خيوط العنكبوت ٤
خيوط العنكبوت ٤
غادر سليم المرحاض في ذلك الوقت بحثًا بعيناه عنها وجدها بالشرفة اقترب منها قائلا:
– أدخلي الجو برد، كمان غيري هدومك ونامي عشان عندنا سفر بدري
تأفافت بضجر فقد جعلها تعود للواقع ثانيًا ودلفت لداخل دون أن تنبس بكلمة ، وأغلقت باب الشرفة ثم اقتربت من خزينة الملابس لتخرج من فاه شهقة صادمة عندما وجدته فارغًا ولا يوجد به إلا غلالة حريرية بيضاء قصيرة ، أغلقت الخزانة بضجر وبحثت بالغرفة عن الحقيبة الخاصة بملابسها
كان يختلس النظرات إليها ويكبت ضحكته من الإفلات فهو يعلم أين توجد الحقائب ولكن رفض أن يخبرها بمكانهم وفضل أن يستمتع بتوترها وعصبيتها وهي تبحث عنهم بضيق كادت أن تبكي.
رأف قلبه بها وقال بصوت متسألا:
– بتدوري علي أيه ؟
– فين شنطة هدومي؟
– الشنط في العربية اللي هتوصلنا المطار
هتفت بصدمة :
– نعم ده إزاي يعني
رفع كتفيه بلامبالاة واردف قائلا:
– ماعرفش إزاي بس تقريبا قالوا اننا مش محتاجين هدوم في ليلة زي دي
اشتعل وجـ هها بحمرة الخجل وهتفت بغضب:
– وهروح المطار بأية بقا
– افتحي ضلفة الدولاب التانية اكيد مامتك مجهزة ليك هدوم الخروج
فتحته بانفعال وجدت به بنطال أبيض قماشي وكنزة بلون السماء تصل إلى الركبه وحزام أسود عريض عند الخصر وجاكت أبيض شتوي وحجاب سماوي اللون
ظلت متسمرة مكانها لا تعلم ترتدي تلك الثياب ام تظل بثوب الزفاف إلى الصباح ولكن شعرت بالضيق فلن تتحمل قضاء الليلة بثوب الزفاف لانه ثقيل وتود أن تتخلص منه ومن المستحيل أن ترتدي الغلالة أيضا ، حسمت أمرها وجلبت الثياب المعلقة ودلفت بها المرحاض
كان الأمر شاقًا بالنسبة لها وهي تحاول نزع ثوب الزفاف ، ظلت بالمرحاض قرابة الساعة ٱلى أن انتهت من ذلك العناء وارتدت أيضا الثياب الأخرى ووضعت حجاب راسها ثم غادرت المرحاض وهي تحمل ثوب العُرس وضعته داخل حقيبته الخاصة وتركته بالخزانه، وظلت تدور بعينها داخل الغرفة كأنها تبحث عن شيء ، تحت نظراته المراقبة لها وهو ممدد بجـ سده أعلى الفراش.
لاحت ابتسامته عندما وجدها تكبر بصوت خافت للصلاه وبدأت في صلاتها وعيناه تلاحقها في كل حركة تفعلها إلى أن أنهت صلاتها وظلت جالسة مكانها تردد الاذكار
وبعد لحظات استقامت واقفة وجلست على الأريكة الجلدية الموضوعة بالغرفة ظلت جالسة لعدة دقائق ثم غفلت مكانها ، شعر سليم بالضيق من تلك الفعلة فظل ساهرًا ليتأكد من نومها وبعد مرور ساعة أخرى نهض عن الفراش وحملها برفق واراحها على الفراش ودثرها جيدا بالغطاء وظل جوارها إلى أن غفلت عيناه ..