جوزي حبسني في البيت

جوزي حبسني في البيت

لما أرجع… هتترمي تحت رجلي وتطلبي السماح.
قالها جوزي وهو بيقفل عليّ باب البيت بالمفتاح من برّه، وسايبني من غير أكل ولا شرب، عشان يرضي أمه.
كان فاكر إنه قطع عني الدنيا كلها… لكنه مكانش يعرف إن في باب سري جوه البيت، ولا إنه بعد دقائق كنت بعت صورة واحدة بس… واستنيت في هدوء.
ولما رجعت… اللي شافته بعينها كان كفيل إنه يدمر عيلتهم كلها.
الجزء الأول
قبل اللحظة دي، كانت مريم عبد الحميد لسه مؤمنة إن جوازها من كريم الشناوي ممكن يتصلح.
اتجوزوا من تلات سنين. كريم كان مدير نظم معلومات في شركة كبيرة بالقاهرة. في بداية الجواز كان حنين، بيهزر، ودايمًا يحسسها إنها أمانه.
لكن المشكلة عمرها ما كانت شغله ولا الفلوس…
المشكلة الحقيقية كانت أمه، الحاجة سعاد.
الحاجة سعاد كانت تدخل بيتهم من غير استئذان، تعلق على هدوم مريم، تغير ترتيب العفش، وتفتح التلاجة كأنها صاحبة البيت.
وكانت كل مرة تعرف تلبس نفسها دور الأم المضحية، وتخلي أي اعتراض من مريم يبان وكأنه قلة أدب وعدم احترام للكبار.
أما بيت الريف اللي في الفيوم…
فكان أغلى مكان عند مريم.
البيت ده بناه أبوها، اللواء المتقاعد عبد الحميد، بإيده هو وجدها.
كل شجرة هناك، وكل حجر، وكل صورة معلقة على الحيطة كانت شايلة ذكرى من عمرها.
لكن حتى البيت ده…
الحاجة سعاد بدأت تعتبره ملكها.
في أحد الويك إندات، دخلت البيت، رمت مفارش السفرة المطرزة اللي كانت أم مريم عاملاها بإيديها، وشالت صور العيلة وحطتها في كراتين، وبعدها وقفت في نص الصالة وقالت بكل ثقة
كده الصالون بقى يليق بالناس المحترمة.
أما كريم…
فاكتفى بابتسامة وقال لمراته
أمي بس بتحاول تساعد.
بعد كام يوم، الحاجة سعاد كلمت مريم وطلبت تقابلها في كافيه.
قعدت قدامها تتكلم بصوت كله رقة، وقالت إنها محتاجة علاج غالي جدًا في منتجع صحي فاخر في شرم الشيخ.
والمبلغ المطلوب…
كان نفس مبلغ مئتين وتمانين ألف جنيه.
وهو بالظبط المبلغ اللي مريم وكريم كانوا محوشينه عشان

يصلحوا السطح والسقف في بيت الفيوم.
مريم رفضت.
لكن كريم…
وافق.
بعد أسبوع كامل من العياط، والاتصالات، والادعاء إن ضغط أمه بيرتفع بسببها…
راح كريم سحب كل الفلوس من الحساب المشترك، وحولهم لحساب أمه.
ولما رجعت الحاجة سعاد من السفر…
كانت بشرتها اسمرت من المصيف، وشكلها كله سعادة.
وأعلنت قرار جديد.
قالت بكل بساطة
هبيع شقتي… وهعيش معاكم نهائي في بيت الفيوم. هنبنيلي أوضة هناك، ونبقى عيلة واحدة بجد.
في اللحظة دي…
مريم حست إنهم بينتزعوا بيتها منها حتة حتة.
ورغم كل اللي حصل…
وافقت تروح مع كريم لبيت الفيوم.
كانت فاكرة إن بعيد عن أمه، هيعرفوا يتكلموا بهدوء، ويمكن أخيرًا يسمعها.
لكن أثناء الغدا…
كريم اتكلم وكأن القرار خلص خلاص.
