يوم فرحي حماتي حطت النقط علي الحروف

يوم فرحي حماتي حطت النقط علي الحروف

الجزء الأول
قبل الفرح، أهل جوزي كانوا مقتنعين إني طماعة، ولأنهم كانوا خايفين أبص على فلوس ابنهم، أصرّوا يعملوا توثيق رسمي لكل ثروته اللي كانت وقتها حوالي 52 مليون جنيه قبل الجواز.
الشقة باسمه… العربية باسمه… حساباته البنكية باسمه… وحتى أرباح الشركة اللي هيحققها بعد الجواز كتبوا في العقد إنها هتفضل ملكه لوحده.
وأمام مكتب الشهر العقاري، حماتي ربتت على إيدي وهي بتقول بابتسامة كلها تعالٍ
يا بنتي، متفهميش الموضوع غلط… إحنا بس بناخد احتياطنا من الناس اللي نفسها في فلوس غيرها.
ابتسمت بهدوء وقلت
حضرتك عندك حق… الاحتياط واجب.
لكن في يوم الخطوبة…
قدام كل القرايب، رجعت فتحت الموضوع من جديد، وكانت بتتكلم بفخر وكأنها حققت أعظم إنجاز في الدنيا.
في اللحظة دي…
ماما فتحت شنطتها بكل هدوء، وطلعت ملف كبير.
وقالت وهي باصة لحماتي
طالما حضرتكم بتحبوا كل حاجة تبقى بالأصول… فأنا كمان أحب أوضح حاجة.
بنتي باسمها برجين إداريين كاملين، وكل أملاكها متوثقة قبل الجواز بالفعل.
وإحنا كمان عملنا كل ده… احتياطًا من الناس اللي ممكن تطمع.
في ثانية واحدة…
القاعة كلها سكتت.
وصوت المعالق وقف.
أما حماتي…
فالطبق وقع من إيدها على الأرض.
اسمي فرح.
وفي اليوم اللي كريم زق قدامي عقد تقسيم الممتلكات قبل الجواز…
كانت القهوة اللي قدامي بردت من زمان.
قال وهو بيزق الورق ناحيتي
اقريه براحتك.
أنا حتى ما لمستش الورق.
بصيت له بس.
إحنا مخطوبين بقالنا تلات شهور.
وفرحنا متحدد في شهر أكتوبر.
لما كلمني وقال إنه عايز يقابلني في موضوع مهم…
افتكرت إنه بيتكلم عن تجهيز شقتنا.
لكن اللي لقيته قدامي…
كان عقد لحماية ثروته مني.
لما شافني ساكتة قال
دي رغبة ماما.
هي شايفة إن كل واحد لازم يحافظ على حقه قبل الجواز.
وبدأ يعد ممتلكاته واحدة واحدة.
الشقة اللي في التجمع… بابا وماما اشتروها.
العربية باسمي.
وفيه الشركة… والأسهم… والاستثمارات… وحسابات التوفير.
إجمالي كل حاجة حوالي 52 مليون جنيه.
ولما قال الرقم…
وقف شوية وهو مستني يشوف رد فعلي.
لكن كل اللي عملته إني هزيت راسي.
وقلت
فيه

حاجة تانية؟
قال
بما إن الشركة اتأسست قبل الجواز… فأي أرباح هتطلع بعد الجواز تبقى ملكي أنا.
وأكيد أنا هصرف على البيت.
هديكي كل شهر حوالي 17 ألف جنيه مصروف.
فتحت العقد.
أول كام صفحة كانوا عبارة عن كشف تفصيلي بكل ممتلكاته.
بعدها ملحق كامل.
أي أرباح أو توزيعات أو زيادة في قيمة الأسهم بعد الجواز…
حق حصري ليه.
ومصاريف البيت حسب الاتفاق.
ولو حصل طلاق بسبب الزوجة…
يبقى مالهاش أي تعويض.
قفلت الورق.
وبصيت له.
العقد ده المحامي كتبه؟
قال
لا… ماما هي اللي طلبت.
ورجع في الكرسي وقال براحة
هي اتظلمت قبل كده.
خالي لما اطلق… مراته أخدت منه مبلغ كبير.
فعشان كده ماما بقت تخاف من النوع ده.
النوع ده.
قالها وهو باصص في عيني.
شربت شوية مية.
وسألته
يعني إنت كمان شايف إني جاية آخد فلوسك؟
ضحك بسرعة.
أكيد لأ.
لو كنت فاكر كده ماكنتش اتجوزتك.
دي مجرد إجراءات.
علشان تثبتي إنك بتحبيني… مش بتحبي فلوسي.
بصيت له.
وقلت
ولو رفضت أمضي؟
ابتسامته اختفت للحظة.
وقال
متصعبيهاش عليا يا فرح.
ماما قالت لكل العيلة إن عيلتنا ماشية بالنظام.
لو رفضتي… هتزعل جدًا.
وبعدين إنتي موظفة عادية.
وأكيد بعد الجواز مش هخليكي تحتاجي حاجة.
هو كان فاكر إني مجرد موظفة.
عارف إن مرتبي حوالي عشرين ألف جنيه.
لكن ماكانش يعرف…
إن يوم عيد ميلادي الرابع والعشرين…
جدي كتب باسمي برجين إداريين.
والإيجار السنوي بتاعهم…
أكبر من كل الممتلكات اللي كتبها في العقد.
أنا عمري ما حكيت له.
مش علشان أختبره.
لكن لأن ماما كانت دايمًا بتقول
الفلوس عمرها ما كانت سبب يخلي الناس تحترمك.
واللي بيحبك بجد… مش محتاج يعرف رصيدك كام.
لكن كريم…
كان هو أول واحد حط سعر للعلاقة.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كانت رسالة من ماما.
تعالي النهارده البيت… عايزة أتكلم معاكي.
قفلت الشاشة.
وشلت العقد.
وقلت
تمام.
هعمل التوثيق.
وشه نور.
وقال
كنت عارف إنك عاقلة.
بكرة الساعة عشرة عند الشهر العقاري.
وماما جاية بنفسها.
هزيت راسي.
ماشي.
بس طالما هنقسم كل حاجة…
يبقى نتقسم صح.
استغرب.
يعني؟
قلت بهدوء
كل واحد يكتب كل ممتلكاته.
إنت.. . وأنا.
ضحك باستخفاف.
هو العربية اللي عندك وشوية التحويشة يستاهلوا يتكتبوا؟
قلت
مش دي كانت قواعدكم؟
يبقى نطبقها على الكل.
حطيت العقد في الملف.
وقلت
طالما بنتكلم عن النظام…
يبقى منسيبش حاجة.
طلع موبايله وبعت فويس لحماته.
يا ماما… وافقت.
بعد ثواني…
حماتي اتصلت.
وشغل السماعة.
قالت بصوت عالي
أنا كنت واثقة إنها بنت محترمة.
لو كانت اعترضت…
كنت لغيت الجوازة كلها.
سمعتها وسكت.
وكملت
وفي يوم الخطوبة لازم كل القرايب يعرفوا.
علشان محدش يقول إننا ظلمناها.
كريم قال
مش لازم قدام الناس كلها.
قالت بعصبية
لأ.
كل حاجة تبقى على المكشوف.
بعد ما قفل…
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها.
وقلت
نشوفك بكرة.
خرجت من الكافيه.
واتصلت بماما.
ماما… هاتيلي أوراق البرجين.
سكتت ثواني.
وقالت
هما طلبوا توثيق ممتلكات؟
قلت
آه.
قالت
يعرفوا إن عندك أملاك؟
لأ.
ردت بكلمة واحدة
تمام.
بعد نص ساعة…
أستاذ شريف، المحامي المسؤول عن ممتلكات عيلتنا، بعتلي كل المستندات.
عقود الملكية.
التقييمات.
عقود الإيجار.
كشف الإيرادات.
كل حاجة كانت جاهزة.
وبعت يسألني
أطلع كل الملفات قدام أهل العريس؟
بصيت على ترتيب الترابيزات اللي كريم كان باعتها للخطوبة.
حماته كانت مخصصة ترابيزة كاملة لكل كبار العيلة.
واضح جدًا إنها ناوية تعمل استعراض.
فرديت على المحامي
لأ.
نخلص التوثيق الأول.
أما كشف الممتلكات…
يبقى في الخطوبة.
الجزء الثاني
تاني يوم…
وصلت الشهر العقاري قبل الميعاد بعشر دقايق.
لقيت حماتي قاعدة مستنياني.
لابسة تايير جديد.
وجنبها شنطة مليانة ملفات.
أما كريم…
فكان واقف بياخد رقم الدور.
