شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
عقدت حياة ذراعيها أمام صدرها ، وسألت باستياء : اومال مين يجاوبني عليها ها؟
أشتعلت سخطًا وإنفعال عندما أدركت أين يقفان وماذا كانت ترتديه ، حيث وضعت يديها على رداء الحمام للتأكد من إغلاقه جيدًا ، وقالت بإستنكار غاضب يشوبه الكثير من الخجل : وازاي واقف قدامي وانا بالشكل دا!! حتي لو كنت عفريت لازم تحترم نفسك .. اطلع برا
أغلق بدر عينيه بقوة بعد أن أزعجته نبرة صوتها العالية أثناء حديثها معه ، وأوامرها له بمثل هذه الوقاحة التي لا تناسب شكلها إطلاقا.
خفض بدر رأسه عندما أدرك صحة كلامها ، ورفع يده بشكل عفوي وفرك رقبته من الخلف في حرج محاولاً إخفاء ذلك خلف صوته المتذمر : بطلي صريخ عشان انا صدعت منه .. هستناكي برا البسي وتعالي
وضعت حياة يديها على فمها بصدمة عندما رأته خارج أمامها عبر باب الحمام المغلق ، لتتمتم بصوت مكتوم : دا اكيد مش طبيعي او انا للي محتاجة اشوف دكتور نفسي بسرعة
هرولت بتبعثر إلى صندوق صغير بجوار المرآة ، ثم فتحته وظلت تبحث قليلاً بعشوائية ، ثم أخرجت مغلفاً صغيرًا يحتوي على قطعة من الشوكولاتة ، وبدأت في امتصاصه ببطء ، ووجهها شاحباً حيث شعرت بالدوار وأنها على وشك الإغماء من الرعب.
★★★
بعد دقائق خرجت حياة من الحمام مرتدية سروالا من الجينز الأسود الطويل وبلوزة قطنية رمادية ، وشعرها لا يزال مبللا وأشعث ، ثم بدأت تفحص بعينيها المكان الهادئ الذي لا أثر له فيه.
همست لنفسها وكأنها فقدت عقلها حقًا : مش موجود .. انا خلاص اجننت كلو من الزفت معاذ .. اكيد انا جاتلي حالة نفسية بسببه
تمتم بدر بنبرة ساخرة ، وكأنه يريد استفزازها : محدش له سبب في حاجة .. ومفيش عاقل بيكلم نفسه عمال علي بطال كدا
استدارت حياة بسرعة إلى الجانب الآخر ، فوجدته متكئًا بجسده على الخزانة ، وذراعيه متشابكتان أمام صدره.
تفوهت حياة بضجر ممزوج بالغيظ ، وهي تضع يديها على خصرها : ربنا يخليك في حالك .. مالكش دعوة بيا .. وانا مش مجنونة
رد بدر بإبتسامة باردة : كلامك مع نفسك دي اول علامات الجنان
كانت حياة على وشك أن توبخه بغضب ، لكن قاطعهم طرق خافت على باب الغرفة ، فذهبت حياة إلى الباب حتى تعرف من يطرق.
ظهر شاب في منتصف العمر ، وأمامه منضدة متحركة مع وجبة الإفطار التي طلبتها حياة قبل دخول الحمام ، قائلا بإبتسامة : صباح الخير يا فندم