شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في صباح اليوم التالي
كان جالسًا طوال الليل بجانبها على السرير ، يحدق بها بنظرات غامضة وغريبة ، كأنه يستشف شيئًا من وجهها ، كأنه أمام لوحة جميلة يجب التأمل فيها بتركيز ، ويدرسها بأقصى درجات الرصانة والهدوء دون تعب أو ملل ، بينما لسان حاله يردد لقد تجلَّت لي الحياة في هذا الوجه.
أحب إطلالتها الرقيقة أثناء نومها ، محتضنة وسادته بين ذراعيها ورجليها بطريقة لطيفة للغاية ، وكأنها طفلة صغيرة رغم أن نومها كان متقلبًا وحادًا مثل شخصيتها.
اتسع بؤبؤ عينه مع بريق غامض ، عندما سقطت عيناه على خصلاتها البرتقالية الزاهية بشدة بسبب أشعة الشمس عليها ، حتى أصبحت ومضات من مشاهد خاطفة لذلك الشعر المتموج في تمرد يمر مثل شريط فيلم أمامه.
كان مستغرقًا في أفكاره ، غير منتبهاً إلى التي استيقظت تفرك عينيها بشدة ، وتتثاءب بصوت عالي حتى صرخت في استغراب عندما رأته واقفاً أمام السرير : انت بتعمل ايه هنا!؟
تفوه بدر بلا وعي : ايه!!
نظرت حياة إليه وعيناها منتفختان من النعاس ، وشعرها فوضوي وفي حالة يرثى لها ، كما لو كانت قد خرجت للتو من معركة حربية.
قالت بابتسامة ساخرة ، و تحك رأسها بكلتا يديها بخفة لتجعله أشعث أكثر : عمرك ماشوفت حد نايم قدامك قبل كدا .. عارف لولا اني متأكدة انك شبح .. ومش بتفكر بقلة ادب كنت شوفت مني وش احنا الاتنين هنتفاجأ بيه
نظر إليها بدر بإنشداه من هجومها عليه ، ثم تمتم بتعجب ساخر : ابلعي ريقك و خدي نفسك!
تجاهلته حياة ، ونظرت بعيون شبه مغلقة في الهاتف بعد أن أسندت جسدها على ظهر السرير ، ثم مرت برهة قبل أن تنتفض فجأة من نومها وتقول بفزع : يا نهار مش فايت الساعة سبعة و نص!!!
عقد بدر حاجبيه بعدم فهم ، متسائلا بدهشة : فيها ايه؟
قامت حياة من السرير ، واستدارت دون هدف محدد ، وأجابت بتذمر : اتأخرت علي الشغل .. حرام عليك ماصحتنيش ليه!!
رفع حاجبيه بدهشة لأنه علم لأول مرة أنها تعمل ، قائلا بصوت مذهول : شغل ايه..؟
أضاف بضحكة ساخرة ، وعيناه تتبعانها ، متجهة نحو زاوية من الغرفة : ولحقتي تنسي تهديدك ليا لو حاولت اصحيكي يا مروشة انتي
عادت له حياة وهي تحمل إحدى حقائبها التي بدت ثقيلة عليها ، وألقتها على السرير الفوضوي بسبب نومها المتقلب.