في اللحظة الموبايل رن فيها

في اللحظة الموبايل رن فيها

اللحظة اللي الموبايل اتقفل فيها، كانت الصالة هادية هدوء يسبق العاصفة. فريدة كانت لسه ملوحة بؤها بابتسامة صفرا، وأمي بتبص لي بقرف وهي بتهز رجلها، وفاكرين إن اللي عملته ده شو حريمي أو شوية عيال بيواسوا نفسهم في لحظة قهر.

وفجأة، الموظفة اللي كانت واقفة ورا جهاز الكمبيوتر وشها جاب ألوان. الكمبيوتر قدامها بدأ يصفر، وسيستم الحسابات كله اتقلب أحمر. البنت اتزجرت في مكانها وبدأت تض.رب على الكيبورد بـ غشم، عرقها بدأ ينزل وهي بتبص لأمي وأبويا بنظرات رعب.

في نفس الثانية، تليفون أبويا رأفت رن.. نغمة الموبايل بتاعته كانت عالية ومزعجة، طلع الموبايل من جيبه وهو لسه عاقد حواجبه، بس أول ما شاف الاسم، ملامحه اتغيرت. ده كان البنك، وبنفس الوقت تليفون أمي اتهز برنتين ورا بعض.. رسايل سحب وإلغاء.

“فيه إيه يا رأفت؟” أمي سألته بـ توتر لما شافت وشه بقى زي الليمونة المخللة.

أبويا مردش عليها، فتح الخط وصوته كان بيرعش: “أيوة يا متر.. أيوة يا فندم.. يعني إيه الفيزا اتقفت؟ وإيه اللي الحساب المحجوز للرحلة اتميد؟ يا فندم أنا لسه ساحب منه الصبح!”

المحامي على الناحية التانية كان بيزعق وصوته طالع من السماعة من كتر الفزع: “يا حاج رأفت، الشركة الدولية سحبت التفويض اللي كانت عاملاه لسيادتك، والآنسة مريم بلغت الإدارة القانونية إن كل المصاريف المفتوحة على حساب الشركاء تتجمد فوراً لعدم استيفاء الأوراق! الأرصدة كلها اتعمل عليها بلوك لحين مراجعة الأرباح!”

أبويا نزل الموبايل من على ودنه ببطء، وعينه كانت بتلف في الصالة كأنه بيدور على هوا يتنفسه. في نفس اللحظة، مدير قطاع العلاقات العامة في الفندق، راجل لابس بدلة شيك جداً ووراها اتنين من أفراد الأمن، جه جيرى علينا. ملقاش في وشه غير أمي وأبويا.

“مساء الخير يا فندم.. أنا عادل حلمي، مدير عام التشغيل.” الراجل قالها بـ لهجة ناشفة وميري جداً، مفيهاش ريحة الترحيب اللي كان بيوزعها من شوية، “إحنا جيلنا إخطار حالا من الإدارة المركزية لمجموعة ‘الشرقاوي ومصطفى للاستثمار’.. كل الحجوزات الخاصة بحضرتك، الحاج رأفت الشرقاوي، والمدام تهاني، والآنسة فريدة، تم إلغاء تغطيتها المالية من الشركة.”

فريدة برقت عينيها وصوتها طلع مسرسع: “إنت بتقول إيه يا جدع إنت؟ إحنا حاجزين الجناح الملكي! وحماتي جاية في الطريق هي وحمايا! إنت عارف حمايا يبقى مين؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *