شبح حياتي ١
شبح حياتي ١
همس بدر ضاحكًا على أسلوبها الطفولي في الغضب : خلاص
بقي الاثنان صامتين بعد ذلك حتى وصلت حياة إلى المبنى السكني الذي تعيش فيه.
عندما دخلت المبنى رأت الفتاة الصغيرة مرة أخرى وأختها تلعب معها ، فابتسمت وقالت بمرح : سلامو عليكو
حيا الاثنان معا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
ابتسمت عينا حياة على منظر الفتاتين الجميلتين ، وتساءلت بنبرة رقيقة : اخباركم ايه!!
ردت الفتاة الكبيرة بأدب : الحمدلله
سألت الفتاة الصغيرة ببراءة : حضرتك هتسافري تاني؟
نظرت حياة إلى الحقيبة التي كانت تحملها بضيق ، فهي قررت العودة إلى شقة بدر مرة أخرى ، لا يوجد باليد حيلة سيبقى وراءها في أي مكان ستذهب إليه ، إذن لا داعي إلى إنفاق أموالها في الفنادق ، ثم نظرت إلى الفتاة وأجابت بأول حجة خطرت ببالها : لا انا كنت بجيب شوية حاجات ليا وطالعة علي فوق
واصلت حديثها بعد أن نظرت من زاوية عينها إلى بدر الذي كان يقف بصمت بجانبها : ممكن اسألكم سؤال صغير واللي هتجاوب عليه ليها عندي شيكولاته كبيرة
تحمست الأختان ، وقالوا في نفس واحد : موافقين
رمشت حياة بأهدابها عدة مرات بتوتر قبل أن تسأل فيما كانت تفكر فيه طوال الطريق إلى هنا : جدو معندوش أي صورة لأستاذ بدر .. اصل انا ماشوفتوش ولا فاكرة شكله عشان لما ابقي اشوفه اعرفه علي طول
أعطاها بدر نظرة ساخرة ، وهز رأسه يمينًا ويسارًا دون رضا وهو يدحرج عينيه بملل.
يبدو أنها ما زالت لا تصدقه في حين رأت عبوسه لكنها تجاهلته.
رفعت الأخت الكبرى يدها ، وأجابت بحماس لأنها ستحصل بسهولة على مكافأة لذيذة دون عناء : انا عندي صورة لعمو بدر علي تليفوني
اتسعت عيناها بدهشة من كلام الفتاة ، وقالت بشك : بتكلمي بجد!!
أشارت الفتاة برأسها بقوة ، و ردت بصدق : اه والله خلاني اتصور معاه قدام عربيته الجديدة لما اشتراها
أومأت لها حياة بفهم ، قائلة بحماسة زائفة ودت بها إخفاء توترها الذي تفاقم بداخلها مما هو قادم : ماشي وريهالي
عندما نظرت إلى الصورة على الشاشة الصغيرة أمامها ، شعرت كما لو أن ماءَ بارداً قد سكب عليها بغفلة منها.
كيف يحدث ذلك ؟ فأمامها صورة مصغرة للشخص الذي ظهر لها من العدم ، و من دون العالم كله يقف بجانبها بنفس العيون السوداء بنظراتها الثاقبة ، والابتسامة الجانبية الصغيرة التي تزين شفتيه ، وكذلك اللحية المهذبة على جانبى فكه و بشعره الداكن.