شبح حياتي ١

شبح حياتي ١

أقنعت نفسها أن عليها فقط أن تنسى الليلة الماضية كما لو أنها لم تكن مطلقاً.

بعد فترة زمنية من دخولها الحمام

قامت حياة بتجفيف جسدها بمنشفة كبيرة بعد نهوضها من البانيو ، حيث أخذت حماما دافئًا ينعش جسدها مرة أخرى بعد أن كان متيبسًا من الرعب والضغط من قلة النوم.

وقفت أمام مرآة الحمام برداء حمام طويل وواسع نوعا ما ، تزيل البخار بيدها حتى تتضح صورتها في المرآة.

أمعنت النظر في شعرها الذي بدأت الصبغة تتلاشى منه ، وكأن لونه الحقيقي على وشك الظهور من جديد.

….: حياة

ارتجفت أوصالها وتجمدت في مكانها ، حيث وضعت كلتا يديها على صدرها لمنع قلبها من القفز من بين ضلوعها على الأرض ، ثم تمتمت بصوت مذعور وعينين واسعتين بعد أن استدارت ، ووقفت على قدم واحدة بخوف : سلاما قولا من ربا رحيم .. انت تاني ازاي!!

أمال بدر رأسه قليلا ، وابتسامة جانبية على شفتيه من نظرتها المرتعبة دون أدنى سبب من وجهة نظره ، قائلا بجدية : انا مش هأذيكي يا حياة زي ما انتي فاكرة .. اهدي كدا وماتخافيش مني

حدقت فيه حياة وعيناها مفتوحتان على مصراعيها مصدومة ، ثم سألته بغباء وفمها مفتوح : عرفت إسمي منين!!؟

زفر بدر بنفاذ الصبر ، ثم أجاب ببساطة : سمعت عم حمزة وهو بيناديكي بيه

أعطته حياة نظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل ، وهي تفكر في إطلالته التي لم تكن مختلفة عن الأمس ، حيث كان يرتدي نفس القميص الأسود ، ويفتح الأزرار الثلاثة الأولى ، يكشف عن بشرته البرونزية ، وبنطاله الأسود القماش وحزامه الأسود اللامع.

تمتمت حياة بتساؤل ، وكأن عقلها على وشك الجنون لما يحدث ولا تستطع إستيعابه : ازاي دخلت هنا وعرفت مكاني ازاي من اصلو!!

كان بدر منغمسًا في التفكير بمكان آخر ، لا يعرف كيف تشتت انتباهه برائحة عبق شعرها ، قائلاً دون وعي : انا ماسيبتكيش من امبارح ولا لحظة

قوست حياة شفتيها بحركة طفولية ، دليل على استهجانها واستيائها من كلماته ، حيث اجتاح الإحراج حصونها من نظرته المتفحصة إليها ، لكنها صرخت بصوت عالٍ لإخفاء خجلها الذي كشفه احمرار خديها : هو انت ايه بالظبط!! ماهو انا اكيد ماتجننتش ولا بيتهيألي؟ انت موجود اهو وبكلمك وتكلمني

جفل بدر من صراخها ، وزم شفتيه في سخط ، ثم سألها بصوت مذهول : انتي ليه كل ما تشوفيني بتسألي اسئلة عاجز عن الرد عليها؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *