في اللحظة الموبايل رن فيها
في اللحظة الموبايل رن فيها
أمي حاولت تبتسم وبدأت تتلعثم: “أهلاً.. أهلاً يا فندم.. منورين شرم الشيخ.. أصل.. أصل حصل لخبطة بسيطة في الحجز.. والـ..”
المدير قاطعها بـ صوت عالي ومسموع للكل: “يا فندم، مفيش لخبطة، الحساب ملوش تغطية مالية، وحضراتكم لازم تخلوا المكان فوراً لإن الأمن هيتصرف.”
مدحت العريس بلم، وأبوه اللواء ابتسامته اختفت وبدأ يبص لأبويا بنظرات استحقار: “يعني إيه ملوش تغطية؟ إنتوا مش قولتوا إنكم حاجزين الجناح الملكي بالكامل وعاملين حفلة استقبال؟ إيه المخرطة دي يا حاج رأفت؟”
أبويا كان باصص في الأرض ومش قادر ينطق بكلمة.
في اللحظة دي، المدير سابهم كلهم، وتوجه ليا أنا.. انحنى بـ احترام شديد وقال بصوت واضح: “الآنسة مريم الشرقاوي؟”
أنا: “أيوة أنا.”
المدير: “نيرمين هانم من الإدارة القانونية كلمت رئيس مجلس الإدارة حالا.. الجناح الخاص برئيس المجلس، الجناح الإمبراطوري اللي فوق، مفتوح لسيادتك طول فترة إقامتك، وكل المصاريف والخدمات على حساب الفندق ترحيباً بيكي كشريكة رئيسية في المجموعة.. والشنط بتاعتك اتنقلت فوق فعلاً.”
أنا بصيت لأمي وأبويا وفريدة اللي كانوا واقفين بيبقوا عليا وعينيهم هتطلع من مكانها من الصدمة، وبصيت للواء وابنه اللي بدأوا يفهموا إن القوة والفلوس الحقيقية مش مع العيلة الكدابة دي.. القوة معايا أنا.
ابتسمت للكل، وقولت للمدير: “شكراً جداً يا فندم.. ياريت بس الأمن يخلص إجراءات إخلاء الصالة من الناس دي، عشان عندي اجتماع مهم فوق في الجناح، ومش عايزة أي دوشة تعطلني.”
شيلت شنطتي الصغيرة على كتفي، ومشيت بـ خطى ثابتة وكعب جزمتي بيعمل صوت رنان في الصالة، وسيبت ورايا صراخ فريدة، وعياط أمي، ونظرات الذهول من أهل العريس اللي بدأوا ينسحبوا وهم بيزعقوا لمدحت وبيقشروا الفاتحة على الجوازة الكدابة.
طلعت الأسانسير الزجاجي، وبصيت عليهم من فوق وهم بيتصاغروا لحد ما بقوا زي النمل.. ونفسي اللي كانت مكتومة من سنين، أخيرًا عرفت تتنفس.
دخلت الجناح الإمبراطوري، الفخامة فيه تخ.طف العين، فتحت البلكونة الكبيرة وبصيت على البحر الواسع، الهوا طير شعري وحسيت بـ راحة مفيش بعد منها. قعدت على الكرسي الهزاز وطلعت الموبايل عشان أكلم نيرمين أشكرها.
لكن أول ما فتحت الشاشة، لقيت رسالة مبعوتة على الواتساب من رقم مجهول.. رسالة خلت الدم يتجمد في عروقي، والراحة اللي حسيت بيها تختفي في ثانية.