أول ما شافتني داخلة لوحدي…
بصت ورايا.
وقالت
باباكي ومامتك مجوش؟
قلت
دي حاجة تخصني.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
براحتهم.
وربتت على الكرسي اللي جنبها.
اقعدي.
أول ما قعدت…
فتحت الشنطة.
طلعت عقود الشقة.
ورخصة العربية.
وشهادات البنك.
وملفات الشركة.
وقالت بفخر
كل ده ابني تعب فيه قبل الجواز.
آه… مقدم الشقة إحنا اللي دفعناه.
ورأس مال الشركة أبوه اللي وفره.
بس متفهميش إننا بنشك فيكي.
إحنا بس بناخد احتياطنا من الطماعين.
وربتت على إيدي.
ولما وافقتي تمضي…
عرفت إن اختياري كان صح.
سحبت إيدي بهدوء.
وحطيت بطاقتي في الملف.
وقلت
دي حاجة طبيعية.
ابتسمت أكتر.
وقالت
أهم حاجة الست تعرف حدودها.
إنتي محظوظة إن كريم وافق يتجوزك.
بعد الجواز ركزي في بيتك.
وخلفي بسرعة.
أما شغل الشركة… ملكيش دعوة بيه.
بصيت ناحية كريم.
كان مركز في موبايله…
وكأنه مش سامع كلمة.
وقتها…
فهمت إن السكوت ساعات بيكون موقف.
ولما جه دورنا…
دخلنا عند الموظفة.
راجعت كل الأوراق.
ولما وصلت للبند الخاص بأرباح الشركة بعد الجواز…
رفعت راسها وقالت لكريم
البند ده مش معناه إنك تقدر تمنع الطرف التاني من أي حق يكفله القانون.
وش كريم اتغير.
لكن حماتي دخلت بسرعة وقالت
إحنا استشرنا محامي.
والاحتياط أفضل.
الموظفة بصت لي.
وقالت
حضرتك قريتي العقد كويس؟
قلت
أيوه.
موافقة بإرادتك؟
أيوه.
حماتي أخيرًا ارتاحت.
بعد ما خلصنا وسلمنا الأوراق…
خرج كريم يرد على مكالمة.
قربت مني حماتي وقالت بصوت واطي
يا فرح…
متزعليش مني.
إنتي جاية من عيلة بسيطة.
وأهلك مش هيقدروا يسندوكي.
بعد الجواز…
سندك الوحيد هيبقى ابني.
وطول ما إنتي عارفة حدودك…
إحنا عمرنا ما هنظلمك.
يتبع…
الجزء الثالث
ابتسمت لحماتي ابتسامة هادية، ولا رديت على كلمة.
في اللحظة دي خرج كريم من المكالمة.
قال وهو بيبص في الساعة
يلا… نلحق، معادنا على الغدا مع خالتي.
هزيت راسي.
أنا عندي مشوار.
ركبت عربيتي ومشيت.
وفي الطريق، كل كلمة قالتها حماتي كانت بتتردد في ودني.
إنتي من عيلة بسيطة…
هتعتمدي على ابني…
اعرفي حدودك…
ضحكت بيني وبين نفسي.
لو كانت تعرف إن إيجار شهر واحد من برج واحد بس… أكبر من مرتب ابنها في سنة كاملة، كانت هتقول نفس الكلام؟
بعد يومين…
كان يوم الخطوبة.
قاعة فخمة، أكتر من مية وخمسين معزوم.
وأهل كريم قاعدين على الترابيزة الرئيسية بكل فخر.
أول ما دخلت، لقيت حماتي واقفة تستقبل الضيوف وكأنها صاحبة القاعة.
أول ما شافتني قالت بصوت عالي
أهي العروسة وصلت.
تعالي يا فرح… الناس كلها مستنياكي.
ابتسمت وقعدت جنب ماما وبابا.
ماما كانت لابسة بدلة بسيطة جدًا.
وبابا بنفس هدوئه المعتاد.
ولا حد في القاعة كان يتخيل إن الاتنين دول بيمتلكوا شركات وعقارات بمئات الملايين.
بعد الأكل…
حماتي خبطت بالكوباية على الترابيزة.
وقالت بصوت عالي
يا جماعة… قبل ما نكمل السهرة، عايزة أقول كلمة.
القاعة كلها سكتت.
ابتسمت وهي بتبص ناحيتي.
إحنا في عيلتنا بنحب
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *