في جنازة بنتي

في جنازة بنتي

الجزء الثاني

سكت المكان كله… حتى الهوا وقف.

ليلى ضغطت زر التشغيل، وفجأة صوت رامي طلع واضح من السماعات، جايب آخره وعصبي:

“أنا تعبت من مرضك يا إيمي… كل يوم دكاترة وفلوس وتحاليل! لو م*و*ت*ي هرتاح أنا والبنات.”

شهقة طلعت من الستات، والرجالة بصوا لبعضهم في صدمة.

وبعدين صوت بنتي إيمي، ضعيف ومتقطع:

“رامي… حرام عليك… أنا مراتك وأم بناتك.”

رد عليها ببرود يخوف:

“أنا خلاص رتبت كل حاجة… التأمين باسمي، والشقة هتبقى ليا، والبنات هوزعهم. محدش هيعرف حاجة.”

إيدي بدأت ترتجف، وحسيت رجلي مش شايلاني.

رامي جري ناحية السماعات وهو بيصرخ:

“كدب! التسجيل مفبرك!”

لكن ليلى رفعت موبايل تاني وقالت:

“وده فيديو كمان.”

شغلت الفيديو قدام الناس… وظهر رامي داخل أوضة إيمي بالليل، حاطط في العصير حقنة وبيقلّبها، وبعدها خرج وهو بيبص حواليه.

واحد من المعازيم صرخ:

“اتصلوا بالشرطة حالاً!”

رامي حاول يجري، لكن اتنين من الرجالة مسكوه.

فضل يزعق:

“أنا معملتش حاجة! كانت بت*م*و*ت لوحدها!”

ليلى قربت منه، وعينيها كلها دموع وقالت:

“إحنا كنا صاحيين يا بابا… وشوفناك. وخفنا نقول لحد. الماما قالتلنا لو جرالها حاجة نسلم الموبايل لتيتا.”

أنا وقعت على الأرض من الصدمة.

بعد دقائق، وصلت الشرطة وخدت الموبايلات والتسجيلات، وقبضوا على رامي قدام قبر إيمي.

وهو بيتسحب بالأصفاد، بص للبنات وقال:

“إنتوا ضيعتوني!”

ردت عليه ليلى بثبات:

“لأ… إنت اللي ضيعت نفسك يوم ما ق*ت*ل*ت أمنا.”

بعد شهور، تقرير الطب الشرعي أثبت وجود مادة سامة بطيئة في جسم إيمي، واتحكم على رامي بالسجن المؤبد.

أما البنات التلاتة، خدّتهم في حضني ورجعوا بيتي.

وفي أول ليلة ناموا عندي، ليلى سألتني:

“تيتا… ماما كانت شايفة كل ده؟”

حضنتها وقلت:

“أمك كانت شايفة الحقيقة… وعشان كده سابتلكم الدليل.”

ومن يومها فهمت إن أوقات كتير… العدالة بتتأخر، لكنها مبتضيعش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *