في اللحظة الموبايل رن فيها

في اللحظة الموبايل رن فيها

المدير بصلها ببرود أشد من تكييف الفندق: “يا فندم، الجناح الملكي ليلته بـ 45 ألف جنيه، وحضراتكم حاجزين أسبوع، ده غير قاعة العشاء المفتوح لـ 50 فرد بكرة بمناسبة الخطوبة. الإجمالي داخل في حوالي 400 ألف جنيه.. والشركة سحبت الضمان البنكي. لو حابين تكملوا الإقامة، لازم تدفعوا المبلغ كاش حالا، أو بالفيزا الشخصية.. بس ياريت تكون فيزا شغالة، لإن السيستم رافض الكروت اللي اتسجلت في الدخول.”

أمي صرخت وجت عليا وهي بتشاور بصابعها في وشي: “إنتي! إنتي عملتي إيه يا مقصوفة الرقبة؟ إيه الهبل اللي قولتيه في التليفون ده؟ ومن امتى وأنتي ليكي كلمة في الشركة بتاعة أبوكي؟”

أنا رجعت خطوة لورا، وفردت ضهري، وابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجلي عتبت الفندق. ابتسامة هادية، صافية، وفيها كل الغل اللي كتمته في قلبي سنين.

“شركة أبويا؟” قولت الكلمة وضحكت بـ صوت مسموع، “لأ يا تهاني هانم.. دي مش شركة أبويا. دي الشركة اللي ستي نبيلة الله يرحمها كتبتها باسمي كاملة، كـ بيع وشراء من خمس سنين، لما لقيتكم بتسرقوا ورثها وبتعاملوها كأنها دادة في البيت عشان تاخدوا فلوسها وتصرفوا على لبس ومظاهر فريدة الهانم. أبويا شريك بالإدارة بس، والتوكيل اللي معاه بيخليه يصرف من أرباحه.. بس لما الأرباح تتجمد عشان فيه ‘شبهة تبديد أموال شركة في مصاريف شخصية’، يبقى ملوش حق يمس مليم واحد من فلوس الكيان الكببير.”

أبويا رأفت وشه اسود، وبدأ ينهج: “مريم.. إنتي بتخربي بيت أبوكي؟ عشان حتة أوضة؟ عشان بنهزر معاكي؟”

“تهزروا؟” صدمت صوتي وعيني جت في عينه، “إنتوا لغيتوا أوضتي ورميتوا شنطي وكان شكلكم هيمو.ت من الفرحة وأنا بتبهدل قدام الناس. قولتوا لي روحي نامي في لوكاندة ورا المحطة، صح؟ وأنا بقى بقولكم.. وروني هتدفعوا الـ 400 ألف جنيه دول منين حالا، عشان عيلة اللواء اللي جايين في الطريق ميتفرجوش عليكم وإنتوا بتطردوا من الفندق!”

فريدة قعدت على الأرض فجأة، فستانها الستان اتبهدل من تراب الصالة، وبدأت تصوت من غير دموع: “مستقبلي بيمو.ت! حمايا لو عرف إننا منملكش تمن الأوضة هيفركش الجوازة! يا ماما اتصرفي! يا بابا اعمل أي حاجة!”

أمي لفت حوالين نفسها زي الفرخة المذبوحة، طلعت كارت الفيزا بتاعها وادته للموظفة: “خدي.. خدي جربي دي.. دي فيها فلوس جمعية وفيها قرشين شايلاهم للزمن.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *