شبح حياتي ١

شبح حياتي ١

رفع حاجب واحد باستنكار ، و قد بدأت تثير غضبه تلك الحمقاء ، قائلا بنبرة حادة : لا انتي كدا واكتر عشان بسبب الدوشة اللي عملها هنا .. انا مابعرفش اذاكر ولا اركز في حاجة

حدقت فيه بعدم فهم لما كان يقوله ، وهمست بصوت طفولي رقيق : مش فاهمه هو انت بتزعقلي كدا ليه!!

زفر بدر الهواء المنحصر في صدره خلال اقترابه منها ، و دني إلى مستواها ، قائلاً بزمجرة : المفروض تنزلي تلعبي تحت مع العيال مش هنا كأنك نوغه

حنت رأسها في خجل طفولي ، وتقوس شفتيها إلى أسفل ، ثم همست بحزن : لا مابحبش ألعب مع العيال تحت بيتريقو عليا

لم يلاحظ نبرة الأسي في صوتها ، وكل ما خطر بباله أنها تحاول استفزازه بمجادلتها له ، لذا قرر صب جام غضبه عليها.

إشتعلت عيناه بلهب الغضب الناري منعكساً لما يعتري في صدره ، متناسيًا أن التي تقف أمامه مجرد طفلة لا تفقَّه معنى كلامه ، ثم أمسكها من ذراعيها وهزها بعنف دون وعي من شدة القهر في قلبه من أشياء كثيرة.

صاح بشماته وعيناه تتألقان من الحقد والاشمئزاز : ليهم حق طبعا .. عشان شكلك غريب بشعرك المنكوش اللي مش بتسرحيه دا .. وكفاية لونه يوجع العين اصلا

اتسعت عيناها في صدمة من تنمره عليها أيضًا ، وأصبح لسانها معقودًا ، فقد وجدته لطيفًا ، رغم أنها لم تتعامل معه من قبل بشكل مباشر ، ولكن كانت والدته دائمًا تخبرها عنه أنه عطوف ورحيم ، لكن ما تراه الآن هو شخص مخيف لا تريد أن تعرفه على الإطلاق.

زأر عليها بصوت شرس وتحذير مرعب ، عندما لم يتلق منها سوى نظرات مرتعبة والصمت المطبق منها ، حيث جعل قلبها يقفز من ضلوعها من شدة الفزع : اسمعي لو شوفتك بتلعبي هنا تاني .. هنزلك بإيدي للعيال للي تحت يعملو عليكي حفلة ويضربوكي بعد ما انا هضربك فاهمة

اهتزت مقلتا عينيها خوفاً بدموع ، وأومأت برأسها عدة مرات متفقة مع كلماته وهي تتعثر بين يديه القويتين قائلة بتلعثم : ف..ف..فاهمه .. فاهمه

دفعها عنه ببغض عندما ارتفعت شهقاتها من البكاء الشديد الذي كانت إنخرطت فيه ، والذي زاد منه أكثر عندما اصطدم جسدها الصغير بالأرض من قوة دفعه بعنف لها ، وتركها وراءه دون أن يوليها أدنى اهتمام.

منذ ذلك الحين ، لم تحاول مغادرة شقتها إلا للذهاب إلى المدرسة ، ورفضت دخول شقة والدة بدر لتجنب رؤيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *