شبح حياتي ١

شبح حياتي ١

شعرت حياة بصعقة كبيرة ارتجف لها جسدها بالكامل وانهارت قواها تماماً ، ولم تشعر بأعصابها من شدة ذعرها مما حدث لها للتو.

وقف بدر بجانبها وهي على الأرض ، ينظر إليها من فوق ، بابتسامة منتصرة تحتل شفتيه ، وكم أرادت حياة في ذلك الوقت أن يكون على قيد الحياة ، حتى تقتله بيديها وتمحى تلك الإبتسامة السخيفة من الظهور مجدداً.

أشار بدر إليها بإصبعه ، وصدره يتحرك لأعلى ولأسفل ، وهو يلهث ، وقال بنبرة هادئة مليئة بالتحذير ، لكنها أقرب للتهديد : لما اقول علي حاجة بعد كدا تسمعيها و اوعي تعانديني هتندمي اوي

اتسعت عيناها بذعر ، وفرغت فاهها من الصدمة ، وهمهمت بصوت منخفض ، وهي تجز على أسنانها بقوة : منك لله يا عفريت يا ابن الجز*ة انت..

سرعان ما صرخت بإتهام ، وهي لا تصدق ما فعله وتشير عليه بغضب : وانا اللي كنت فاكرة انك طيب .. بس طلعت عفريت شرير وكنت هتلبسني حرام عليك يا شيخ

كان بدر يسيطر على نفسه بصعوبة حتى لا ينفجر ضاحكا عليها ، حمحم مدعيا اللامبالاة : بطلي كتر كلام مالوش لزمة وقومي يلا

استقامت حياة بعد عدة محاولات فاشلة في النهوض ، لأن قدميها أصبحتا كالهلام ، ولم تستطع السيطرة عليهم بسهولة.

وقفت تحاول ترتيب ملابسها المتبعثرة ، ومشطت شعرها الأشعث وربطته من الخلف مثل ذيل الحصان ، قائلة بكلمات غير مترابطة وهي تهرول للخارج : يخربيت سنينك .. المدرسة .. انا اتأخرت اوي

استمع بدر إلى كلماتها وهو يسير خلفها ، ثم وقف عند باب المطبخ ينظر إليها ، ويطرح سؤال مستفسراً : انتي بتشتغلي في مدرسة!!

صاحت حياة بضجر ، أثناء ما كانت ترمقه بنظراتها الحانقة بوجهها الطفولي المتورد من شدة سخطها مما فعله ، ثم أنزلت وعاء الحليب إلى القط على الأرض : الله يخليك في حالك بطل حشارية .. بسببك اتأخرت وهنزل من غير فطار كمان بعد الصدمة الكهربائية للي عملتهالي علي الصبح

لم تعطه فرصة للرد ، فاندفعت من جانبه كالسهم من عجلتها ، وأقسمت أنها ستعلمه درسًا بسبب ما فعله بها قبل قليل عندما تعود من الخارج.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

أمام باب المنزل

أغلقت حياة الباب بسرعة ، ووضعت المفتاح في حقيبة يدها الصغيرة ، ثم كانت على وشك النزول ، لكنها توقفت عندما سمعت صوتًا رجوليًا يقول : صباح الخير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *