شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
نزلت من السرير بهدوء إلى الأرض ، ومدت يدها لمصافحته بتردد ، لكن يدها مرت في يده ، وكأنها مسكت الفراغ.
نظروا إلى بعضهم البعض بصدمة متوازية ، ثم اختفي من أمامها دون ترك أي أثر ، وكأنه لم يكون موجود اطلاقاً.
ظلت محدقة بوجه باهت في المكان الذي كان يقف فيه لعدة ثوان في ذهول كبير ، ثم همست برهبة وشهقة قوية ، ورفعت كلتا يديها إلى فمها : شبح!!!!!
Back
الفصل الرابع شبح حياتي
عالقاً بكِ كأنما لا حيلةً لدي سِواكٍ ، و أرى بكِ طمأنينة كما لو أنكِ المكان المُناسب لروحي التائهة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنفرجت شفتيها قليلاً عن بعضها البعض ، لتسمح للهواء بدخول رئتيها ، حيث أخذت نفسًا قويًا ، مع ارتفاع صدرها وهبوطه بقوة ، والعرق يملأ جوانب وجهها ، مما جعل شعرها يلتصق بخدها وجبينها.
لا تفهم أي شيء ، هل الذي رأته حقيقة أم كانت تحلم أم أنها فقدت عقلها؟
يصعب على عقلها استيعاب الموقف ، إذ لم يحدث لها شيء مثل هذا من قبل ، وإذا أخبرها أحدهم بأن ذلك حدث له ، فلن تصدقه بالطبع.
أغمضت حياة عينيها بقوة ، وأخذت نفسًا عميقًا ، ثم زفرته ببطء مرة أخرى.
كررت هذه الحركة عدة مرات لتنظيم تنفسها ، لمنع نوبة الهلع التي بدأت تتشعب في أعماقها مجدداً ، بعد أن هاجمتها تفاصيل ما حدث لها بعد إختفائه من أمامها.
غيرت ملابسها بأسرع ما يمكن ، ووضعت معظم أغراضها في حقيبة واحدة ، ثم غادرت هذا المنزل ، ثم ذهبت إلى فندق واستأجرت غرفة صغيرة ، وقررت أنها ستبقى هنا ولن تعود إلى ذلك المنزل اللعين أبدًا.
مدت يدها إلى الطاولة المجاورة لرأسها ، ممسكة بكوب الماء الموضوع عليها.
قربت الكأس إلى شفتيها ، ثم تجرعت قليلاً من الماء ، لتروي حلقها المتيبس من عطشها.
تمتمت بعيون تجول في الفراغ : ايه اللي بيجرالي دا!! اكيد ماكنتش بحلم!! خايفة لا اكون اتجننت ولا بهلوس من خوفي من اللي اسمه بدر دا
ضحكت بسخرية على حالتها البائسة عندما نهضت من السرير ، تمسح وجهها بيد مرتجفة ، تزيل خصلات شعرها الملتصقة بها ، وتمشي نحو الحمام : منه لله اكيد كانت تهيؤات .. وقال ايه هعفرتلو الشقة دي شقته هي اللي طلعت متعفرته .. توبة لو هبات علي السلم مش هدخل شقته الزفت دي تاني لحد لما يرجع ويرجعلي عفشي زي ما كان