خيوط العنكبوت ٤
خيوط العنكبوت ٤
الفصل الثالث والعشرون
لاول مرة منذ عدة أسابيع تنام قريرة العينين دون أن يعكر صفوها الكاوبيس المزعجة، غط بنوم عميق وهادئ فلم تغمض لها جفن منذ عدة أيام فقد كانت تخشى النوم وظلمة الليل وتكره حلول الظلام ولكن اليوم شعرت بالسكينة تسري بأوصالها .
رأت نفسها تقذف كالاطفال داخل حديقة خضراء وهي ترتدي ثياب بيضاء وحجاب ابيض أيضاً وتدور حول نفسها بسعادة غامرة وصوت ضحكتها تجلجل بالمكان
فتحت عيناها على صوت المؤذن ينشد التواشيح بعد صلاة الفجر، نهضت من فراشها والإبتسامة لازالت تنير وجـ هها ،همت بمغادرة الغرفة وتوجهت إلى المرحاض لتتوضى لصلاة الفجر وتقرا سورة البقرة كما نصحها الشيخ عبدالله بالمواضبة على قراءتها يوميًا ..
❈-❈-❈
أما على الجهة الأخرى بڤيلا السعدني..
ظلت نور بغرفتها ولم تعطى أسر ردًا فيما قررته من أجل حياتهم الزو جية ،كل ما يشغلها الان هو الانتقام والخلاص من سليم الذي قـ تل جدها وأسر الذي تخلى عنها وتز وج من غيرها ،تريد الثأر لكرامتها فقد هُدرت كرامتها بذلك المنزل وعليها الآن أخذ حقها من كل من أذاها ..
وميلانا أيضا شاردة بحياتها، تشعر بالضيق بسبب الوضع التى هي به الآن
هي حقًا تكن مشاعر صادقة لأسر ولم تريد الابتعاد عنه، ولكنها تشعر بالذنب وتأنيب الضمير بسبب زو جته الأولى فهي الان تحمل طفلاً منه وإذا لم تكن موجودة بحياته الآن فكانت عادت حياتهم كالسابق وهذا الطفل سيقربهما من بعضهما مرة أخرى..
أنسابت دموعها عجزًا على اتخاذ القرار
أما عن أسر فقد جفاه النوم وكان يدور بغرفة القديمة قبل زو اجه من نور ؛ يزرعها ذهاباً وإياباً كالاسد الجريح ، داخله ثورة مشتعلة من الغضب ، وبعدما غلبه الإرهاق جلس أرضا وضم قدميه لصـ دره ينظر للفراغ وأصوات أنفاسه تحرق بداخله كأنها جمرات مشتعلة، لم يريد ابقاء نور بمكان واحد هو فيه، بعدما جرحت كرامته كرجل ورفضت الانجاب منه بحجة مرضه وهو لم يعد متقبلها بحياته مرة أخرى ، فهي من كسرت قلبه
وتحملها كثيراً لانه احبها بصدق ولم يجد منها تبادل لمشاعره ، على مدار العام كان يشعر منها بالنفور حتى بعلاقاتهم الخاصة، كان دائما يتسأل بينه وبين نفسه لماذا إذا قبلت بتلك الزيـ جة وهي لا تُحبه مثلما هو يُحبها
وإلى تلك اللحظة لم يجد بعينيها نظرة حب أو غيرة بسبب ما فعله، وجدها مثارة وغاضبة فقط من أجل كرامتها ونست تماماً أمر الطفل التي تحمله وشعر بأنها لم تتقبله .
نكث رأسه وهطلت دموعه دون توقف وظل يكظم غضبة داخله إلى أن خدر جـ سده وأسبلت عيناه وهاجمته نوبة حادة صرعيه وظل جـ سده ينتفض أرضاً