شبح حياتي ١

شبح حياتي ١

ومضت عيناه ببريق حزين عندما استمع إلى كلماتها المترجية إليه أن يتركها وشأنها ، لكنه لا يفهم سبب حزنه !!

بل يفهم سبب هذا الحزن ، ولا يمكنه إنكاره بدونها سيضيع في هذا العالم وحيداً.

ابتلع بدر غصة ألم في حلقه بسبب العجز الذي شعر به ، لكنه أبى ان يظهر هذا الشعور محاولًا السيطرة علي نبرة صوته أمامها ، وهتف باستنكار : ارجع فين يا مجنونه!! انا مش هسيبك

قطبت حاجبيها بإستغراب عندما رأت امرأة تنظر إليها بشفقة ، حيث إنتبهت فقط الآن أنها تتحدث إلى شبح غير مرئي في وضح النهار ، فأخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة المعلقة على كتفها ، وقالت بحسرة : انا بقيت مجنونة بجد الناس فعلا بتتفرج عليا .. فين تليفوني!!؟

وضعت حياة الهاتف على أذنها ، وهي تعدل الحقيبة مرة أخرى على كتفها متظاهرة بالحديث فيه.

لا يعرف بدر كيف وجد نفسه دون سابق إنذار ، يضحك من كل قلبه على فعلتها التي جعلته ينسى في لحظة كل الآلام العاصفة التي بداخله ، قائلاً من بين قهقاته الرجولية بغمزة من عينيه : لا ذكية

حدقت به حياة بإنشداه من ضحكته الجذابة ، فهذه كانت المرة الأولى التي ترى فيها أسنانه بشكل كامل ، ووجدت نفسها تضحك أيضًا دون تفسير ، قالت بمزحة بائسة : ابوس ايدك قولي اعمل ايه!! يا تعتقني لوجه الله وتبعد انا حياتي مش ناقصة عفاريت كمان

هدأ بدر قليلا من نوبة الضحك التي غرق فيها ، وضيق عينيه عليها وهو يسألها بمرح يلهث : ارسيلك علي بر .. انا روح و لا عفريت ولا شبح

رفعت حياة كتفيها ، دلالة إلى أنها لا تملك إجابة على هذا السؤال ، قالت بنبرة ساخرة : حاسة كأني في فيلم عربي قديم .. عارفو بتاع اسماعيل يس و العفريته كيتي

عقد بدر حاجبيه بعدم فهم ، وسألها بفضول : انا فاكر اسمي بالعافية .. و دا ايه حكايته؟

نظرت حياة إليه حياة بحاجب مرتفع ، وقالت بذهول : انت ماشوفتوش!!

أومأ بدر إليها بنفي صامت ، فأجابت بشرح : العفريتة دي كانت رقاصة واتفق مدير الكباريه والراجل بتاعه علي قتلها .. عشان يستفادو بفلوسها بعد موتها .. قامت طلعت العفريته بتاعتها لراجل غلبان وطيب و في حاله زي حالتي كدا

ضحك بدر على نبرة الحسرة في حديثها ، بينما كان منتبهًا لما تقوله ، ثم سألها باستفسار : يعني هي اتقتلت .. فطلع عفريتها لواحد بس!؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *