدوء ألو
_أيوة يا يحيي طمني إيه الأخبار
تنهد بتعب وقال مش عارف لسه هما خدوها بيكشفوا عليها في الأوضه جوا و أمها معاها.. أنا واقف برا بستني.
_طيب إن شاء الله خير.. لما تطمن إبقا طمني.
تمام ماشي..مع السلامه.
أنهي المكالمه بتعجل عندما رأي الطبيب يخرج من الغرفه فإتجه نحوه مسرعا و تسائل بلهفه مالها يا دكتور
نظر إليه الطبيب بعملية شديدة وأردف قائلا متقلقش هي زي الفل.. عدوي من الجو و كل الأطفال بيصابوا بيها اليومين دول.. هي خدت خافض للحراره و كتبتلها علاج تاخده بإنتظام و هتبقي كويسه إن شاءالله.. ألف سلامة.
الله يسلمك.
[[system-code:ad:autoads]]ألقاها بإقتضاب عندما رأي يسر تخرج من الغرفه وهي تحمل نور فأسرع نحوها و حملها عنها وهو يتفحصها ويقول عملتوا إيه
نظرت إليه يسر بملامح متحفزة وقالت الدكتور بيقول إن حرارتها دي بسبب الإهمال في الأكل اللي بتاكله و أكيد كلت حاجه سخنتها و كمان أوقات الشاور بتاعها مش مناسب مع الجو البرد اللي إحنا فيه.
نظر إليها متعجبا فتابعت قائلة يعني اللي هي فيه ده بسبب إهمال المدام اللي إنت مسلمها ولادي أمانه في إيديها.
ظل ينظر إليها بثبات حتي توترت وقالت إيه مالك بتبصلي كده ليه
_ عشان عمرك ما هتتغيري..إتفضلي.
برز صوته بالأخيرة حادا صارما لا يقبل النقاش فإنصاعت خلف أمره و إستقلت المقعد المجاور له بالسياره ليركب هو منطلقا بالسياره عائدا نحو البيت.
_أنا مش هسيب ولادي مع واحده مهمله زي دي تاني.
ألقتها يسر في محاوله منها لجذب طرف الحديث معه فإذ به يتجاهلها لتعود قائلة يا إما أخد نور و زياد يعيشوا معايا يا إما أفضل أنا معا…….
يسررررر.
قاطعها بحدة و أكمل متخليش عقلك الخايب ده يصورلك إن يحيي هيتضحك عليه تاني.. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين..و شوفي بقا أنا إتلدعت منك كام مره.. يعني وفري علي نفسك و عليا كل الحوارات دي.
_قصدك إيه!!
تسائلت پغضب ليجيبها پغضب مماثل قصدي إنتي عارفاه و فهماه.. عيالي هيتربوا معايا أنا ده أولا..و إنتي ملكيش قعاد عندي بعد بكرة ده ثانيا.
ثم نظر إليها و أضاف بقوة و المدام اللي بتقولي عليها مهمله دي هي اللي بتربي لك عيالك و بتراعيهم أحسن مما كنتي إنتي بتعملي و أنا مش شايف منها أي تقصير أبدا.. بالعكس وقتها و مجهودها كلهم رايحين عليهم.. و علي فكرة أنا سألت الدكتور قبل ما تخرجي و قاللي إن دي عدوي من الجو.. بطلي الكدب اللي في دمك ده بقا.
ألقي بالأخيره وهو يحدجها بنظرات يائسه لتلتزم هي الصمت كحاله حتي وصلوا أمام المبني فقال تطلعي تاخدي بنتك و علي الأوضه من سكات .. مش عايز لكلكه فارغه أنا قولتلك أهو.
ترجل من السياره و حمل نور ثم صعدا إلي الشقه فقام بفتح الباب لتسرع غزل نحوهم بلهفه و تسائلت عملتوا إيه طمني!
أومأ بهدوءء وقال الحمدلله بسيطه عدوي من الجو.
دخل إلي الغرفه و وضع نور بفراشها ثم توجه إلي غرفته بصمت فتبعته غزل
—
بينما صفقت الأخري الباب بحدة.
تنهد يحيي بثقل وقال زياد نام إمتا!
_بعد ما مشيتوا فورا.
أومأ موافقا وقال أنا هنام يا غزل لإني مش قادر خلاص و حاسس إن جسمي مهمد.
_أجيبلك مسكن طيب
لأ مش ضروري هنام و أبقا كويس.
_ماشي تصبح على خير.
دخلت إلي فراشها كما فعل هو أيضا ليغط في النوم سريعا بينما بقت هي تتطلع نحوه پألم داخلي يملؤها.
إنها الآن لا تتمني أكثر من ذلك فأسبلت أجفانها و نامت قريرة العين.
إستمع هو إلي إنتظام أنفاسها فعلم أنها قد تعمقت في النوم ففتح عينيه ناظرا أمامه بشرود وهو يتأمل فعلتها تلك!
ألهذا الحد تعشقه! و ما الذي يجعلها تتحمل و تتحامل علي نفسها و تقبل بكل ما يقدمه إليها من فتات المشاعر و بقايا الأحاسيس! لما هي التي تعشقه لهذا الحد و الأخري لا! و لما لا يستطيع هو أن يمنحها ولو نصف ما تستحقه! هل أصبح ظالما لذلك الحد!
إنها حتما تستحق أن يمنح نفسه فرصة ثانيه!
ظلت يسر بغرفتها مستيقظه لم يطأ النعاس جفناها يتآكل داخلها من فرط الغيظ و قد عبث الفضول بها .
تود لو ذهبت إلي غرفتهم و علمت ماذا يفعلون!
و زفرت بقوة و تابعت فكري يا يسر.. دي فرصتك الأخيره ولازم تستغليها إنتي مش ضامنه هتعرفي تيجي هنا تاني ولا لأ.. فكري.. فكري.. بسسس.. لقيتها !!!!
[[system-code:ad:autoads]]دخلت إلي فراشها مجددا بحماس و إستسلمت للنوم وهي تعتزم فعل ما تنويه غدا.
صباح النور.. كل ده نوم!
ألقاها بغموض قليلا ثم قال مبتسما وهو يمسح على شعرها بحنان سيادتك هتفضلي نايمه كده و تسيبي جوزك من غير فطار! يرضيكي أخرج علي لحم بطني ولا كإني متجوز!
نهضت بحماس و حيويه وقالت حالا هعمللك تفطر.. علي ما تاخد شاور و تجهز هيكون الفطار جاهز.
ثم خرجت من الغرفه و منها إلي المطبخ لتجد يسر تقوم بإعداد القهوة فقالت بإقتضاب صباح الخير.
_ يا أهلا.
ألقتها يسر بفظاظه فعادت غزل لتتسائل قائلة نور عامله إيه دلوقتي!
_ كويسه.
نطقتها بإقتضاب و حملت قهوتها و خرجت من المطبخ ثم عادت إلي الغرفة بينما أنهت غزل إعداد الفطور و ذهبت به إلي غرفة يحيي لتجده يقف أمام المرآه ممسكا بإثنتين من رابطات العنق الخاصه به فنظر إليها وقال إيه رأيك يا غزوله.. الكراڤته الرمادي ولا السودا
دنت منه أكثر ثم طالعتهم سريعا و نظرت إليه قائلة السودا أحلي.
أومأ مؤيدا ثم إرتداها و جلس ليتناول فطوره سريعا وقال هدخل أشوف نور بسرعة و بعدها أنزل عشان عندي شغل كتير.
[[system-code:ad:autoads]]ذهب إلي غرفة أولاده و طرق الباب بخفه لتفتح يسر مبتسمة فقال بإقتضاب نور صحيت 
_أيوة من شويه.. و زياد كمان.
دلف إلي الغرفة ليجد زياد يجلس بجانب أخته ف منحه إبتسامة صافيه وقال صباح الخير يا زيزو.
_صباح الخير يا بابا.
قبله يحيي و جلس إلي جوارهم و مد يده يتحسس جبين نور وقال مبتسما الحمدلله يا بابا بقيتي جميله
أومأت الصغيرة بموافقة فقال الحمد لله.. كلي و خدي العلاج عشان لو خدتي العلاج هنروح الملاهي.
_و ماما
تسائلت نور و تابعت إيه يا بابا !
تجاهل سؤالها و نهض من جانبها و قال وهو يتجه نحو الخارج أنا هروح الشغل ولما أرجع هجيبلك حاجه حلوه.
ثم همس إلي يسر وقال متحاوليش تلعبي في عقل العيال و تعشميهم بحاجات مش هتحصل .. عشان في الآخر إنتي اللي هتزعلي.
تركها تغلي و تزبد من شدة الغيظ و غادر منصرفا إلي مقر شركته.
تلقت غزل إتصالا من صافيه فأغلقت باب الغرفه و أجابتها فقالت صباح الخير يا عمتو.
_صباح النور يا حبيبتي.. طمنيني إيه الأخبار
الحمدلله.. زي ما إحنا.
_ و الحربايه دي لسه عندك
أيوة المفروض تمشي النهارده.
_مش هتمشي.
إشمعنا! يحيي مأكد عليها إنها هتمشي النهارده.
_وأنا بقوللك مش هتمشي.. هتعمل أي حاجة و تتحجج و تقعد.
لاا ده أنا مش هسكت أبدا لو ده حصل.
_بصي.. أنا جيالك مينفعش تقعدي مع واحده زي دي لوحدك أصلا.. ساعة بالظبط و تلاقيني عندك.
أيوة يا ريت يا عمتو ألا أنا إتخنقت.. يلا هستناكي.
أنهت غزل المكالمه و قامت بالإتصال ب يحيي…
_أيوة يا غزل
أيوه يا يحيى.. بقوللك عمتو جايه تقضي معايا اليوم النهارده.. لسه مكلماني دلوقتي فقولت أعرفك.
_مش محتاجه تبلغيني يا غزل ده بيتك و تستقبلي فيه اللي إنتي تحبيه.. عالعموم كويس عشان متقعديش لوحدك.. و أنا هحاول أرجع قبل ما صافيه تمشي عشان أشوفها.
تمام ماشي.. مع السلامه.
رن جرس الباب ليهرول زياد نحوه و قام بفتحه لتتهلل أساريره قائلا طنط صافيه!!
إحتضنته صافيه بقوة و راحت تغدقه بالقبل و الأحضان وقالت وحشتني أوي يا زيزو.. أخبارك إيه و نور عامله إيه!
_الحمد لله كويسين.
خرجتا كلا من غزل و يسر من غرفهن في نفس الوقت فهرولت غزل نحو عمتها تستقبلها بينما تمتمت الأخري بنزق آاااه.. العصابه كملت!
دلفت صافيه إلي الداخل وهي تتفحص المكان من حولها و تسائلت بهمس هي فين!
همست إليها غزل وهي
—
تشير برأسها تجاه الغرفه وقالت في الأوضه دي مع نور .
نظرت صافيه إلي زياد وقالت بسرعه يا زيزو ناديلي نور عشان اشوفها..
إنصرف الطفل علي الفور بينما نظرت صافيه إلي غزل وقالت محضره ليكي حتة مفاجأة إنما إييه!
وقبل أن تتسائل غزل كان قد إرتفع رنين جرس الباب معلنا عن وصول تلك الضيفه التي قامت صافيه بدعوتها.
_زينب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *