شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
أردفت حياة بإستنتاج سريع أكثر منه بسؤال ، وعيناها تراقبان حركة يديه وقدميه الثابتين بتمعن : اكيد انت حرامي .. استغليت غياب صاحب الشقة وجيت تسرقها مش كدا!!
واصلت بنبرة صوت متلعثمة مشوبة بالإنفعال ، بعد أن سيطر عليها الهلع التام من صمته المريب : مااا.. ما ترد عليا يا صنم .. انت دخلت هنا ازاي!!
زم شفتيه في خط مستقيم ، وأغمض عينيه مع عقده حاجبيه بانزعاج من صراخها بصوت عال في وجهه ، ثم بدأ يقترب منها بخطوات هادئة ومتوازنة.
ارتسمت على محياه الجدية ، وقال بغموض ممزوج بالثقة جعل الخوف يتغلغل أكثر في قلب حياة : نزلي اللي في ايدك دا
تراجعت حياة عدة خطوات إلى الوراء حتى أصبحت المسافة بينهما كبيرة إلى حد ما ، و صاحت بهستيريا ورفض : لاااا .. بقولك اثبت مكانك .. انت مابتفهمش!!
اِمتثل الآخر لأمرها ووقف دون أن يرد على مضض ، لا يعرف ماذا يقول ، ويبدو عليه عدم الفهم ، من يجب أن يخاف من الآخر ، فهذه المجنونة هي التي تهدده بسلاح ، وليس هو.
كما أنه ليس لديه إجابة على أسئلتها الكثيرة ، بينما كانت تخطو ببطء إلى الوراء بحذر شديد تريد إستغلال وضعه الشارد أمامها ، وقلبها يرتجف برعب ، لكن ما يطمئنها قليلاً أنها ما زالت تمسك الكأس المكسور في يديها بتهديد ودفاعا عن النفس حتى لا يقترب منها.
ظلت حياة تحسب الأمر في ذهنها ، إذا حاولت الركض نحو باب الشقة البعيد عن موقعها الحالي ، فسوف يمسك بها بسهولة بسبب طول ساقيه.
إذن ليس هناك إلا مهرب واحد فقط ، حتى لو كان مؤقتًا.
لم تفكر كثيرًا في الأمر ، حيث استدارت بسرعة ، وركضت نحو المطبخ خلفها مباشرة ، وأغلقت الباب جيدًا بالمزلاج لأنها لم تجد مفتاحًا فيه.
أمالت رأسها على الباب ، ووجهها مواجه له ، وعيناها مغمضتان ، ودموعها تتساقط بغزارة ، وتشهق بعنف ، وقلبها يرتعد من الخوف.
همست حياة بشكل متقطع ، وهي تحاول إيجاد حل للكارثة الواقعة فيها ، وهي تدفع يدها اليسرى على الباب بينما الأخرى لا تزال تحمل الكأس المكسور : يالهوووي .. اعمل ايه .. اعمل ايه .. فكري بسرعة يا حياة..!!؟
أنزلت يدها ، ووضعتها في بنطالها تتفقده ، قائلة بلهفة : اه .. اكلم عم حمزة يلحقني
كادت تنهار وتبكي أكثر عندما وجدت جيوبها فارغة ، وقالت بتشوش : لا .. تليفوني راح فين؟!!