قال
أمي هتعيش معانا. والكلام ده انتهى.
بصتله مريم وقالت بصوت ثابت
إنت مش بتعرف تاخد أي قرار من غيرها.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
إنت مش بتتصرف كزوج… إنت بتتصرف كطفل لسه بيستأذن أمه في كل خطوة.
في اللحظة دي…
وش كريم اتبدل تمامًا.
خطف الموبايل من إيدها…
ورماه وسط الزرع.
بعدها نزل البدروم…
وقفل محبس المية الرئيسي.
وفصل الكهرباء عن البيت كله.
وخد مفاتيح العربية وخباها.
وبعدين…
زقها لجوه البيت.
وقال وهو واقف على الباب
أنا رايح أجيب أمي من المطار.
هنطلع نقضي يومين فسحة.
ولما أرجع…
هتكوني اتعلمتي الأدب، وهتترمي تحت رجلينا وتطلبي السماح.
جريت مريم ناحية الباب…
لكنها سمعت صوت المفتاح وهو بيلف مرتين في الكالون من برّه.
الشبابيك كلها عليها حديد.
المية مقطوعة.
الكهربا مفصولة.
الموبايل اختفى.
مفيش أكل جاهز.
ولا حتى نقطة مية تشربها.
كريم كان مخطط لكل حاجة من قبلها.
وقبل ما يركب العربية…
وقف يبصلها من ورا إزاز الباب.
وابتسم…
بابتسامة باردة خلت جسمها يقشعر.
ثم ركب عربيته ومشي.
في اللحظة دي…
استوعبت مريم الحقيقة المرعبة.
الراجل اللي كانت بتنام جنبه كل ليلة…
ماكنش بيحاول يربيها ولا يديها درس.
هو كان مستعد يسيبها تموت جوه البيت.
لكن…
كان فيه سر واحد عمر كريم ما عرفه.
سر خباه أبو مريم بنفسه داخل البيت ده من سنين طويلة.
وسر…
هيغير كل حاجة.
أما اللي كان مستنيهم بعد رجوعهم…
فكان كفيل إنه يدمر العيلة دي للأبد.
الجزء الثاني
فضلت مريم تخبط على الباب بإيديها لحد ما كفوفها احمرت واتجرحت.
كانت بتصرخ بأعلى صوتها…
تدور على أي أداة تكسر بيها الباب.
حاولت تفتح شباك الدور التاني، لكن السطح كان مبلول، وأي خطوة غلط كانت ممكن توقعها وتموتها.
وفجأة…
افتكرت جملة كان أبوها، اللواء عبد الحميد، دايمًا بيقولها لها
الرجال ممكن يسيبوكي في أي لحظة… لكن أهلك لازم يسيبولك دايمًا طريق تنجي بيه نفسك.
من سنتين…
أبوها كان عامل مخبأ سري ورا مكتبة خشب قديمة في الصالة.
كريم عمره ما عرف بوجوده.
راحت مريم ناحية المكتبة، وضغطت على تلات نقوش محفورين في الخشب…
وفجأة…
جزء من المكتبة اتحرك وفتح باب صغير.
جواه كان فيه…
تليفون يعمل بالأقمار الصناعية.
بطارية احتياطية.
وكراسة صغيرة مكتوب فيها رقمين تليفون.
من غير ما تضيع ثانية…
طلبت أول رقم.
رد أبوها بسرعة.
أيوه يا مريم.
ما إن سمعت صوته…
انهارت في العياط.
وقالت بصوت متقطع
يا بابا… كريم حبسني جوه البيت.
الغريب…
إن أبوها ما صرخش.
ولا شتم.
ولا حتى اتوتر.
بهدوء شديد قال لها
احكيلي كل حاجة من أولها… وماتنسيش أي تفصيلة.
بدأت تحكيله.
إزاي هددها.
إزاي قطع المية.
وفصل الكهربا.
وكسر موبايلها.
وخد مفاتيح العربية.
وقفل عليها الباب بالمفتاح.
وقال لها إنه هيسيبها لحد ما تتعلم الأدب.
ولما خلصت…
قال جملة واحدة
ماتلمسيش أي حاجة.
سيبي كل حاجة زي ما هي.
دي كلها أدلة.
أنا جاي حالًا…
وكلمت الشرطة…
وكمان محامية.
بعد حوالي تلات ساعات…
وصلت عربيتين قدام البيت.
وراهم عربية شرطة.
ومعاهم صنايعي فتح أقفال.
قدام الضباط…
فتح الباب.
خرجت مريم…
ملفوفة في بطانية.
وشفايفها ناشفة من العطش.
وجسمها كله بيرتعش.
وإيديها عليها آثار الخبط على الباب.
المحامية بدأت تصور كل ركن في البيت.
رجال الشرطة سجلوا كل حاجة.
محبس المية المقفول.
لوحة الكهرباء المفصولة.
المطبخ الفاضي من الأكل.
والموبايل المكسور…
اللي كان مرمي وسط زرع الجهنمية بره البيت.
وأثناء التفتيش…
اكتشف اللواء عبد الحميد حاجة أخطر بكتير.
كاميرا مراقبة منزلية.
كريم كان سايبها شغالة…
ونسي يقفلها.
فتحوا تسجيل الكاميرا…
فظهر المشهد كامل بالصوت والصورة.
كريم وهو بيخطف الموبايل من إيد مريم.
وبيشدها بعنف لجوه الصالة.
وبعدين صوته وهو بيقول
مش هتخرجي من البيت ده إلا ورجلك سابقة باقي جسمك.
وفي نفس الوقت…
كان كريم وأمه، الحاجة سعاد…
قاعدين في صالة ال في مطار القاهرة.
قدامهم كاسات العصير.
وبيحتفلوا إن مريم أخيرًا هتعرف مين صاحب الكلمة في البيت.
وفجأة…
موبايل كريم رن.
فتح الرسالة…
فاتصدم.
كانت صورة…
متصورة من دقائق قليلة.
هو وأمه قاعدين في المطار…
واضحين جدًا.
وبعد الصورة مباشرة…
وصلته رسالة من رقم مريم.
قدامك ساعة واحدة ترجع لوحدك…
الشرطة شافت الفيديو.
وش كريم فقد لونه.
فضل يتصل بمريم مرة…
واتنين…
وعشرة…
وخمستاشر مرة.
لكن محدش رد.
الحاجة سعاد حاولت تهديه وقالت بثقة
دي بتمثل.
دي حركة جديدة منها.
بتحاول تخوفك وبس.
لكن بعدها بثواني…
وصلت رسالة تانية.
فيها رقم المحضر الرسمي.
واسم النيابة المختصة.
ساعتها…
الكاس وقع من إيد كريم واتكسر على الأرض.
لغى السفر فورًا.
وساب أمه قاعدة لوحدها في المطار.
وركب أول تاكسي طلع على الفيوم.
طول الطريق…
كان بيتخيل أسوأ السيناريوهات.
يمكن مريم ماتت.
يمكن أبوها مستنيه.
يمكن أول ما يوصل…
يتقبض عليه.
ولما وصل أخيرًا…
شاف نور البيت كله منور.
وعربية الشرطة واقفة قدام البوابة.
وفيه ناس كتير جوه.
نزل من التاكسي وهو بيجري.
وصرخ
مريم!
والله ما كنت أقصد أؤذيكي!
طلع اللواء عبد الحميد من البلكونة.
وبصله ببرود شديد وقال
الكلام ده هتقوله للنيابة.
حاول كريم يدافع عن نفسه.
قال إنه كان بس عايز يخوفها.
وإنه كان ناوي يرجع تاني يوم.
وإنه عمره ما تخيل إن الموضوع ممكن يوصل لكده.
لكن في اللحظة دي…
شغلت المحامية تسجيل الكاميرا قدام الضباط.
وامتلأ البيت بصوت كريم نفسه وهو بيقول
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *