شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
أردفت حياة بشك مضحك ، وكأن عقلها يكذب ما تراه عيناها التي اتسعت أثر صدمتها القوية : عم حمزة متأكد اننا في الدور الصح و لا انت دخلتني شقة غلط!!
أجابها حمزة مؤكداً بعد أن أطلق سعال منظفا حلقه ، وهو يشبك يديه خلف ظهره من التوتر : لا يا بنتي .. هي الشقة حتي اسم ابوكي علي الباب زي ماهو
هزت حياة رأسها في حالة إنكار ، بينما لم يستطع عقلها استيعاب الفوضى العارمة الموجودة أمامها ، قائلة بعدم تصديق عندما قفزت تلك الفكرة إلى عقلها : بس دي مش شقة يا عم حمزة دا مخزن .. ايه اللي جاب الحاجات دي كلها هنا و فين عفش البيت؟!!
حاول حمزة تهدئتها قائلاً بتلعثم : احم .. استهدي بالله كدا بس يا ست حياة .. وانا هفهمك
نظرت إليه حياة بعيون جاحظة كادت أن تخرج من محجرها ، وقد تمكن الغضب منها تمامًا قائلة باتهام : تفهمني ايه!! انت قالب شقة بابا مخزن للعمارة في غيابنا
أومأ حمزة برأسه و لوح بكلتا يديه في نفي سريع ، قائلا بإندفاع : ابدا وحياة عيالي ماحصل .. مش انا اللي عملت كدا
حدقت به حياة بنظرة حادة ، وهي تسأله بإمتعاض : اومال مين!!؟
ابتلع حمزة لعابه بصعوبة قبل أن ينطق بتردد : استاذ بدر
رفعت حياة حاجبيها بتعجب ، واضحًا في ملامحها ، وتمتمت بصدمة : نعم!!
سارع حمزة في شرح الأمر لها ، قائلا بتبرير جعلها تستشيط غضباً أكثر من الأول : الحكاية انه لما غير عفش بيت والده الله يرحمه وجاب عفش جديد عشان الست مراته اصرت علي كدا .. ماهانش عليه يفرط في حاجة اهله .. حطهم هنا بشكل مؤقت عشان يعني الشقة قصاد الشقة وانتو كدا كدا مش موجودين
هتفت حياة مستنكرة ما تسمعه ، واحمر خديها من الغضب : دي قلة ذوق منه هو عشان صاحب العمارة خلاص يتصرف علي راحته لدرجادي .. احنا لسه أصحاب الشقة .. وبعدين دا مافيش مكان اقف فيه حتي .. كل حاجة فوق بعضها .. ايه هبات علي السلم!!
هز حمزة رأسه رافضاً ، ووصل عقله إلى فكرة عادلة قد تحل الأمر مؤقتاً : العفو يا بنتي ماتقوليش كدا .. انا عندي حل تمشي بيه الكام يوم الجايين لحد مايرجع بدر بيه
لمعت عيناها بأمل سرعان ما إختفي ، وقالت بإستفسار مشيرة إليه بإصبعها السبابة في تحذير وتصميم قويين : ايه هو يا عم حمزة !؟ اوعي تقولي اروح اقعد في اوتيل انا مش هتحرك من هنا
أجابها حمزة بجدية ، وهو يضع يده في جيب ثيابه الغامقة ، ويخرج شيئاً يلمع ويعطيه إلى حياة : لا انا معايا مفتاح شقة استاذ بدر .. عشان مراتي بتطلع تنظفها كل كام يوم .. ممكن تقعدي فيها لحد مايرجع ساعتها هو يشيل حاجته من شقتك وتسيبيلو شقته