في اللحظة الموبايل رن فيها

في اللحظة الموبايل رن فيها

الموظفة مررت الكارت.. الماكينة طلعت صوت “بـيـيـب” طويل ورفضت العملية. الموظفة هزت رأسها بـ أسف: “الرصيد غير كافي يا فندم.. الكارت فيه 30 ألف جنيه بس.”

أمي بصت لأبويا: “فين فلوسك يا رأفت؟ فين الشهادات؟”

أبويا قعد على أقرب كرسي وخبا وشه بين إيديه: “الشهادات كلها بضمان قرض قاعة الفرح اللي في القاهرة.. أنا معاييش كاش فك يغطي ربع المبلغ ده هنا.. أنا كنت مسند على حساب الشركة!”

المدير بصلهم وقال بلهجة حاسمة: “معاكم نص ساعة يا فندم.. يا تدفعوا الحساب، يا إما الأمن هيضطر يطلب من حضراتكم تخلوا الصالة، وتنزلوا الشنط من الجناح الملكي لإن فيه حجز تاني عليه.”

في اللحظة دي، برة الفندق، وقفت عربية “مرسيدس” سودا فخمة جداً، ونزل منها راجل وقور بـ شنب أبيض، ولابس بدلة رسمية، وجنبه مراته اللي باين عليها العز والمنظرة، ومعاهم عريس فريدة، “ديجو” أو زي ما مسمينه في البطاقة “مدحت”.

أهل العريس وصلوا!

فريدة شافتهم من قزاز الصالة، وشها بقى أبيض زي الملائكة من الرعب، قامت جيرت عليا ومسكت في فستاني وهي بتبوس إيدي: “ببوس رجلك يا مريم.. أبوس إيدك بلاش تفضحيني قدامهم! أنا أختك الصغيرة.. لو الجوازة دي باظت أنا همو.ت نفسي! قولي للبت بتاعة التليفون ترجع كل حاجة، وبكرة الصبح هتنازل ليكي عن الأوضة الكبيرة في شقة مصر، وهعملك كل اللي إنتي عايزاه!”

أمي جيرت هي كمان، وبقت تتكلم بنبرة أول مرة أسمعها في حياتي.. نبرة شحاتة ومذلة: “يا مريم.. يا بنتي.. أنا أمك.. أنا اللي حملت وولدت.. يرضيكي شكلنا يبقى زبالة قدام المستشار واللواء؟ عدي الليلة دي، وحسابي معاكي بعدين.. قصدي، هصالحك باللي تطلبيه.. بس بلاش فضيحة!”

أنا بصيت لهم، وشفت في عينيهم الخوف الحقيقي.. مش الخوف عليا ولا على زعلي، ده الخوف على “منظرهم” قدام الناس اللي بيتمسحوا فيهم.

وقفت بكل ثبات، وشيلت إيد فريدة من على فستاني ونفضته كأن عليه تراب: “أنا ماليش أخوات.. ومحدش فيكم افتكر إنه أبويا وأمي وأنا بدفع دم قلبي عشان رحلتكم وفي الآخر بترموني في الشارع. زي ما قولتوا لي.. محدش غصبكم على المنظرة الكدابة.”

أهل العريس دخلوا الصالة، اللواء بيبص حواليه ومبتسم، ومدحت العريس بيجري على فريدة: “فريدة حبيبتي! إحنا وصلنا.. إيه ده؟ مالكم واقفين كده ليه بالشنط؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *